الشعر العربي

قصائد بالعربية

أرقصها مطرب الأغاريد

أَرْقَصَها مُطْرِبُ الأَغارِيدِ

فاسْتَرَقَتْ هِزَّةَ الأَماليدِ

ودبَّ خمرُ السُّرَى بأَذْرُعِها

فَهْيَ على البِيدِ في عَرَابِيدِ

وغازَلَتْها الصَّبا بمأْلُكَةٍ

تُفَجِّرُ الماءَ في الجلاميدِ

تحملُ عن روضِ عالِجٍ خَبَرًا

تُسْنِدُه عن ظِبائِهِ الغِيدِ

أَجرى عليه السحابُ دَمْعَ شجٍ

وفَرَّقَ البرقُ قَلْبَ معمودِ

فأَغرق الريحَ بين أربُعِها

موجُ وجَيفٍ ببحْرِ تَوْخِيدِ

وخيَّلَتْ ماءَهم يبُلُّ صدًى

وموْرِدُ الآلِ غيرُ مورودِ

في ذِمَّةِ الشوقِ مُهْجَةٌ رَكَضَتْ

تَتْبَعُ زُورًا مِنَ المواعيدِ

أَهدَى إِليها الخيالُ إِذ كحلوا

جفون أَحْداقِها بتَسْهِيدِ

وانْعَطَفُوا للأَراكِ وَهْيَ على

عهدٍ من البانِ غيرِ معهودِ

عُذْرٌ يَهُزُّ الجفاءُ دوحَتَه

تحت صَدُوحِ المَلالِ غِرِّيدِ

وناصحٍ يمحَضُ المَوَدَّةَ لي

وليس في نصحِه بمَوْدودِ

ظنَّ فؤادي معي فأَنَّبَهُ

وهو من الوجدِ غيرُ موجودِ

سارَ وجيشُ الغرامِ يتبَعُه

تحت لواءٍ عليه معقودِ

يخبِطُ مجهولَةً تضِلُّ بها

على اعترافٍ مناخِرُ السِّيدِ

عَرَّج عنها الصباحُ منطلقاً

وعادَ والليلُ رَهْنُ تَقْيِيدِ

يلقى المُرَجِّين من أَسِرَّتِهِ

بِشْرٌ كفيلٌ بحُسْنِ تمهيدِ

ويغتَدِي عند كُلِّ نازِلَةٍ

غَوْثَ صريخٍ وغَيْثَ مَصْدودِ

ويبسُط العُذْرَ عن مُقَصِّرِهِ

بطُولِ طَوْلٍ عليه مَمْدودِ

لا يعرفُ الثَّعْلَبُ المقيمُ بها

لولا الثَّرَيَّا مكانَ عُنْقُودِ

من عَلِقَ البِيضَ صارَمَتْ يَدُهُ

حبالَ تلك الغدائِرِ السُّودِ

وعِمَّةُ الشيبِ لا خُدِعْتَ بها

أَخْلَقُ شيءٍ أَوانَ تَجْديدِ

واللهوُ خِدْنُ الصِّبا فمُذْ فُقِدَتْ

أَيامُه لم يكن بمحمودِ

وأَغبَنُ الناسِ من أَلَمَّ به

فقْدُ سوادٍ وفَوْتُ تسويدِ

وفي بنِي الدهرِ كُلُّ مُعْضِلَةٍ

مِنَ الذي فاتَ والمواجِيدِ

إِن أَسكروني بخمرِ لَوْمِهِمُ

فَقَدْ رَمَوْا عِرْضَهُمْ لِعِرْبيدِ

ومُوعِدٍ صاحَ بي فقلتُ له

رُبَّ وعيدٍ يطيحُ في البيدِ

قد أَقسم الحمدُ لا يسيرُ إِلى

غيرِ أَبى القاسِمِ بن حَمُّودِ

في يَدِهِ لِلنَّوالِ معركة

أَرى بها البخل صارم الجيدِ

وعنده للضيوف نار قِرًى

تعْرِفُها البُزْلُ كلما نُودي

وتلتقي كُتْبُهُ الكتائِبَ في

جيشٍ من الخَطِّ صائِدِ الصِّيدِ

بكُلِّ لفظٍ كأَنه نَفَسٌ

غَيْرِ مُمِلٍّ بِطُولِ تَرْدِيدِ

صَحَّتْ معانِيهِ فاقْتَسَمْنَ إِلى

فَضْلِ ابتكار وحُسْنِ تَوْليدِ

وربما اسْتَضْحَكَ الخميسُ به

عن أَهْرَتِ الماضِغَيْنِ صِنْدِيدِ

يهوَى قوامَ القناةِ ذَا هَيَفٍ

وَوَجْنَةَ العَضْبِ ذاتَ توريدِ

دَوْحَةُ مجدٍ تميدُ ناضِرَةً

بمُيَّسٍ من غُصونِهِ مِيدِ

عَرَضْتُ منها لِنارِ تجربَتِي

عُودًا ففاحَتْ روائِحُ العودِ


أرقصها مطرب الأغاريد - ابن قلاقس