الشعر العربي

قصائد بالعربية

تقلب الدهر من حال إلى حال

تقلَّبَ الدهرُ من حالٍ إِلى حالِ

فأُلبسَ النّسكَ فيه كُلُّ مُحْتَالِ

أَما نظرتَ إِلى النَّوروزِ كيف أَتَى

شَهْرَ الصِّيام وجَلَّى شَهْرَ شّوَّالِ

وعُطِّلَتْ من عقودِ اللَّهْوِ لَبَّتُهُ

فَازْدَادَ حَلْياً وكم من عاطِلٍ حالِ

رآكَ ملءَ ثيابِ الدّينِ واسعةً

فجاءَ منها لترعاهُ بِتِمْثَالِ

أَتاكَ يُظْهِرُ منه تَوْبةً حَسُنَتْ

يمحو بها ما لَهُ من قُبْحِ أَعمالِ

ففاز منك بأَفعالٍ تُزَيِّنُهُ

كما يُزَيِّنُ عِقْدٌ جِيدَ مِعْطَالِ

لمّا رَأَيْتَ أَكُفَّ القومِ باخِلَةً

بِصَيِّبِ الماءِ فيها جُدْتَ بالمالِ

وما أَتَيْتَ بِبِدْعٍ يُسْتَرابُ به

هي المكارِمُ عَنْ عمٍّ وعن خال

وللأَعاجِمِ فيه مّذْهَبٌ كَثُرَتْ

أَعلامُهُ فهو إِلاَّ ذِكْرَهُ بالِ

فإِنْ جَرَيْتَ على آثارِ مذهبِهِمْ

فاقْبَلْ هديَّةَ عبدٍ ضَيِّقِ الحالِ

بكْرٌ أَبوها جَنَانٌ طابَ عنصرُهُ

وربُّها منكَ مَوْلًى طَيِّبُ الآلِ

ولي نبابِكَ آمالٌ وقد عَلِمَتْ

نفسِي بأَنَّكَ تقضِي كُلَّ آمالي

فجُدْ عَليَّ بساجٍ قد فُتِنْتُ بِهِ

وما فُتِنْتُ بساجِي الطَّرْفِ قَتَّالِ

يا حافظَ الدِّينِ دُمْ في ظِلِّ نِعْمَتِه

مُرَفّعَ القَدْرِ فيه ناعِمَ البالِ

لا أَسأَلُ اللَّه إِلاَّ أَنْ تدومَ لنا

وقد أجابَ الدعاءَ الواحِدُ العالي


تقلب الدهر من حال إلى حال - ابن قلاقس