الشعر العربي

قصائد بالعربية

نثرن عليه من صدف الخيام

نثرنَ عليه من صدَفِ الخيام

لآلئَ ينسَللْنَ من النَظامِ

ورفّعْنَ البراقعَ عن وُجوهٍ

تَوارى البدرُ منها في الظلامِ

وكنّ أهلةً فأبين إلا

تبرّجهنّ من صورِ التَمام

شهرْنَ سلاحهُنّ لغيرِ حربٍ

وقُلنَ على السلامةِ والسلامِ

فمنْ لثمٍ يؤيّدُ بارتشافٍ

ومنْ ضمٍّ يؤكّد بالتِزامِ

وثغرٍ ما عدِمْتَ الكأسَ إلا

أدارَ عليّ مَعسولَ المُدامِ

فكيف أُلامُ حين أُطيحَ عنه

على رجلَينِ من ألفِ ولامِ

ولي في جَفنِ من أهواهُ طَرْفٌ

أحدُّ عليّ من طرَفِ الحُسامِ

يصولُ على الصحيحِ بشفرتَيْهِ

ويجْحَدُ حين يطلَبُ بالسَقامِ

فتشهدُ بالقراعِ لنا فلولٌ

بحدٍّ فوق حدّ فيه دامِ

وحيّ من كنانةَ قد رمَوْني

بما حوتِ الكنانةُ من سِهامِ

إذا انتَضلَوا وما ثَعِلٌ أبوهم

أتوكَ بكلِ راميةٍ ورامِ

أقاموا بالثنيّةِ فانثَنيْنا

ننافسُ في الأراكِ وفي البَشامِ

وكلٌ بين جانحتَيْهِ قلبٌ

له خفقَانُ أجنحةِ الحَمامِ

وتحت يدي إذا ضُمّتْ لصَدْري

كُلومٌ لا يقومُ بها كلامي

ذوى عندي لها نُورُ الخُزامى

ولكن رفّ نوّار الثغام

فلا تبُحِ العنايةُ دون شيحٍ

مطيتُه ثلاثونَ الغُلام

تقارعُه الهمومُ فيلتَقيها

بقلبٍ مثلِ حاملِه هُمامِ

أبي طلب المآكلَ وهْو طاوٍ

وصدّ عن المَشارِبِ وهو طامِ

فما يُمْريهِ رعيُ سوى حميمٍ

ولا يرويهِ وردُ سِوى حِمامِ

وها هو فوقَ لُجّ الليلِ طافٍ

كأنجُمِه ولجُّ الليلِ طامِ

يحاول أن يشُقّ بمِنكبَيْهِ

الى البدرَيْنِ أرديةَ الظلامِ

بحيثُ تَرى ملوكَ بني زريعٍ

أمام الداعيين الى الإمامِ

يعدّون الكرامَ أباً وجدّاً

إذا عَقُمَ الزمانُ من الكِرامِ

ذوو التيجان من أبناءِ هُودٍ

أو الأسيافُ من أيتامِ يامِ

حمَوْا وسمَوْا فما حامٍ وسامٍ

سواهُم من بَني حامٍ وسامِ

تحلّى باسمِهمْ في المُلْكِ قومٌ

ولكنْ ما لهُم غيرُ الأسامي

وعدّوها مشاركةً ولكنْ

مشاركةُ المناسِم للسَنامِ

وفي الوَهَداتِ من سُفْلى شِمامٍ

وعُدّ محمّداً من كلّ ذامِ

فعدّ أبا السعود بكل سعدٍ

وعُدّ محمّداً من كلِّ ذامِ

وحقِّقْ من أبي المنصورِ نصراً

بواحدةٍ على الجيشِ اللهامِ

فقد نتجَتْ ثلاثُ مُقدّماتٍ

على الأعداءِ حتمُ الإنهزامِ

فأيُّ حبىً تحلّلُ من قُعودٍ

وتيجانٍ تعفَرّ من قِيام

رُواقٌ مدّ في يَمَنٍ فأضْحى

مُطلاً بالعراقِ وبالشآم

حماهُ ياسرٌ ضرباً وطعْناً

ومنْ عزِّ الحِمى عزُّ المُحامي

فروّى كلّ سافلةٍ بقلبٍ

وروّى كلّ عاليةٍ بهامِ

وراضَ جوامحَ الأيامِ حتّى

جرَتْ بيدَيْهِ طيّعةُ اللِجامِ

وأنشدَ فعلَهُ في كل حيٍّ

فقد طالَتْ بهم شُعَبُ الخِصامِ

إذا قالت حَذامِ فصدّقوها

فإن القولَ ما قالتْ حَذامِ

لتخفِضَ من صَراصِرِها الكَراكي

فقدْ سمعَتْ بجُلجُلةِ القَطامي

وعند عصامٍ الأعذارُ يُتلى

وليس سوى الأسنّة من عِصامِ

رعاكَ اللهُ من ملكٍ أشمٍّ

نجاداهُ على كنَفَي شِمامِ

ومهدتُ الرجاءَ بحيثُ نفسي

وقلتُ لها بليلِ الخَطْبِ ذامي

ركبتُ إليه أجنحةَ النِعامى

على أمثالِ أجنحةِ النَعامِ

وكنتُ إذا دُفِعْتُ الى سواه

مقيماً لستُ أظفرُ بالمُقامِ

فأصبحُ بالصيام بغيرِ أجرٍ

وأمْسي في الصيامِ وفي القيامِ

ففَخْراً يا بني عِمرانَ فخْراً

على الأملاكِ من سامٍ وحامِ

زمانُكُمُ بكم طلقُ المُحيّا

أريجُ العَرْفِ مفتوقُ الخِتامِ

يمرّ العامُ فيه مرورَ يومٍ

ويمضي اليومُ منه بفضلِ عامِ

سليلُ قرائحٍ عصرتْهُ خمراً

فدبّ دبيبُها بين العِظامِ

فما ينفكّ يرفعُه هناءً

إليكُم في انتشارٍ وانتظامِ

من الخمرِ الحلاِ لشارِبيها

وفيه شمائلُ الخمرِ الحَرامِ

لدى قومٍ لو انّ الطيفَ ضيفٌ

لما كحَلَ المحاجِرَ بالمَنامِ

كدَدْتُ بهزهم فكري فأنحتْ

على عضُدي ممارسة الكَهامِ

وقد يتوضّحُ الجهمُ المحيّا

ويهمي الوبلُ من خلَلِ الجَهامِ


نثرن عليه من صدف الخيام - ابن قلاقس
 »