الشعر العربي

قصائد بالعربية

بك الدهر قد أبدى التهلل والبشرا

بك الدهر قد أبدى التهلل والبشرا

ومما جنى قد جاء يبدي لنا العذرا

وإن كانت العلياء غاب شهابها

فانك فيها مطلع انجما زهرا

وان كان ذاك البحر قد غاض في الثرى

فيمناك قد ابدت لنا ابحرا عشرا

وما مات من في الدهر انت وليه

ولم يطو يوما من نشرت له ذكرا

فصبرا اولي الدين صبرا لما مضى

وشكرا لما اوتيت من بعدها شكرا

وبشراك قد وليت اشرف منصب

وبالصبر قد نلت المثوبة والاجرا

وزادت دمشق الشام حسنا واصبحت

لها الشرف الاعلى وفاقت بكم مصرا

وقد حازت الشقرا بميدانها العلا

وسادت على الشهبا بجبهتها الغرا

ومالت بها السمر الرشاق على الربا

وقد لبست من سندس حللا خضرا

وعن لؤلؤ الانداء ثغر اقاحبا

بدا باسماً يزهو فاكرم به ثغرا

وجامعها زفت عليك عروسه

ومنبره ابدى المسرة والبشرا

وقد اصبحت تلك المساكن جنة

فمن حل فيها لا يجوع ولا يعرى

منازل للأقمار امست منازلا

اذا غاب بدرٌ اطلعت بعده بدرا

الا يا بني الآمال فاعثوا لناره

وان رستم وردا فدونكم البحرا

فهذا الذي يفتي النضار مواهبا

ولا نصبا حاشاه يخشى ولا فقرا

ومن جاءه يشكو من الدهر عسرة

فان مع العسر الذي ناله يسرا

امام الهدى قاضي القضاة ومن سمت

ببهجته الدنيا واظهرت البشرى

خبير بصير بالامور اخو ذكا

له فطنة يذكي نوقدها الجمرا

وقد عبق الارجاء طيب ثنائه

واحيا شذاه ما انطوى وذكا نشرا

وقد حاز في العلياء مجداً وسؤددا

ونال محلا ساميا وعلا قدرا

وما ذاك الا من ابيه وراثة

ولا عجب للبحر ان ولد الدرا

فقل للذي قد رام يحكي نواله

لقد رمت شيئا لن تحيط به خبرا

وما ذا عسى اني اقول ومدحه

اذا قلت شعرا زين النظم والنثرا

وان تليت بالحمد آيات شاعر

بمدح سواه فهو آيتها الكبرى

فيا واحد الدنيا ومن نور فرقه

ازال الدجا عنا وابدى لنا الفجرا

لنحوك قد اضحى التفاتي لأنني

وحقك لا زبدا اروم ولا عمرا

ولولا معانيك البديعة لم اقل

قريضاً ولا صغتُ القوافي والشعرا

فخذها عروسا بالمعاني بديعة

مكملة الاوصاف غانية عذرا

مخدرة عنها اميط قناعها

فأسبل عليها من حلي الرضا سترا

وألق نثار الدر عند زفافها

عليها وزد في النقد وابذل لها المهرا

فلا زال نجم السعد نحوك ناظرا

وطالعك الميمون يسمو على الشعرى

وقصر عن علياك كل مماثل

وطول رب العالمين لك العمرا


بك الدهر قد أبدى التهلل والبشرا - ابن مليك الحموي