الشعر العربي

قصائد بالعربية

أمنزل ذات الخال حييت منزلا

أمنزل ذات الخال حييت منزلاً

وإن كانَ قلبي فيك بالوجد مبتلى

لك الله قلباً لا يزال مقيداً

بشجوٍ ودمعاً لا يزال مسلسلا

يعبر عن سر الهوى وأضيعه

فيا لك دمعاً معرباً راح مهملا

كفى حزناً أن لا أراقب لمحة

ولا أنظر اللّذّات إلاّ تخيّلا

ولا أستزير الطيف خوف فراقه

لما ذقت من طعم التفرّق أوّلا

وأقسم لو جاد الخيال بزورةٍ

لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا

وأغيد قد أضنى العواذل أمره

فقل في أسى أضنى محبًّا وعذّلا

غرير رنت أجفانه ووصفنه

فراح كلانا في الورَى متغزّلا

إذا شئت أن أشدو بأوصاف ثغره

بدأت ببسم الله في النظم أوّلا

حذار عوادي القتل من سيف طرفه

فما كسر الأجفان إلا ليقتلا

بليت به ساجي اللحاظ كليلها

وما زال تعذيب الكليلة أطولا

إذا ما بدا أو ماس أو صان أو رنا

فما البدر والخطّيّ واللّيث والطّلا

وقالوا أتحكيه الغزالة في الضحى

فقلت ولا لحظ الغزالة في الفلا

فلا تنكرا منه حلاوة لحظه

فذاك أراه بالنعاس معسلا

ولا تعجبا من ردفه وثباته

فلولا وشاحا عطفه لتهيّلا

غدا البدر أن يحكي سناه وإنما

رأى مللاً من خلقه فتنقّلا

وماثل ريق النحل لذة ريقه

فقال اللّمى ما أخجل المتنحّلا

تبارك من جلّى صحائف أوجهٍ

وأوضح آيات الثغور ورتّلا

وشيد للملك المؤيد رتبة

من المجد تملي المادح المتوسلا

مليك رقى قبل الصبا كاهل العلى

فكيف وقد أبصرته متكهّلا

كريم الثنا نال الكواكب قاعداً

وجاوز غايات العلى متمهّلا

تخاف الغوادي من نداه كسادها

وما نفحت كفّاه إلا لتفعلا

يقولون أعدى باليمين يساره

فجادت فمن أعدى الذي جاد أوّلا

ومن في المعالي قد تقدَّم ورده

أجلْ إنها عادات آبائه الأولى

ملوك إذا قام الزمان لمفخرٍ

غدا بليالي ملكهم متجمّلا

كرام ثوَوا ثم استقلّ حديثهم

فأحزن في عرض البلاد وأسهلا

أناملهم تحت الثرى ربع مائه

وأقدامهم يكفيه أن يتزلزلا

رقوا ما رقوا من سؤدد ثم قوّضوا

فزادَ على ما أنهجوه من العلا

هنيئاً لدست الملك بدراً وغرَّة

إذا انْهلَّ في يوم الندَى وتهللا

دع الغيث بنار البرق والطود راسياً

ويمّمه إن راعَ الزمان وأمحلا

لراحة إسماعيل أصدق موعداً

وساحته الفتحاء أمنع مقفلا

هنالك تلقى أنعماً تترك الثرى

يراد وعزماً يترك الماء يصطلى

وأصيد من نسل الملوك إذا انْتدى

رأيت معمًّا في السيادة مخولا

أخا كرمٍ تبغي العواذل عطفه

فتلقاه أندى ما يكونُ معذّلا

دنا رفدُه قيد الوريد وإنَّما

ترفَّع حتَّى خاطبَ النجم أسفلا

فداه كرام العالمين فإنه

أبرُّهمُ مالاً وأشرف موئلا

إذا فاخر الأنداد جاءَ فخاره

بهذا الثنا يستوقف المتأمّلا

وبالعلم وضَّاح الهدى متألِّقاً

وبالحلمِ فيَّاح الجنا متهدِّلا

وبالمنطق الأزكى أسد محرَّراً

وبالسؤددِ الأجلى أغرّ محجَّلا

وبالزهدِ موصول القيام كأنما

يغازل طرفاً من دجى الليل أكحلا

وبالبأس سلْ عنهُ الصوارم في الوغى

وكانت مواضي البيض أفصح مقولا

وما هي إلاَّ همَّةٌ ملكيَّةٌ

انْقضى عزمها فرض العلى وتنفَّلا

يخصُّ سجاياها الوفا وهو مسلمٌ

وكان يهوديًّا يخصُّ السموألا

ويغني عن الأمداح مشهور فضلها

وما الصبح محتاجٌ إلى الوصفِ والحلى

وما الشمس في أفقِ السماء منيرة

تخال بها من ضحوة الغيظ أثكلا

بأوضح للأبصارِ من مجدِه الذي

توقَّد حتَّى لم تجد متوقّلا

ثنى رجله فوق النجوم ولو علتْ

وطالتْ ثنى باعيه أعلى وأطولا

وما روضة خاطت بها إبرة الحيا

من الودق ثوباً علق الوشي مسبلا

بأعبق من أوصافه الغرُّ نفحةً

وأبرع من ألفاظِه الزهر مجتلى

أوابد قد أعيى امرئ القيس قبلنا

سنا نجمها الهادِي فماتَ مضلَّلا

له راحة ضمَّت يراعاً ومرهفا

كأنَّهما زاداه بالمكثِ أنملا

يراعاً إذا مدَّته يمناه بالندى

رأيت عباب البحر قد مدَّ جدولا

وسيفاً كأنَّ القين سوَّاه جذوةً

فلو لو يعاهد بالطلا لتأكَّلا

مبيد لو أنَّ المرء ضاعف درعه

ومثله في نفسه لتجدَّلا

يؤيد خدّيه يدٌ ضربت به

دراكاً فما تحتاج كالبيض صيقلا

ألا رُبَّ شأوٍ رامه فتسهَّلت

رباه وصعبٍ راضه فتذلَّلا

وجيشٌ كأن الجوّ قد مدَّ أنجماً

عليه ووجه الأرض أنبت دبَّلا

كأن عتاق الطير بين رماحه

بنودٌ تهاوى للطعان وتعتلى

إذا نبضت يوماً بوادي قسيه

تلبس ثوب النقع بالنبلِ مجملا

رماه بعزمٍ فانْجلى ليل خطبه

ولو رامه الصبح المنير لما انْجلى

وذي ظمأة بادِي الخمول توعَّرت

عليه مساري الرزق حتَّى تحيلا

علا وارْتوى لما دعاه كأنما

يشافه من حوضِ الغمامة منهلا

وبيداء مقفار إليه قطعتها

فلاقيتَ معلوماً وفارقت مجهلا

وقلت لخليّ أنزلاني فهذه

منازله ثمَّ اعقلا وتوكَّلا

هنالك عاهدت الرياض أنيقة

ترفّ وجاورت الغمائم همَّلا

وقضَّيت في ظلِّ النعيم ليالياً

لو انْتقضت كانت كواكب تجْتلى

ولا عيبَ في نعمائها غير أنَّها

تجود متوهي الكاهل المتجمِّلا

وإني إذا أجهدتُ مدحي فإنَّما

قصاراي منها أن أقول فأخجلا

لبابك يا ابن الأكرمين بعثتها

أؤانس من مدحٍ عن الغيرِ جُفَّلا

وأرسلتها غرَّاء كالغصن يانعاً

وزهر الرُّبى ريَّان والريح سلسلا

ممنَّعة المغزى تجر برأسهِ

جريراً وتلقي من جرى الكلب جرولا

شببت لها فكري وفاحت حروفها

كأنيَ قد دخَّنت في الطرسِ مندلا

وأعْتقت رقِّي من خمولٍ عهدته

فحزت وَلا قلبي وللمعتق الولا

وأنت الذي أسْعفتني فصنعتها

ولولا الحيا لم يصبح الترب مبتَّلا

فلو رامها الطائيّ من قبل لم يقل

لهانَ علينا أن نقول ونفعلا

وكم مثلها أهديتها طيّ مدرجٍ

تكاد لفرطِ الشوق أن تتسلَّلا

يفوه بها الراوي فيملأ لفظها

فم الخلّ درًّا أو فم الضدّ جَندلا

جمعت بنعمى راحتيك فنونها

كما جمعَ السلك الجمانَ المفصَّلا

ومثلك من حلَّت أياديه حسنها

فزادَ وثنى حظّها فتكمَّلا

بقيت لهذا الدهر تبسط إن أسا

يديك فما ينفكُّ أن يتنصَّلا

ودمت لشأوِ المجد بالطول راقياً

ومن طلبَ المجد العليَّ تطوَّلا

حلفت يميناً ليسَ مثلك في الورَى

فما شرع الإسلام أن أتحلَّلا


أمنزل ذات الخال حييت منزلا - ابن نباته المصري