الشعر العربي

قصائد بالعربية

طليعة جيشك النصر المبين

طليعةُ جيشكَ النصرُ المبينُ

ورائدُ عزمكَ الفتحُ اليقينُ

وحيثُ حللتَ فالراياتُ تهفو

عليك وتحتها الرأيُ الرصينُ

وما ينفكّ ذو عِرْضٍ مُباحٍ

يبيتُ وراءه عرضٌ مَصونُ

لك الأعطاءُ والأعطابُ تُجرى

بأمرِهِما الأماني والمنونُ

ومنك اليُسْرُ يُطلِقُهُ يسارٌ

ومنكَ اليُمنُ يوقفُه يَمينُ

أقرّتْ حين صُلْتَ لك الأعادي

وقرّتْ إذا وصلتَ بك العيونُ

فإن يُعقَدْ على بغيٍ ضميرٌ

فأنت بحلِّ عقدتِه ضَمينُ

يجرّدُ لا يُبلُّ لها عِذارٌ

وملدٌ لا يُبلّ بها طَعينُ

وبيضٌ في سَوادِ النقْع تَهوي

وليس هُما الوجومُ ولا الدُجونُ

عَرينَ بكفِّ كلّ هزَبْرِ حربٍ

من الأسَلِ الطوالِ له عَرينُ

إذا غنّتْ على الهاماتِ قُلنا

أعَلّمَها القيانُ أم القُيونُ

بحيثُ الخيرُ في أعرافِ خيلٍ

كمثلِ الدوحِ والسُمْرُ الغصونُ

أكبّتْ فالحُزونُ لها سهولٌ

وشبّتْ فالسهولُ لها حُزونُ

هي الأوعالُ في الأوعارِ تجري

وأرماحُ القُرومِ لها قُرونُ

صقورٌ إن هوَتْ والقافُ فاءٌ

إذا ما وُقّفَتْ والراءُ نونُ

تقدَّمَها شُجاعٌ من شُجاعٍ

هو البطلُ الكميُّ بل الكَمينُ

وقامَ لها أبو الفتحِ المُعلّى

بأمرِ الفتحِ وهو به قَمينُ

وفي الحربِ الزّبونِ مُتاجَراتٌ

له خُسْرانُها وهو الزّبونُ

وتابعُهُ وبائعُهُ أناسٌ

يمينُ وفيهُمُ أبداً يَمينُ

وما بسَطوا له إلا شِمالاً

فكيف يصُحُّ بينهمُ يَمينُ

أظنّوا أن مُلكَ عزيزِ مِصْرٍ

يهولُ سواهمُ ولهم يَهونُ

وهم عرَفوهُ في بلبيسَ لمّا

تلَوْا لقراعةٍ بئسَ القرينُ

فأبْلسَ بين أحشاءٍ جنينٌ

وعُثِّر فوق أقدامٍ جبينُ

وقد عادوا وذاك العودُ صُلْبٌ

وذاك العودُ هدّارٌ حرونُ

وذاك الصارمُ المسلولُ فيهمْ

كما هو لم تحجِّبْهُ الجُفونُ

ولما حان من قومٍ طغاةٍ

حِمامٌ حثّهُ قدَرٌ وحِينُ

نهضتَ إليهُمُ بسكونِ جأشٍ

يطيشُ له السكاسِكُ والسَّكونُ

وأشرقَتِ الفضاءُ بجيشِ نصرٍ

يجيشُ كأنّهُ الطامي المَعينُ

تُديرُ السُمْرُ فيه عيونُ زرقٌ

ينوبُ عن الفتورِ بها الفُتونُ

لها عُقبانُ أعلامٍ سَوامٍ

يكونُ من النُحورِ لها وُكونُ

ملأن عليهمُ الآفاقَ بيضاً

أساريرُ الرّدى فيهنّ جُونُ

فما اعتدّتْ بجُملتها صفوفٌ

ولا احتدّتْ لضمّتِها صَفونُ

الى أن نابَ عنك الرعبُ فيهِمْ

ففرّقَهُم كما افترقَتْ ظُنونُ

ففرّوا والسجونُ بهم فضاءٌ

وقرّوا والفضاءُ لهم سُجونُ

ونالهُم بسيفِ النيلِ سيفٌ

به للدِّينِ قد قضيتْ دُيونُ

وخانَتْهُم ولا أسَفٌ عليهمْ

غداةَ وفَتْ بذمّتكَ السَفينُ

فأنْبتَتِ المواردَ من دماءٍ

يفيضُ بها وريدٌ أو وَتينُ

وكانوا باكرين وهمْ رؤوسٌ

فصاروا رائحين وهم كرينُ

ليَهْنِكَ أنّه فتحٌ مُبيرٌ

منيرٌ في مطالعِه مُبينُ

ولما صحّ أنّ الله راضٍ

بفعلِك سحّ عارضُه الهَتونُ

يشدُّ على البِطان به حِزامٌ

ويقلَقُ في معاقدِه وضينُ

وتهتزّ السقايةُ والمُصلّى

ويبتسمُ المحصَّبُ والحُجونُ

إذا اشتدّ الهجانُ الى محلّ

تقاصرَ دون مرْماهُ الهَجينُ

حللْنا من ذُراك بربعِ مَلْكٍ

هو المأمونُ والبلدُ الأمينُ

لنا من فعلِه دَرٌّ نَميرٌ

ومن أقواله دُرّ ثَمينُ

فلا عبرَتْ بساحتِه الليالي

ولا عثرَ الزمانُ بها الخَؤونُ


طليعة جيشك النصر المبين - ابن قلاقس