الشعر العربي

قصائد بالعربية


دع العذل إني أكره العذل والغدرا

دعِ العذلَ إني أكره العذلَ والغَدْرا

وإن خان من أهوى أقمتُ له العُذرا

ولم أرضَ أيضاً ما حييتُ جنايةً

فمثلي لا يرضى الجناية والغدرا

بَراني هوى ظبيٍ غريرٍ مهفهفٍ

كبدرِ الدُجى بل وجهُه يُخجِل البدرا

نذرتُ إذا ما زار في النوم مضجعي

خيالٌ له صوماً ولا أخلِفُ النّذرا

تأمّلْ ترى في طرفِه السّحرَ كامناً

وذُقْ ريقَه تلق المعتّقة الخمرا

إذا جاد لي يوماً بخمرةِ ثغرِه

على ظمأٍ أحسَسْتُ في كبدي جمرا

ذلِلْتُ به من بعدِ عزٍّ ومنعة

وأوسعتُه وصلاً فأوسعني هَجرا

إذا جئتُه أستنجزُ الوعدَ في الهوى

يرفّعُ عِرنيناً ويُسمعُني هُجرا

بوجنته روضٌ أنقٌ مدبّجٌ

يفتّحُ في عين الذي ينظرُ الزّهرا

بدا لي وكأس الخمرِ في يده بدت

فأبصرتُ بدراً يحملُ الأنجُم الزّهرا

وقد كنتُ في ليلٍ من الصدّ مظلمٍ

فلما بدا أبصرتُ في وجهه الفجرا

حوى الحسنَ والظّرفَ البديعَ كما حوى ال

إمامُ الفقيهُ الحافظُ الأمجدُ الفخرا

هو العالمُ العلاّمةُ العلَم الذي

له همّةٌ علياءُ جاوزتِ النّسْرا

له راحةٌ فيها لراجيه راحةٌ

إذا ما رآها معسِرٌ صاحَبَ اليُسرا

وأحسنُ ما فيه إذا جئت طالباً

ندى راحتَيه يُكثرُ الرّحْبَ والبِشرا

لقد طيّب الرحمن أخلاقه لنا

كما منه فينا طيّب الذِّكر والنّشرا

إذا ما رأيتَ الوافدينَ ببابه

فقُل لهمُ يهنيكمُ لكمُ البُشرى

ترى مالَه نهباً ترى عِرضَه حِمًى

وسؤدُدَه جمّاً ونائلَه غَمرا

حمى الفضلَ والمجدَ المؤثّلَ والحِجى

ولم أرَ زيداً قد حواها ولا عَمرا

وليس بمُفشٍ سرّ خِلٍّ وصاحبٍ

حفاظاً له حاشاهُ أن يفشيَ السّرا

على الخيرِ موقوفٌ برغمٍ عدوّه

ولم يره قطّ امرؤٌ يقصد الشّرا

وجوهُ أعاديه من الغيظِ أصبحتْ

على رغمِهم من فرطِ غيظهم صُفرا

جوادٌ بما تحوي يداه تبرّعاً

وراحتُه من جودِه لم تزلْ صِفْرا

عهدناهُ ذا فضلٍ ومجدٍ وهمّةٍ

عليماً علياً عالماً صادقاً بَرّا

فمَن مثلُه بين الورى أين مثله

يُميرُ البرايا كلما قحَطوا بُرّا

عليمٌ بأخبارِ الرسولِ وصحْبِه

وجدوى يديهِ تُخجِلُ الغيثَ والبحرا

بجَودِ يَديهِ زيّن الله للعلى

وللمجدِ والإفضالِ والسؤدُدِ النّحرا

أسيّدَنا خُذها إليك عروسةً

مجانسةَ الأبيات أخرجْتُها بِكرا

ولم أتكلّفْ مثلَ غيري صُنْعَها

ولم آتِ فيما قلتُ مفتخراً نُكرا

فدُم وارْقَ واسلَمْ وابقَ واعلُ وطُلْ وسُدْ

وعشْ ألفَ عامٍ هكذا بعدَها عَشْرا

فلا زلتَ دون العالمين بأسرِهم

تبدِّلُ يُسراً من رأيتَ به عُشْرا


دع العذل إني أكره العذل والغدرا - ابن قلاقس