الشعر العربي

قصائد بالعربية

عوض بكأسك ما أتلفت من نشب

عوِّض بكأسكَ ما أتلفتَ من نشبٍ

فالكأسُ من فضةٍ والرَّاحُ من ذهب

واخطبْ إلى الشربِ أمَّ الدهر إن نسبت

أختَ المسرَّةِ واللهو ابنةَ العنب

غرَّاءُ حاليةُ الأعطافِ تخطرُ في

ثوبٍ من النورِ أو عقدٍ من الحبب

عذراءُ تُنجزُ ميعادَ السرورِ فما

تومي إليك بكفٍّ غيرِ مختضب

مصونةٌ تجعلُ الأستارَ ظاهرةً

وجنةٌ تتلقى العينَ باللهب

لو لم يكن من لقاها غيرُ راحتنا

من حرفة المتعبين العقلِ والأدب

فهات واشربْ إلى أن لا يبينَ لنا

أنحنُ في صعدٍ نستنُّ أم صبب

خفت فلو لم تدرْها كفُّ حاملها

دارت بلا حاملٍ في مجلس الطرب

يا حبَّذا الرَّاح للأرواحِ ساريةً

تقضي بسعد سراها أنجم الحبب

من كفِّ أغيدَ تروي عن شمائله

عن خدِّه المشتهَى عن ثغرِهِ الشنب

علقته من بني الأتراكِ مقترِباً

من خاطري وهو منِّي غيرُ مقترب

حمَّالة الحلي والديباجِ قامتهُ

تبت غصونُ الرُّبا حمَّالة الحطب

يا تاليَ العذَلِ كتباً في لواحظه

السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتب

كم رمتُ كتمَ الجوى فيه فنمَّ به

إلى الوُشاةِ لسانُ المدمعِ السرب

جادت جفوني بمحمرِّ الدُّموعِ لهُ

جودَ المؤيد للعافين بالذَّهب

شادت عزائم إسماعيلَ فاتَّصلت

قواعدُ البيتِ ذي العلياء والرُّتب

ملكٌ تدلك في الجدوى شمائلهُ

على شمائلِ آباءٍ له نُجب

محجب العزَّ عن خلق تحاوله

وجودُ كفَّيه بادٍ غير محتجب

قد أتعبَ السيفَ من طولِ القراعِ به

فالسيفُ في راحةٍ منه وفي تعب

هذا للحلمِ معنًى في خلائقهِ

لا تستطيلُ إليه سَورَة الغضب

يُغضي عن السبب المردي بصاحبه

عفواً ويعطي العطا جمًّا بلا سبب

ويحفظُ الدِّين بالعلمِ الذي اتَّضحت

ألفاظهُ فيه حفظَ الأفقِ بالشهب

يَممْ حماهُ تجدْ عفواً لمقترِفٍ

مالاً لمفتقرِ جاهاً لمقترب

ولا تطعْ في السرى والسيرِ ذا عذلٍ

واسجدْ بذاك الثَرى الملثوم واقترب

وعذْ من الخوفِ والبؤسِ بذي هممٍ

للمدحِ مجتلبٍ للذمِّ مجتنِب

ذاكَ الكريم الذي لو لم يجدْ لكفت

مدائحٌ فيه عند اللهِ كالقُرب

نوعٌ من الصدقِ مرفوع المنارِ غدا

في الصالحاتِ من الأعمالِ في الكتب

وواهبٌ لو غفلنا عن تطلبه

لجاءَنا جودُهُ الفيَّاضُ في الطلب

أسدى الرغائب حتَّى ما يشاركُه

في لفظها غيرُ هذا العشرِ من رجب

وأعتاد أن يهب الآلافَ عاجلةً

وإن سرى لألوف الجيشِ لم يَهب

كم غارةٍ عن حمى الإسلام كفكفها

بالضربِ والطعنِ أو بالرعبِ والرّهب

وغايةٍ جاز في آفاقها صعداً

كأنَّما هو والإسراع في صَبب

ومرمل ينظر الدُّنيا على ظمإٍ

منها ويطوي الحشا ليلاً على سَغب

نادته أوصافه اللاتي قد اشتهرت

لِمَ القعودُ على غيرِ الغنى فثب

فقامَ يعمل بين الكثب ناجيةً

كأنَّما احتملت شيئاً من الكتب

حتى أناخت بمغناهُ سوى كرمٍ

يسلو عن الأهلِ فيه كلُّ مغترب

كم ليلةٍ قال لي فيها ندى يدِه

يا أشعرَ العرب امدح أكرمَ العرَب

فصبحته قوافيّ التي بهرَتْ

بخُرَّدٍ مثل أسراب المها عُرُب

ألبسته وشيها الحالي وألبسني

نواله وشيَ أثوابِ الغِنى القشبِ

فرُحتُ أفخر في أهلِ القريض بهِ

وراحَ يفخرُ في أهلِ السيادةِ بي

يا ابن الملوك الأولى لولا مهابتهم

وجودُهم لم يطعْ دهراً ولم يطب

الجائدِين بما نالت عزائمهم

والطاعنين الأعادي بالقنا السلبِ

والشائدينَ على كيوان بيتَ علًى

تغيب زهر الدَّراري وهو لم يغب

بيتٌ من الفخرِ شادوه على عمدٍ

وبالمجرَّةِ مدُّوه على طنبِ

لله أنت فما تصغي إلى عذلٍ

يوم النوال ولا تلوي على نشبِ

أنشأتَ للشعرِ أسباباً يقالُ بها

وهل تنظمُ أشعارٌ بلا سببِ

أنت الذي أنقذتني من يدَي زمني

يدَاه من بعد إشرافي على العطب

أجابني قبلَ أن ناديتُ جودُك إذ

ناديتُ جودَ بني الدُّنيا فلم يجبِ

فإن يكن بعض أمداح الورى كذِباً

فإنَّ مدحكَ تكفيرٌ من الكذبِ


عوض بكأسك ما أتلفت من نشب - ابن نباته المصري