الشعر العربي

قصائد بالعربية

قاضي القضاة المرتجى دمت ذا

قاضي القضاة المرتجى دمت ذا

نعماه للصادر والواردِ

بعض الورى يطلبني شاهداً

مع أنه ذو ورع زائد

فاعجب له من ورعِ ناسكٍ

من مثلي بالشاهد

أهلاً بها بيضاء عاطرةٌ إذا

وصلت ينم بها شذاها والشذى

سحارة الجفن الكحيل إذا رنت

عقدت لسان معوذٍ إن عوذا

تلك التي حكمت سهام لحاظها

حكماً تأمله الجمال فنفذا

تجري الدماء وسيفها في جفنه

نظراً وليس السحر إلاَّ هكذا

آهاً لرشقِ سهامها في هدبها

والسهمُ أبعدُ ما يكون معذذا

ولحاجبينِ إذا تعرّض ناظر

متأملٌ قالت لقوسيها خُذا

ولذلك الخدّ الخليليّ اللظى

لو ينتحي الصنم الأصمّ لجذّذا

قالت إذا غمضت جفونك فارتقب

طيفي فقلت لها نعمْ لكنْ إذا

وسمعت عن سيفٍ ورمحٍ قبلها

حتى انثنت ورنت فقلت هما اللذا

عشقي كمدح جمال دين الله لا

ينفكّ مشتغل الضمير بذا وذا

المرتقي درجات مجدٍ جلّ أن

يجذو سواه وجلّ عن أن يحتذى

مترفع الأوصاف عن مدح الورى

فكأنما قول المديح له بذا

جزل الندى والبأس لو لمس الصفا

لجرى ولو لمس الحديد لفلذَّا

عرف الحيا كفيه لما أخجلا

بالبرق وجنته وقال هما اللذا

عالٍ على شرف النجوم كأنما

قدَمُ الثريا في القياس له حذا

وجد الأنام على قريحته هدًى

فرأوا ليوسفَ نار موسى تحتذى

كم مقترٍ عانٍ يلذّذ أمره

وافى إلى أبوابه فتلذذا

ومعاودٍ منه اقتباس فوائد

لو شامها الأعشى الكبير تتلمذا

يمم حماه تجد سحاباً مشبماً

يهنى الندى وتلطفاً متبغذذا

وأناملاً خلقت لضمّ يراعةٍ

تجري ببسط الرزق أو كف الأذى

وفضائلاً فخرت على كأس الطلا

في الذوق فهي خليقة أن تنبذا

كم من معاني مشرق في لفظه

راحت فلا كدر يشين ولا قذى

كالنجم في صافي الغدير تظنه

أدنى منالاً وهو أبعد مأخذا

يا آل حماد الكرام بذكركم

نعش الزمان كأن ذكركمو غذا

أما الزمان بكم فأصبح إذ رجا

نطقاً وأما بالأنامِ فقد هذا

خلّفتمُ للمكرمات ممدّحاً

أعدى على رتب الزمان وانفذا

لله أنت لقد أجرت حشايَ من

همٍّ تحكمَ أمرُه واستحوذا

جانٍ عليَّ إذا اجْتهدت كواقع

في الفخِّ زاد عناه حين تجبَّذا

حتَّى لجأت إلى جنابك شاكياً

فأجرتَ من ألقى الرَّجا وتعوذا

كرماً كما نبع الزلال ومرحباً

وهدًى كما لمع الصباح فحبذا

الغيث أنتَ وأنتَ أكرم ديمةً

والسهم أنت وأنت أسرع منفذا


قاضي القضاة المرتجى دمت ذا - ابن نباته المصري