الشعر العربي

قصائد بالعربية

صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا

صدَرْنا وقد نادى السّماحُ بنا رِدُوا

فعُدْنا الى مغناكَ والعَوْدُ أحمَدُ

وجاذَبَنا للأهلِ شوقٌ يُقيمُنا

وشوقٌ لمُغْنينا عن الأهلِ يُقعِدُ

وما فاحَ فينا غيرُ ذكراكَ روضةٌ

ولا ساحَ فينا غيرُ نُغماكَ مورِدُ

وكم خدعَتْنا من ملوك يسُرُّها

لو انّكَ ترضى أنها لك أعبُدُ

حمدنا وأثنينا وملء صدورِنا

سوى ما به يُثْنى عليهم ويُحمَدُ

وقد علمَتْ تلك القصائدُ أننا

بما نبتني فيها لعَلياكَ نقصِدُ

ولما عَسا غصنُ الزمانِ عطَفْتَهُ

بكفّيْكَ فهْو الناضرُ المتأوّدُ

محَوْتَ ذُنوبَ الأمسِ من هَفواتِه

بما قام في إثباتِه اليومُ والغدُ

وقد تُنشَرُ الأرزاقُ من حيث تنطوي

وتنصلِحُ الأحوالُ من حيث تفسُدُ

ليَهْنِ يدَ الخَطْبِ التي طرّقَتْ لنا

إليك سبيلاً أنها عندنا يَدُ

وأنّ نجوماً سيْرتْنا بطالعٍ

إليك منيراتُ المطالع أسْعدُ

سقى الله عهداً منك مرتفِعَ الذُرى

إذِ العهدُ ممّنْ لا نسمّيه معهَدُ

وإذ بيتُك المشهودُ في كل ساعةٍ

لكثرة زوّارِ النّدى فيه مشهَدُ

ولما ضرَبْنا للأماني ونيلها

أوَناً شرَطْنا فيه أنك موعِدُ

فمنّا ثناءٌ قد أتاكَ مكرّرٌ

ومنك عطاءٌ قد أتانا مردَّدُ

فيا أيها البحرُ الذي من هِباتِه

أُعدِّدُ فيما أنتَقي وأعَدّدُ

أجِرْني من البحر الذي أنا صارمٌ

أجرِّدُ من مالي به حيثُ أغمَدُ

طوانى بسُحْبِ الموجِ تحت سمائه

على أنني يا أيها الشمسُ فرقدُ

وحاول إطفائي وإني لَجمرةٌ

تكادُ تُباري ماؤه تتوقّدُ

وما زلت أعطي البرق والرّعد مثله

فأُبرق غيظاً بالزفير وأرعدُ

الى أن أذابَتْني حرارةُ قرّةٍ

بأيسرَ منها ذائبُ النارِ يجمُدُ

وصرتُ كحِرباءِ الظهيرةِ كلّما

تراءَتْ لعيني غرّةُ الشمس أسجُدُ

وقُيّدْتُ في أرضٍ كأن رسومَها

يمشّي عليها الدهرُ وهْو مقيّدُ

أقمتُ بها في الضيقِ ستّةَ أشهر

وذاك أقلّ الحمْل واليومَ مولِدُ

فيا ياسراً نلنا به الفضل ياسراً

لنا ووجدنا منه ما ليس يوجَدُ

دعوتَ بصوت الجودِ حيَّ على النّدى

لأنك تروي عن بلالٍ وتُسنِدُ

سيُنشئني ضرْعٌ لفضلك حافلٌ

ويكنفُني منه المكانُ الممهّدُ

ويمطِرُني نُعمى لساني ومَعطِفي

بها نبتُه لدنُ المهزّةِ أغيَدُ

وإن كانتِ الحسّادُ فيك كثيرةً

فلا قلّ عندي ما به فيك أحسَدُ

لقد طوّقَتْني في رياضِكَ أنعُمٌ

هتفْتُ بها مثلَ الحمام أغرِّدُ

وأسكرَني بالمَطْلِ غيرُك مدةً

وما يُعرفُ السكرانُ حتى يعربدُ

وإني وعندي نشوةٌ منك بالغِنى

لأرفَعُ صوتي بالغناءِ وأُنشِدُ

وأتلو حروفَ الحمدِ لله كلَّها

وأُسْقِطُ حرفاً قبل إياكَ نعبُدُ

وأنت امرؤٌ ما زالَ عن دارِ مُلكِه

وسيرتُه عندي تَغورُ وتُنجِدُ

مَهيبٌ إذا ابيضّتْ أساريرُ وجههِ

رأيتَ وجوهَ الخَطْبِ كيف تسوَّدُ

مصمّمُ جيشٍ والصّوارمُ تنثَني

ورابِطُ جأشٍ والفرائصُ تُرعَدُ

وبادِهُ صارفِ الدهر بالعَزمةِ التي

خواطرُه عن حلِّها تتبلّدُ

وباعثُها خضراءَ كالبحرِ موجُها

دِلاصٌ وعسّالٌ وعضبٌ وأجرَدُ

يروعُ بها شوسَ الأسنّةِ أروعٌ

ويصطادُ عِقبان الأعنّة أصيَدُ

وناثرُ هاماتِ الكُماةِ بصارمٍ

على صفحِه دُرُّ الفِرنْدِ المنضّدِ

وناظمُها في مَتْنِ لدن كأنّه

بها شطَنٌ فوقَ الذِّراعِ معقّدُ

مصوِّرُ وجهٍ في قَذالِ عدوّه

له ناظرٌ من سائِلِ النّدمِ أرمَدُ

وفاتحُ ثغرٍ منه في غير وجهِه

ولكنّ ذاك الثغرَ أهتَمُ أدرَدُ

ومُعلي دُعاة الدين في رأسِ هضبةٍ

يُجيبُهمُ أدنى عليها وأبعَدُ

وما المُلْكُ إلا ما تناولَهُ أبو الس

عودِ بيُمنى ياسرٍ ومحمّدُ

أميرانِ كلٌّ منهما ينهض اسمُهُ

بأضعافِ ما في مُلكِه يتقلّدُ

وبدرانِ كلٌّ منهما في كماله

وإنْ ظهَرا في الدعوة اثنَيْنِ أوحَدُ

سليلا كريمٍ لو حوى الغيثَ كفُّه

لسالَ لُجَينٌ منه وانهلّ عسْجَدُ

وما مات مَنْ أخبارُه مستفيضةٌ

تسطَّرُ عن أبنائه وتُخلّدُ

ألا إنما كسْبُ المكارمِ عادةٌ

وكلُّ امرئٍ يجري على ما يُعوّدُ

وكل حديثٍ كان أو هو كائنٌ

شمائلُه تُنبيكَ عنه وتشهدُ

وقد تنطِقُ الأفعالُ والفمُ صامتٌ

ويأتيك بالأخبارِ من لا تُزوّدُ

وأصدَقُ مدحٍ ما تردِّدُه العِدى

وتشهدُ فيه أنه ليس يُجْحَدُ

وما الشعْرُ إلا سلكُ منتِثرِ العُلا

ينظَّمُ فيه دُرُّها المُتبدّدُ

ولو لم يكن قيدَ المآثِر أوشكَتْ

تُنفَّرُ عن أسماعِنا وتُشرَّدُ

ولولا ضياءُ اللبّ ما كان والجاً

مضايقَ منها مستنيرُ وأربَدُ

فولّدَ منه الجاهليّ بذهنِه

معانيَ عُقْماً فيها الموَلَّدُ


صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا - ابن قلاقس