الشعر العربي

قصائد بالعربية

سفرت عنك أوجه الأسفار

سَفَرتْ عنكَ أَوْجُهُ الأَسْفارِ

وجَرَتْ بالمُنَى إِليكَ الجوارى

فرفعْنا لك الكواكِبَ يا بدْ

رَ الدياجي على الهلال السَّاري

وركِبْنَا على عذابٍ بِحارًا

أَنْزَلَتْنَا على عذابِ بِحارِ

واعتسافُ الأَخطارِ يُحْمَدُ ما كا

نَ طريقاً إِلى ذوي الأَخطارِ

ما امتطَيْنا أُخْتَ السحائِبِ إِلا

لتُوافي بنا أَخا الأَمطارِ

كلُّ نونٍ من المراكِبِ فيها

أَلِفاتٌ مصفُوفَةٌ لِلصَّوارى

تقسم الماءَ والهواءَ لساقٍ

وجناحٍ من عائِمٍ طَيَّارِ

وهْيَ ضِدَّانِ من جوانِحِ ليلٍ

قد أُقيمَتْ ومن جَنَاحَيْ نهارِ

صُوِّرَتْ كالفُيولِ لولا قلوعٌ

أَبْرزَتْها في صُورةِ الأَطيارِ

عوَّضَتْنا الأَوطانَ عندَكَ والأَو

طارَ بَعْدَ الأَوطانِ والأَوطارِ

فاستحقَّتْ بأَن تُعَوَّض عُودًا

بَعْدَ عُودٍ وعَنْبَرًا بَعْدَ قَارِ

إِنما أَنت يا أَبا القاسِمِ القا

سِمُ للجودِ لا على مقدارِ

صُقِلَتْ صَفْحَتَا صِقِلِّيِةٍ مِنْ

كَ فوافَتْ كالصَّارمِ البَتَّارِ

وكَسَتْها خِلالُكَ الزُّهْرُ طِيبًا

أَرَّجَتْهُ مَجَامِرُ الأَزهار

وسَقَتْهَا بَنَانُ كَفِّكَ رِيًّا

سَلْسَلَتْهُ سُلاَفَةُ الأَنهارِ

وأَياديكَ إِنَّهُنَّ ثمارٌ

حَمَلَتْهَا معاطِفُ الأَحرارِ

ومَسَاعِيكَ إِنَّهُنَّ نجومٌ

أَطلَعَتْها مشارقُ الأَقدارِ

ومعالِيكِ إِنَّهُنَّ شموسٌ

مشرقاتٌ على سَماءِ الفخارِ

أَنتَ بالفضلِ في بَنِي الحَجَرِ السَّا

دَةِ مِثْلُ الياقوتِ في الأَحجار

ولكَ البيتُ في الرئاسةِ كالبي

تِ أَتَتْهُ الزُّوَّارُ

فتراهُ وللمديحِ طَوافٌ

حولَهُ فَوْقَ أَيْنُقِ الأَفْكارِ

بمعانٍ ترمي أَيادِيك بالجَمْ

رِ خلالَ القلوب لا بالجِمارِ

كُلُّ عذراءَ وَشَّحَتْ لكَ يا شم

سَ المعالي دُرَّ النجومِ الدَّرارى

لو غَدتْ غادةً لراقَكَ منها

تحت عَقْدِ الزُّنَّارِ حَلُّ الإِزار

وبحَقٍّ نمّقت أَقطارَ شعرى

حينَ طَالَعْتُهُ بمِثْلِ القِطارِ

لم نَقُلْ فيك بعضَ ما أًنت فيه

أَيْنَ أَعشارُهُ من المِعْشارِ

وبيُمْناكَ طير يُمْنٍ وسعدٍ

أَصَفُر الظَّهْرِ أَسْوَدُ المِنْقارِ

قَلَمٌ دَبَّر الأَقالِيم فالكُتْ

بُ له من كتائِبِ المِقْدارِ

يا طِرازَ الديوانِ في المُلْكِ أَصبحْ

تَ طرازَ الديوانِ في الأَشعارِ

وَبَنُوكَ الذين مهما دجا الخَطْ

بُ أَرَوْنَا مَطَالِعَ الأَقمارِ

فأَبو بكرٍ الذي أَحْرَزَ المجِ

دَ بسَعْيِ الرَّوَاح والإبْتِكارِ

وتلاه فيما بَلاَهُ أَخوهُ

عُمَرٌ عاشَ أَطْوَلَ الأَعمارِ

ولعُثْمانَ حَظُّ عُثمانَ إِلا

في الذي دَارَ من حَدِيثِ الدَّارِ

حفِظَ اللُّه منكَ جُمْلَةَ فَضْلٍ

بانَ في حِفْظِها صَنيعُ الباري

أَنْتَ كاسٍ من المَحَامِدِ والصِّحّ

ة عارٍ من الصنا والعارِ

فهناءُ الورى بعيدَيْنِ هذا

للعَوَافِي وذاك للإفطار

فاستَمِعْها مدائحاً في انتظامٍ

مُنِحَتْ من مَنَائِحٍ في انتثارِ

وعليك السَّلاَمُ مني فإِنِّي

عنكَ غادٍ أَو رائِحٌ أَو ساري

شاقَني الأَهلُ والديارُ وذو البُعْ

دِ مُعَنًّى بأَهلِهِ والدِّيارِ

وعزيزٌ عَلَيَّ سَيْرِي ولَوْ كُنْ

تُ أُوَلَّى في يومِ سَيْري يَساري

لِيَ في القُرْبِ منكَ والبُعْدِ عَنْهُمْ

خَبرٌ مُعْجِبٌ من الأَخبارِ

لَذَّةٌ في دوامِ كَرْبٍ وسَيْرٌ

في انتهاكٍ وجَنَّةٌ في نار

فإِذا شِئْت فالمَجَرَّةُ نَهْرٌ

لي فيه بنات نعش سُماري

وبِكفِّي منَ النجومِ كثيرٌ

هُوَ ما قد وَهَبْتَ من دِينار


سفرت عنك أوجه الأسفار - ابن قلاقس