الشعر العربي

قصائد بالعربية

علمنا وقد مات الكمال التساويا

علِمنا وقد ماتَ الكمالُ التّساويا

فيا حسناتِ الدّهرِ عُدّتْ مُساوياً

وقُمنا نرجّي في المُصابِ مُواسياً

فأعوزَنا لمّا عدِمنا مُوازِيا

فكانتْ حُلى الأيامِ منهُ لآلئاً

فوا أسفي كيفَ استحالتْ لَياليا

وكنا لبِسْناها قلوباً ضواحكاً

فكيف نزَعْناها عيوناً بواكيا

ومما شجا أنّ المعاليَ جُدِّلت

ولم تنتصِرْ فيها الكماةُ العَواليا

سألتُ فقالوا مصرعٌ لو علمتُه

فأيقنتُ لكنّي خدعتُ فؤاديا

فحين احتوَتْ كفُّ المنونِ على المُنى

تقلّصَ عن يأسٍ جَناحُ رَجائيا

ومن يسألِ الرُكبان عن كلِّ غائبٍ

فلا بدّ أن يلقى بَشيراً وناعيا

ولما سرى بي نحوَه الوجدُ قاعِداً

ولم أستطِعْ عَقْراً عقرتُ القوافيا

وقمتُ بها بين السِّماطين مُعوِلاً

لعلّ المراثي أن تسُدّ المرازِيا

وسيّرتُ منها بالوادي نوادباً

شوائدَ للذكرِ الجميلِ شَوادِيا

وعضْبِ جدالٍ فلّلَ الدهرُ حدَّهُ

وما كان إلا قاضب الجدِّ قاضيا

وباعثُ روحِ الحمدِ في مِعطفِ العُلى

إذا ما ارتقى يوماً فحاز التّراقيا

وماسحُ أعطافِ الإمام إذا التوَتْ

أفاعيهِ حتى لا يُلائمُ راقيا

وبحرٌ من المعروفِ لم يبقِ ظامياً

فلم تُبقِه أيدي الحوادثِ طاميا

ونورٌ من الإحسانِ ما كان ذاوياً

ولا كان مَنتابُ الحَيا منه ضاويا

ونورٌ هدىً أسرى به خابطُ الهَوى

فلمّا خبَتْ أضواؤهُ عاش عاشِيا

لِمَعْناهُ قامَ الجوّ بالرّعدِ نائحاً

وبالبرقِ مَلْطوماً وبالغيثِ باكيا

وأسبلتِ الظلماءُ سُودَ غدائرٍ

عليهِ أشابَ الصّبحَ منها النّواصيا

تخرّمَهُ الدهرُ المُخاتِلُ صائداً

فخلّف حتى الرِّيَّ في الماءِ صاديا

وطار إليه الموتُ يُزجي حوَافيا

يطيرُ بها نحو النفوسِ حَوافيا

ولو رامَه شاكي السِلاحِ مُحسَّداً

لراح كما لا يشتهي عنه شاكيا

تظلّمَ ديوانُ المظالمِ بعدَه

وأظلمَ حتى عاد أسحمَ داجيا

ولم يقعِ التوقيعُ فصْلَ قضيّةٍ

وإن كان فيها الحكمُ للعين باديا

له قلَما حكمِ البديعِ وحكمةٍ

يكفّان عُدواناً به وأعاديا

يَبيتُ وقد نامتْ عيونٌ كثيرةٌ

لأمرٍ سِواهُ راعياً ومراعيا

جديرٌ بأن يلقى الملمّات وادعاً

ويرجعها عنه تذمّ التّلاقيا

تخيّر منه الدهر أغلبَ أغلبٍ

وصارمُه العضب الجراز اليمانيا

يُجيبُ الدواعي والعوادي وإنّما

يُجيبُ الدواعي من يكفّ العواديا

وهيهاتَ جرّ الدهر من قبل جُرهماً

وشدّ على عادٍ وشدّادَ عاديا

وكدَّر نُدْماني جَذيمةُ بعدَما

أقاما زماناً يشربانِ التّصافيا

وعطّلَ حُلواناً وكانت نحورُها

من النخلتَيْنِ التوأمينِ حواليا

وردّد زيداً حين أمسى ابنَ أمِّه

صريعاً سريعاً ليس يُمكِنُ آسيا

فدعْ هرَمَيْ مصرٍ فيا رُبّ قائلٍ

لقد هرِما حتى أُعيداً بواليا

وأمّا افتراقُ الفرقدينِ فإنّهُ

يكونُ افتراقاً لا يحولُ تلاقيا

كذا شيمةُ الأيامِ ما بين أهلِها

تُديرُ التّنائي تارةً والتّدانيا

جليس أميرِ المؤمنينَ أقَمْتها

لفَقْدِكَ فاسمعْ صالحاتٍ بواقيا

وقد كنتُ أجلوها عليكَ تهانياً

فها أنا أجلوها عليك تعازيا

ولولا سليلاكَ اللذانِ توارثا

عُلاكَ ملأتُ الخافقَيْنِ مَراثيا

هُما ألبساني عنك ثوبَ تصبُّرٍ

وأعلاقُ وجْدي باقياتٍ كما هيا

وما زلتُ ألْقى الأسعد الجدّ مُسعِداً

وأرجعُ دون المرتضى الذكرِ راضيا

سقى الرائحُ الغادي ضريحَك صوبَه

وإن كان يسقي الرائحاتِ الغَواديا

ولا برِحَتْ فيه القلوبُ عقيرةً

تُسيلُ بأسرابِ الدِّماءِ المآقيا


علمنا وقد مات الكمال التساويا - ابن قلاقس