الشعر العربي

قصائد بالعربية

تلين لعزمي بالعراء العوائك

تَلينُ لعزْمي بالعَراءِ العوائك

ولا أرى فيما تحنُّ الأرائكُ

أبى الحبُّ أن يُنضى من الجفن فاترٌ

فيثْنيه أن يُنضى من الجَفْنِ فاتكُ

وكم صد عني موثَق الخدّ مونق

فما سدّ عني باتر الحد باتك

معارف من أهل الهوى ومن الهوى

يقال بها سَلْمٌ وفيها معارك

برزنَ ومن دون النحور أسنّةٌ

فوالكٌ إن صفحتَهُنّ فوالكُ

فطوراً يقولُ الطرفُ هنّ سوافرٌ

وطوراً يقول القلبُ هنّ سوافكُ

ألم ينتَهِ الجفنُ السقيمُ وإنه

لناهٍ لجسمي لو قبِلتَ وناهكُ

أعانكَ في قتلي قوامٌ مهفهفٌ

تأوّدَ غصنٌ منهُ واهتزّ عاتكُ

وما زال في ردْعٍ لدرعكَ صائل

على أنّه ردعٌ لردْعِكَ صائكُ

أكان حراماً لو تداركتَ مهجةً

تحكم فيها جورُك المتداركُ

كأن لم يُضاحكْ بالشموسِ كوكباً

بهنّ الدُجى ضاحٍ محيّاهُ ضاحكُ

ولم تسبأ الصهباء قال شعاعُها

أشابَ مديري أم مديرُ سبائك

مصفرّةٌ قد أسقمَ الدهرُ جسمَها

فصحّت وفي النيرانِ تصفو السبائكُ

عجوزٌ عليها سَبحةٌ من حَبابها

تُصلّي على قوم بها وتُباركُ

عكفنا على حاناتِها فكأنّها

مشاعرُ تقوىً أُوثرت أو مناسكُ

أبينا سوى الدين النؤاسيّ بعدَها

ولا شكّ في أن النؤاسيّ ناسكُ

وذكّرنا رضوانَ عرْفُ نسيمها

فقال لنا رضوانُ رضوانُ مالكُ

هنالك عاطينا السُرى كأسَ عزمةٍ

معربدةً منها القلاصُ الرواتِكُ

نصبنا جناحَ الشوقِ بين ضُلوعِها

فمرّت مروّاتٌ ودُكّتْ دكادكُ

تكادُ وقد هزّتْ جوانبَ بيدها

تقولُ عليها ما تحركَ حاركُ

كأنّا وأفواهُ الفِجاجِ تمُجّنا

الى مالكٍ من كلّ أرضٍ مسالكُ

هو البحرُ يستمطي البحارَ ركائباً

إليه وتستجري الرياحُ السواهكُ

فإن أحْي إذ حُيّيت غُرّةَ وجهِه

فكم قلتُ إني دونَ دهلِكَ هالكُ

فبوركَ في العيسِ الذي بلغَتْ له

وردّت مراعيها لها والمَباركُ

ولا عثرَتْ تلك الجواري فإنّها

لأوعَرُ من سُبْلِ الجواري سوالِكُ

إليكَ زففنا مُحصَناتٍ من الثَنا

وكم رجّعَتْ حاشاكَ وهي فواركُ

مديحٌ إذا حلّى الطروسَ وحلّها

فهنّ حوالي نقسِه لا حوالِكُ

صقيلاتُ أبشارِ البروقِ كأنّما

أُمرَّتْ عليها بالشموسِ المداوكُ

إذا خُدمَتْ بالشكر عرصَةُ مالكِ

شدَتْ يدَهُ أنّى لمالِكَ مالِكُ

لها ترفع الأستار وهي سواترُ

وتأبى العُلا لي أن أقولَ هواتِكُ

بقيت لثغرٍ لو سواكَ ولن يرى

ألمّ به ما كشّفَتْهُ المضاحِكُ

هو الأفقُ إلا أن وجهكَ بدرُه

وأفعالُك الزُهْرُ النجومُ الشوابِكُ

علَتْ بك عزماتٌ قواضٍ قواضبٌ

عليه وهمّات سوامٍ سوامِكُ

وفضلُ سدادٍ كالصراطِ استقامةً

فما للمُنى إلا عليه مسالكُ

وملموسةٌ كالطودِ ما أنت آخذٌ

بيُمناكَ فيها فالمُجاذِبُ تاركُ

إذا مزّقَتْ منها الصوارمُ جانباً

ببرقٍ سَناها رقّعَتْهُ السنابكُ

وأنتَ الذي أبرمْتَ من آلِ هاشمٍ

قِوى دولةٍ حلّتْ عُراها البرامكُ

ومثلُك حامي همّةٍ وأئمةٍ

لها الملأ الأعلى حمًى والملائكُ

وهبتْ فليسَ البحرُ إلا ركيّةً

وليس المجاري منه إلا ركائكُ

مضَتْ حيثُ لا العَضْبُ المهنّدُ ضاربُ

فيُخشى ولا اللّدْنُ المثقّفُ شائكُ

وكم لفظةٍ وليتَ بالخَطْبِ دونَها

لما لاكَها من قبلِ فكّيْكَ لائكُ

ولا شكّ أنّ الجودَ للناسِ راحةٌ

كِلا ذا وذا منها لديكَ مواشِكُ

تُشاركُكَ القُصّادُ فيما حويتَهُ

فهلْ لك في كسبِ العُلى مَنْ يشاركُ

فكشِّفْ حجابَ السّمْعِ عن صِدْقِ مقولي

فما هو فيما قالَهُ فيكَ آفكُ

كذا فليحُكْ بردَ المدائحِ شاعرٌ

ولا عارَ إنْ قالوا له أنتَ حائكُ


تلين لعزمي بالعراء العوائك - ابن قلاقس