الشعر العربي

قصائد بالعربية

حاشاك من وحشة تحت الثرى وجلا

حاشاكَ من وحشةٍ تحت الثرى وجلا

يا سائراً صرت في حزني له مثلا

سقياً لقربِك والأيام عاطفة

والقلب يسحب أذيال الهنا جذلا

والسمع قد صمَّ عن نجوى عواذله

وسيف جفنك عندِي يسبق العذلا

حيث التبسُّم طلاَّع الثنيَّة من

فرط السرور وبشر الطلعة بن جلا

فبينما أنا معطوفٌ على سكنٍ

حتَّى تحرَّكت الأيام فانْتقلا

أشكو إلى الله بيناً لا انْقضاء لهُ

ورحلة للنوى لا تشبه الرحلا

بيناً أرى فيه للنعشِ انْبعاث سرى

لا ناقة للسرى فيه ولا جملا

فليت أن بنات النعش تسعدني

بأدمعِ النوء للبدرِ الذي أفلا

لهفي عليك وهل لهفٌ بنافعة

إذا تحدَّر دمع العين وانْهملا

لم يترك الدهر من أوقات منتظري

إلا وآخر عمر تندب الأوَّلا

وتربة يتلقَّى الحزن زائرها

كأنَّها تنبت التبريح والوَجلاَ

حديثه الظهر إلا أن باطنها

قد اسْتجنَّ جنان الروضة الخضلا

أسْتوقف الجسد المضنى لأندبها

يا من رأى نادباً يسْتوقف الطَّللا

متيَّماً نصلت فوداً شبيبته

وقلبه من حدادِ الحزن ما نصلا

يا غائباً ذهبت أيدي الحمام به

بعداً ليومك ماذا بالحشا فعلا

إن ينأ شخصك إني بعد فرقته

أدنى وأيسر ما قاسيت ما قتلا

أو ينقضي للمنايا بعدنا شغل

فقد تركنَ بقلبِي للأسى شغلا

آهاً لعطفِ معانٍ فيك ذي نسق

جعلت من بعده نار الأسى بدلا

هلاَّ بغيرِك ألقى الموت جانبة

لقد تأنَّق فيك الموت واحْتفلا

هلاَّ قضى غصنك الزاهي شبيبته

فما ترعرع حتَّى قيل قدْ ذَبلا

أفدِي الذي كانَ لي عيشاً ألذُّ به

فما أبالي أجادَ العيش أم بخلا

دعا التجلُّد قلبي يوم رحلته

فقلت لا ودعا سقمي فقالُ هلا

سقم ملكت به معنى النحول فإن

جاءَ الخلال بسقمٍ جاءَ منتحلا

ومقلة قد طغى إنسان ناظرها

فكانَ أكثر شيء بالبكا جدلا

لا نلت قربك من دارِ النعيمِ غداً

إن كانَ قلبي المعنى عن هواكَ سلا

يا منية الصبّ أما ثكل مهجته

فقد أقامَ وأمَّا صبرها فخلا

ما أحسنَ العيش في عيني وأنتَ به

أما وأنت بأكناف التراب فلا

سقي ضريحك رضوانٌ ولا برحت

ركائب السحب في أقطاره ذُللا


حاشاك من وحشة تحت الثرى وجلا - ابن نباته المصري