الشعر العربي

قصائد بالعربية

هو ملتقى أرج النواسم فانظرا

هُوَ مٌلْتَقَى أَرَجِ النَّواسِمِ فانظُرَا

هَلْ تَعْرِفًانِ به القَضِيبَ الأَنْضَرَا

عَلَّتْهُ واكِفًةُ الغَمَائمِ أَيْكَةً

وعَلَتْهُ هاتفةُ الحمائمِ مِنْبَرَا

وتَتَوَّجَتْ بالزَّهْرِ هامَ هِضابِه

ذَهَباً فَلقدَها نَدَاهُ جَوْهَرَا

والجَو قد نَحَرَ الصَّبَاحُ بِهِ الدُّجَى

فاسْتَنْفَذَ الكاَفورُ منه العَنْبَرَا

وكأَنما طَرِبَ الغَديرُ فمزَّقَتْ

عن صَدْرِهِ النَّكْبَاءُ بُرْداً أَخْضَرَا

حتى إذا سَحَبَ السَّحابُ ذُيولَهُ

فيهِ فدَرْهَمَ ما أَرادَ وَدَنَّرا

وسري النسيمُ يَهُزُّ عِطْفاً أَهْيَفاً

منهُ ويُوقِظُ مِنْهُ طَرْفاً أَحْوَرَا

خادَعْتُ في غَيْمِ النِّقابِ هِلاَلَهُ

حتى جَلاَهُ عَنْ حِلاَهُ فَأَقْمَرا

وهَتَكْتُ جَيْبَ الدَّنِّ عن مَشْمُولَةٍ

تُلْقِي على السَّقِي رِداءً أَحْمَرا

رِيعَتْ بسيفِ المَزْجِ فاتَّخَذَتْ لَهُ

دِرْعاً من الحَبَب المَحُوكِ ومِغْفرا

لو لَمْ يُصِبْهَا حين تَوَقَّدَتْ

بِيَدِ المُديرِ لَخِفْتُ أَنْ يَتسَعَّرَا

وَبَنَيْتُهَا قَصْراً سَقَيْتُ بِرَاحَتِي

كِسْرَى أَنُو شِرْوانَ فيهِ وَقَيْصَرا

وَغَمَسْتُ ثَوْبَ الرِّيحِ في كاسَاتِها

حتَّى سَرَى أَرَجُ الشَّمائِل أَعْطَرا

فَكَأَنَّهُ ذِكْرَى أَبِي الحَسَنٍ الَّتِي

فَتَقَتْ بها الأَمْدَاحُ مِسْكاً أَذفَرا

وَلَو انَّهَا ارْتُشِفَتْ لَكُنْتُ أُدِيرُها

صِرْفاًعَلَيْهِ وَإنْ تَحَاشَى المُسْكِرَا

طابَتْ شَمائِلُهُ فَفاحَتْ مَنْدَلاً

لَمَّا أصابَتْ نارَ فِكْري مِجْمَرا

وَزَهَتْ خَلائِقُهُ فَرَفَّتْ جَنَّةَ

كمَّا أسالَ بها نَداهُ كَوْثَرَا

إنْسَانُ عَيْنِ المَجْدِ عَنْ أَبْرادِهِ

يَرْنُو وَلاَ يَرْضَى سِوَاهُ مَحْجِرَا

وَفَوَاتِحُ العَلْيَاءِ وَصْفُ كَمَالِهِ

إنْ خُطَّ قُرآنُ العُلاَ أَوْ سُطِّرَا

وَعُقُودُ تاجِ المَجْدِ دُرُّ خِلاَلِهِ

لو كانَ رُوحُ الحَمْدِ عادَ مُصَوِّرا

زُفَّتْ إليكَ الشَّمْسُ يا بَدْرَ العُلاَ

في سُحْبِ صَوْنٍ بَالصَّوَارِمِ أَمْطَرا

سَفَرَتْ بِمَنْزِلِكَ المُمَنَّعِ جَارُهُ

فَاستَخْدَمَتْ فِيهِ الصَّبَاحَ المُسْفِرَا

شَمْسٌ تَوَدُّ الشَّمْسُ لَوْ لَمَحَتْ لَهَا

خِدْراً فَكَيْفَ بِمَنْ بِهِ قَدْ خُدِّرَا

فكأَنَّها السِّرُّ الذي أُودِعْتَهُ

للهِ في العَلْيَاءِ عِنْدَكَ مُضْمَرَا

فَانْعَمْ بها يَوْماً لَبسْتَ بَهَاءَهُ

بُرْداً عَلَيْكَ مُوَشَّعاً وَمْحَبَّرا

أَظْهَرْتَ فِيهِ مِنَ اللَّطائِفِ نُزْهَةً

كالرَّوْضِ يَحْسُنُ مَنْظَراً أَوْ مَخْبَرا

في مَحْلِسٍ ما اهْتَزَّ من جَنَبَاتِهِ

دَوْحُ الحَرِيرِ النَّضْرِ حتَّى أَثْمَرا

وَكَأَنَّ كَفَّكَ وَهْيَ غَيْثٌ هاطِلٌ

لَمَسَتْ حَوَافِي جانِبَيْهِ فَنَوَّرا

وتَفَجَّرَتْ فيهِ مِياهُ مَطَاعِمٍ

تَجْرِي فَتَمْنَعُ وارِداً أَنْ يَصْدُرَا

مِنْ كٌلِّ مُعْتَدِلِ الْقوًامِ تَكَافَأَتْ

أَجْزَاؤُهُ بِيَدِ الصَّبَاحِ وَقَدَّرا

تَتَرَاكَضُ الأَمْوَاهُ فيه سَلاَةً

وَتُشِيرُ الْحاظُ العُيُونِ تَخَتَّرا

ومُثَلَّثِ الأَضْلاَعِ أَعْيَى سَلاسَةً

مِنْ قَبْلُ رَسْطَالِيسَ وَالإِسْكَنْدَرَا

ذَاقُوا لَذِيذَ الْفُسْتُقِ الْعَذْبِ الْجَنَى

فِيهِ كَمَا انْتَقَدُوا لَدَيْهِ السُّكَّرا

وَمُعَطَّفَاتِ ما رَأَيْتُ هِلالَها

يِوْماً على غَيْرِ اللَّيَالِي مُقْمِرَا

كَالْمُؤْمِنِ المَيْمُونِ أَضْمَرَ قَلْبُهُ

في طاعَةِ الرَّحْمَنِ مَالاَ أَظْهَرَا

وغَرَائِبُ الأَثْمَارِ تَمْدَحُ نَفْسهَا

فَتَكَادُ تَمْلأُ مِسْمَعَي مَنْ أَبْصَرا

التِّينُ في فَصْلِ الرَّبيع مُكَتَّباً

والبُسْرُ في فَصْلِ المَصِيفِ مُعَصْفَرَا

مُلَحُ عَمَمْتَ بِها الزَّمانَ وَأَهْلَهُ

وَلَقَدْ خُصِصْتَ مِنَ الثَّنَاءِ بِأَكْثَرا

أَبَنِي خُلَيْفٍ أَنْتُمُ خَلَفُ العُلاَ

وَكَفَى بِذَلِكَ نِسْبَةً أَوْ مَفْخَرَا

للهِ مَجْدُكُمُ الرَّفِيعُ فإنَّهُ

بَلَغَ السِّماكَ وَفَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرا

طَاوَلْتُمُ في المَكْرُمَاتِ بِرَاحَةٍ

شَرُفَتْ فَلَمْ أَعْتَدَّ فيها خِنْصَرا

بِأَبِي مُحَمَّدٍ الفَقِيهِ أَبِيكُمُ

أَحْرَزْتُمُ حَظَّ الكمالِ الأَوْفَرَا

وكذا الفروعُ يَدُلُّ طِيبُ ثِمَارِهَا

أَنَّ الالهَ أَطابَ مِنْهَا العُنْصُرا

لا زلْتَمَ فِي المَجْدِ أَكْرَمَ أُسْرَةٍ

وأَجَلَّ أَقْوَاماً وأَشْرَفَ مَعْشَرا


هو ملتقى أرج النواسم فانظرا - ابن قلاقس