الشعر العربي

قصائد بالعربية

عذيري من ساجي اللواحظ أغيد

عذيريَ من ساجي اللواحظ أغيد

يصول بأسياف الجفون ولا يد

غزالٌ يناجيني بلفظٍ معرّب

ولكنه يسطو بلحظٍ مهند

وقدّ روت عن لينه واعتداله

صحاح العوالي مسنداً بعد مسند

إذا قعدت أردافه قام عطفه

فيا طول شجوي من مقيم ومقعد

كلفت به من قبل ما طال قدّه

فطوّله فرطُ العناق المردَّد

وعاينت من فيه العقيقيّ خاتماً

فصغت له باللثم فصّ زبرجد

وحدّثني من ثغره ورضابه

عن الجوهريّ المنتقى والمبرَّد

وكنت حذرت الخود حين تمردت

فأوقعني طرفي لأمرد أمرد

يُخيلُ لي أني له لست عاشقاً

لأنْ ليس لي في حبه من منفد

ولولا الهوى ما بتّ بالدمع غارقاً

عليه وأشكو للورى غلة الصدي

وألثم عطفيه وجفنيه بعد ما

قُتلت برمح منهما ومهند

وأبصر فيما تحت صدغيه من سناً

خيالي خلوقاً تحت محراب مسجد

وربَّ مدام من يديه شربتها

معتعةً تدعو لعيش مجدَّد

إذا جئته تعشو إلى ضوء كاسه

تجد خير نار عندها خيرُ موقد

تحدثك الأنفاس فيها عن اللما

ويأتيك بالأخبار من لم تزَوَّد

فشم بارقاً قد خوَّلتك ولا تشم

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

من الّلآءِ خفّت في يمين مديرها

فلو أهرقتها الكأسُ لم تتبدَّدِ

مصعَّدة من حيث تم كيانها

تطافُ علينا في إناءٍ مجسَّد

فأحسنْ بها من كفِّ ساقٍ كأنه

إذا حفَّها محتاب ثوب مورَّد

إذا قهقه الإبريقُ في فمهِ انثنى

فقل في قضيبٍ ماس تحت مغرد

كأنَّ سنا راووقها وصبيبها

حبالُ شعاعِ الشمسِ تفتلُ باليد

كأن بقايا ما نضا من كؤسها

أساوِرُ تبرٍ في معاصمِ خُرَّد

كأن مليكَ الفرسِ صوَّرَ نفسهُ

على جامها عمداً فمنْ يدنُ يسجُدِ

سقى الغيث عني ذلك العيش إنه

تولى هنيءَ الوِرْدِ غير مصرَّد

وفرَّق إلا مقلتي وسهادَها

وجمَّع إلا مهجتي وتجلّدي

وبدرً سرى في طيةِ البينِ متهماً

فيا صاحبي دمعاً لعلكَ منجدي

وقال النسلي بمدنا لجفونه

سهرتِ زماناً يا نواعسُ فارْقدي

حبيبٌ قسمت الشعرَ ما بين حسنهِ

وأوصافِ ملكٍ شامخِ القدرِ أصيد

فلا غزلٌ إلا لهُ من قصيدةٍ

ولا مدحَ إلا للمليكِ المؤيدِ

مليكٌ رأى أن لا مباريَ في الورى

فظلَّ يباري سؤددَ اليومِ بالغد

أخو عزماتٍ في العلى جدَّ جدّها

فلادَدُ منها لا ولا هيَ من دَدِ

سما وعلا حتى كأنَّ ذيولهُ

غمائمُ قد لينت على فرق فرقد

يطوف رجاء المعتفين مقامه

بأبلج هطًّال اليدين ممجَّد

لو اختصمت أهل المكارم في الندى

لقال مقال الحقّ ملكي وفي يدي

ولو قصدته الوحشُ والطيرُ لم تُرَعْ

بمفترسٍ يوماً ولا متصيِّد

كذلكَ فليحفظ تراثَ جدودهِ

مليكٌ بنى فوقَ الأساسِ الموطَّد

توافقتِ الأهواءُ في ذات فضله

فمن حاكمٍ عن علمه ومقلّد

متى شئت يا راعي الكرام وجدته

غمام الندى في دسته قمر الندي

يؤمّ حماهُ طالبٌ بعدَ طالبٍ

فذو الحال يستجدي وذو العلم يقتدي

مباحثُ علمٍ بلدت كلَّ مفصح

على أنها قد فصَّحت كلَّ أبلد

ولفظٌ كأنَّ السحرَ فيه محللٌ

ألم ترَهُ في الذَّوقِ غيرَ معقَّد

كأن النجومَ الزّهرَ في كبد الدّجى

شرارُ لظًى من ذهنه المتوقد

ولا عيبَ فيه غيرُ إسراف جوده

وأنَّ مدَى علياهُ غيرُ محدَّد

تجولُ ثغورُ اللثمِ حولَ بنانه

كما جالَ عقدٌ في ترائب أجيد

هيَ النفسُ ما أفنت ثراءً مفرَّقاً

فعوَّضها إلا بمجدٍ منضَّد

وما المالُ بين الناسِ إلا أزاهرٌ

بروضٍ متى لم تجنَ تهوِ وتفقد

رعى الله أيامَ المؤيد إنها

أحقّ وأولى بالثناءِ المؤيد

حمت وهمت فالناسُ ما بين هاجدٍ

أماناً وداعٍ في الدّجى متهجد

وما عرفتْ يومي ندًى وشجاعة

بأخلاقِ موعودٍ ولا متوَعد

ورُبَّ وغًى موهي السوابغَ حرّها

ويتركُ أعطافَ الحسامِ كمبرد

تيممها الملكُ المؤيدُ وادِعاً

تيممَ منصورِ اللواء مطوَّد

جلت بمساويك الرِّماح جيوشه

خلوفَ العدَى من كلّ ثغرٍ ممهد

وصلت بأوطانِ الشهادةِ بيضهمْ

تماماً كأنَّ البيضَ زُوَّارُ مشهد

تقوم بأيديهم وتركعُ في الطلا

وتسجدُ في بطن الجوادِ المزَرَّد

دَعِ المبتغي نحو الأكارم شافعاً

وجئهُ فقيراً بالرَّجاءِ المجرَّد

هنالكَ تلقى نعمةً إثرَ نعمةٍ

لداعي الندى مثل النداء المؤكد

ومبيضّ آثارِ الصنائع أحمدت

مناقبه أيام كلّ مسود

إذا شامَ رأياً في الملمات كفها

بأفتك من صرف الزمان وأكيد

وإن طلب الأعداء راع جيادهم

فذو السبق في تمحيله كالمقيد

وخلفهم تبكي على الجسد الطلا

بكاءَ لبيدٍ يوم فرقة أربدِ

وقصرَ عن هيجائه شعرُ مادحٍ

فأصغى إلى مدح الوشيج المقصد

وحدَّثنا يومَ الفخار جبينه

أحاديث صدق عن طهارة محتد

ولولا تكاليف العلى وشجونها

لما كان فيها مرصدٌ فوق مرصد

ليهنكَ وِدّ الناصرِ الملك إنهُ

دليلٌ على وصل الهنا المتودّد

أخذْتَ به من كلّ ريبٍ براءَةً

فيالك من أنفالِ رأي مسدَّد

وقطَّعت أسباب الحوادثِ بعدما

علقتَ بحبل من حبال محمد

وهزَّك غصناً في مهمات ملكه

فصان بمسلول وزانَ بمعمد

وما زالت للألقاب في الفضل صالحاً

تشرّفها ما بين مثنى وموحد

كأني بأوطان العراق وقد عنتْ

لشام وأقصى شرقها وكأن قد

ولست إذا عدّ المقالُ بكاهنٍ

ولكنّ من تزجرْ بيمنكَ يرشد

إليك سلكت الخلق سمحاً وباخلاً

وجبت المرامي فدْفدا بعد فدْفدِ

فوفيتني وعدَ الأماني وإنها

سجيةُ إسماعيلَ في صدقِ موعد

وجاد بكَ الدهرُ البخيلُ وطالما

تدفَّقَ عذبُ الماء من قلب جلمد

فيا ليت قومي يعلمون بأنني

تعجلت من نعماك أضعاف مقصدي

وجملت فيك الشعر حتى نظمتهُ

فما البيتُ إلا مثل قصرٍ مشيدِ

وأخملت أرباب القريض كأنني

أدرتُ على أسماعهم كأس مرقدِ

فلا زلت مخدوم المقامِ مخلداً

ومن يكتسب هذا الثناءَ يخلد

شكرتك حتى لم تدعْ ليَ لفظةً

وكدت بأن أشكوكَ في كل مشهد

لأنك قد أوهنت جهدي باللهى

وأنسيتني أهلي وأكثرتَ حسَّدي


عذيري من ساجي اللواحظ أغيد - ابن نباته المصري