الشعر العربي

قصائد بالعربية

بدت في رداء الشعر باسمة الثغر

بدت في رداء الشعر باسمة الثغر

فعوَّذْتها بالشمس والليل والفجر

ولو شئت قسمت الذوائبَ مقسماً

بطيب ليالٍ من ذوائبها عشر

وقبلتها مصرية حلوةَ اللمى

أكرّرُ في تقبيلها السكّر المصري

ويعذلني من ليس يدري صبابتي

فأصرفه من حيث يدري ولا يدري

ومن عجب الأشياءِ حلوٌ ممنعٌ

أصبر عنه وهو حلوٌ مع الصبر

وكم لائمٍ في حب خنساء أعرضت

وعنّف حتى جانس الهَجر بالهُجر

وشيب رأسي خدَّها ومعنفي

وهذا رماد الشيب من ذلك الجمر

فيا قلب خنساء القويّ وأدمعي

على مثلك العينان تجري على صخر

ويا قلبُ صبراً في عطاها ومنعها

فلا بدَّ من يسرٍ ولا بد من عسر

أرى الشمسَ منها في العشاء منيرةً

ومن صدّها عني أرى النجم في الظهر

يذكرني عهد الوفا ما نسيته

ولكنه تجديدُ ذكرٍ على ذكر

زمان الصبى والقرب لا نحذر النوى

ولكن نقضي الحال أحلى من التمر

وأما وقد ضاء المشيب بمفرقي

فبالشيب لا بالطوع صرنا إلى الهجر

وفارقت خدّ الغانيات وجفنها

فجرحاً على جرحٍ وكسراً على كسر

وإني لمشتاقٌ إلى ظلِّ روضةٍ

على النيل أروي العيش منها عن النضر

لئن حثني باب البريد إلى مصر

لقد حثني باب الزيادة في النزر

إلى مصر يحلو نيلها مخصب الثرى

فيغني الورى في الحالتين عن القطر

وتقبيل حلو الغزو للمحل قاتل

حلاوته سكبٌ وجنديهُ يجري

ويجري بإسعاد العباد فحبذا

بسعدك يا سلطانها ساعياً يجري

لسلطان مصر الناصر بن محمدٍ

على كلِّ مصرٍ طاعةُ البحر والبرّ

تجمعتِ الأمصارُ في مصر طاعة

وهل تجمع الأمصار إلا على مصر

سلامٌ على إسكندر الوقت أن يفح

شذا الذكر عنه فالسلام على الخضر

سلام ثغور الخلق تنقش في الثرى

بأفواهها ختماً على أنفس الذخر

على باب سلطان العباد كأنها

لنظم ثناياها عقودٌ من الدُّرِّ

مليكٌ روت أعماله سيرَ التقى

عن الملك المصري عن الحسن البصري

له منزلا جيش وتحت مقامه

بهذا وذا في القلب حب وفي الصدر

أيالة ملكٍ لا فلان ولا فلٌ

ونحوُ علًى لا نحو زيد ولا عمرو

فملكٌ بلا جور وحكمٌ بلا هوًى

وأزرٌ بلا وِزْرٍ وعزّ بلا كبر

قضا عمرٍ في حلم عثمان جامعاً

لبأسِ عليٍّ في سماح أبي بكر

مضى الشفع من مرآى أبيه وجدّه

وجاءَ فلا زالت له دولةُ الوتر

إلى ناصرٍ من ناصرٍ وكذا على

مدى جدّه المنصور مسترسل النصر

أجلّ بيوت الملك بيت قلاونٍ

وأنت أجلّ البيت يا وارث الدهر

فملكك حقّ واضح الصبح أشرقت

سعادته كالظهر يا واحد العصر

مراد البرايا أن تدوم وإن توَوْا

وميراثك الباقي إلى ذلك الحشر

بصوتك أركان الشريعة شيّدت

وصينت ثغور كلها باسم الثغر

وخاض بها قوم تعدوا فقوبلوا

بما كل إنسانٍ لديه من الخسر

وليس الذي خاض الشريعة سالماً

من الأسد الحامي حماها من المكر

لك الله إما كسب حظٍّ من الثنا

يحوز وإما كسب حظٍّ من الأجر

ليهنك ما تجنيه من جنةٍ غدا

بإبطال ما تجنى الجناياتُ من وزر

ليهنك ما عمّرته من معالمٍ

سيثني على عمارهنّ أبو ذَرّ

ويمدحكم حسَّانها اليوم أو غدًا

بدار البقا بعد الطويل من العمر

فأيامك الأعياد عائدةٌ لمن

رَجاك ومنْ عاداك بالفطر والنحر

وكفَّاك للمدَّاح أيام عشرها

وليلة من تسعى لها ليلة القدر

ودولتك الزّهراء للجود والسّطا

فبالفلك السعديّ والفلك البشري

ونصر على الأعدا يبادرُ رُعبه

فيسبق مجرى الخيل بالعسكر المجرِ

ويعرض عن كيد العدا لاحتقارهم

بلا قاصدٍ ماشٍ ولا حائمٍ صقر

فأعداك هذا مسَّ في النوم رأسه

وآخر قبل السيف ماتَ من الذّعرِ

وكم لكَ في داني الدِّيار ونازحٍ

غيوثُ عطايا تخلط السهل بالوعر

يضنُّ بأحمال من التبن معشرٌ

إذا اتصلت أحمال جودك من تبر

مليك التقى والعلم والبأس والندى

فمدحٌ على مدحٍ وشكرٌ على شكر

تهنّ وكلّ الناس عافية روت

حديث التهاني عن بشيرٍ وعن بشر

بها حملت عنكَ السقام بمصرِها

عيون المها بين الجزيرة والجسر

فأحسن بها للملكِ في كلِّ حالةٍ

بشائرَ عند السيف والعزّ والنصر

وأحسن بها حيثُ الهناءُ مسطرٌ

صحائفها عند كاتب السرِّ والجهر

عوافيَ إلا أنها قاهرِيةٌ

حلت حالتاها في المسرةِ والقهر

فعافية الأجساد عند ذوي الهدى

وعافية الأطلال عند ذوي الكفر

هنيئاً لسلطان البرية سيرة

مزهَّرة الأوراق بالأنجمِ الزّهر

هنيئاً لأجلاب المدائح والرجا

لقد أصبحت تجري إلى ملك تجري

يبيع ولكن بالكلام نفائساً

من المال تلقاها غداً جمّة الوفر

ويبتاع لكن بالنفيس غوالياً

من الحمدِ إلا أنه عاطر النشر

غنينا عن السبعِ البحار بأنملٍ

أفيضت كما يغنى عن السبع بالعشر

وأحييت للآدابِ علماً ومعلماً

بنعماء تقري بالفوائدِ أو تقرِي

وجوهُ دنانير سبقنَ بمعجزٍ

ترينا وجوهَ النمّ في أوَّل الشهر

سبقنَ وإن لم يشتكي الفقر بالغنى

وقابلنَ من لم يشتكي الكسر بالجبر

كذلك أذهانُ الملوك نقيَّةٌ

ترى في مرَاةِ العقل أيان يستقري

تأملت ما تعطى للملوك من النهى

فعوذت فرداً بالثلاثِ من الحجر

أحقًّا أراني في ثرى عتباته

نباتاً يحيي وَاكفَ المزن بالزهر

وأنشدت أمداحاً تقول لمن أتت

مدحتك بالشعرى وغيرك بالشعر


بدت في رداء الشعر باسمة الثغر - ابن نباته المصري