الشعر العربي

قصائد بالعربية

لو لم يخالط يوم بينك أدمعي

لَو لَم يُخالِط يَومَ بَينَكَ أَدمُعي

قاني دَمي ما كُنتُ إِلّا مدَّعي

قَد صَحَّ عِندَكَ شاهِدٌ مِن عَبرَتي

فَسَلِ الدُجى وَنُجومَهُ عَن مَضجَعي

عاقَبتَني بِجِنايَةٍ لَم أَجنِها

ظُلماً وَكَم مِن حاصِدٍ لَم يَزرَعِ

وَمنعتَ طَيفكَ مِن زِيارَةِ عاشِقٍ

حاوَلتَ مُهجَتَهُ فَلَم يَتَمَنَّعِ

وَأَمالَكَ الواشي وَلَولا غِرَّةٌ

كانَ الصِبى سَبَباً لَها لَم تخدَعِ

فَجَمَعتَ أَثقالَ الصُدودِ إِلى النَوى

فَوقَ المَلامِ إِلى فُؤادٍ موجَعِ

يا راحِلاً وَالقَلبُ بَينَ رِحالِهِ

يَقتادَهُ حِفظاً لِعَهدِ مُضَيّعِ

هَلّا وَقَفتَ عَلى مُحِبِّكَ حافِظاً

عَهدَ الهَوى فيهِ وُقوفَ مُوَدِّعِ

كَيفَ السَبيلُ إِلى السُلُوِّ وَلَم تُعد

عَقلي عَلَيَّ وَلَم تَدَع قَلبي مَعي

فَسَقى زَماناً مَرَّ لي بِطُوَيلِعٍ

صَوبُ الحَيا وَسقى عِراص طُوَيلِعِ

فَلَأَصبِرَنَّ عَلى الزَمانِ وُجَورِهِ

صَبرَ اِمريءٍ مُتَجَمِّلٍ لَم يَخضَعِ

وَلَأَلبسَنَّ مِنَ التَجَلُّدِ نَثرَةً

حَصداءَ تَهزَأُ مِن سَوابِغَ تُبَّعِ

وَلَأَشكُرَنَّ حَوادِثاً قَذَفَت بِآ

مالي إِلى الملكِ الهمامِ الأَروَعِ

فَضَفا عَلَيَّ ظِلالُ أَبلَجَ ماجِدٍ

ضافي لِباسِ المَجدِ صافي المَشرعِ

وَرَأَيتُ أَحسَنَ مَنظَرٍ وَخبرتُ أَط

يَبَ مَخبرٍ وَحَلَلتُ أَرفَعَ مَوضِعِ

في ظِلِّ وَضّاحِ الجَبينِ سَمَيذَعٍ

مِن نَسلِ وَضّاحِ الجَبينِ سَميذَعِ

الأَشرَفِ المَلكِ الَّذي بَذلُ النَدى

مِن كَفِّهِ طَبعٌ بِغَيرِ تَطَبُّعِ

مَلِكٌ لَهُ يَومَ الهياجِ مَواقِفٌ

مَشهورَةٌ لا يَدعيها مُدَّعي

مُتَبَسِّمٌ في كُلِّ يَومٍ عابِسٍ

مُتَوَضِّحٌ في كُلِّ خَطبٍ أَسفَعِ

يَروي حِرارَ السَمهَرِيِّ بِكَفِّهِ

يَومَ الوَغى مِن قَلبِ كُلِّ مَدرَّعِ

سِيّانِ عِندَ يَمينِهِ وَحُسامِهِ

في الحَربِ هامَةُ حاسِرٍ وَمُقَنَّعِ

وَلَطالَما حَطَمَ الوَشيجَ بِكَفِّهِ

مِن بَعدِ حَشوِ الدرعِ بَينَ الأَضلُعِ

مَلكٌ مَتى اِستَسقَيتَ بَحرَ يَمينِهِ

جادَت عَلَيكَ بِديمَةٍ لَم تُقلَعِ

حَسَنَت مَواقِعُها وَكَم مِن ديمَةٍ

جَهَلَت فَجادَت في سَباخٍ بَلقَعِ

وَلَطالَما غَشِيَ الوَغى بِثَلاثَةٍ

في ظَهرِ مَنسوبٍ يَطيرُ بِأَربَعِ

بِأَصَمَّ مُعتَدِلٍ وَأَبيَضَ صارِمٍ

وَجَنانِ مَضّاءِ العَزيمِ مُشَيَّعِ

كَم مَوقِفٍ ضَنكٍ فَلَولا صَبرُهُ

فيهِ لِوَقعِ البيضِ لَم يَتَوَسَّعِ

مِن مَعشَرٍ شَرَعوا السَماحَ وَأَرشَدوا

فيهِ العُفاةَ إِلى طَريقٍ مهَيعِ

وافيتُهُ وَالسَيلُ قَد بَلَغَ الزُبى

عندي وَوِردُ العَمررنقِ المُشرعِ

فَبَلَغتُ مِن نُعماهُ ما لا يَنتَهي

أَملي وَلَم يَطمَح إِلَيهِ مَطمَعي

وَنَهى الحَوادِثَ أَن تُلِمَّ بِمَنزِلي

وَصُروفَ دَهري أَن تَطوفَ بِمَربَعي

مُتَبَرِّعٌ بِالجودِ قَبلَ سُؤالِهُ

وَالجودُ جودُ الباديءِ المُتَبَرِّعِ

فَغَدَوتُ أُنشِدُ جودَهُ مُتَمَثِّلاً

وَنَوالُهُ مِثلُ السُيولِ الدُفَّعِ

وَلَقَد دَعَوتُ نَدى الكِرامِ فَلَم يجِب

فَلَأَشكُرَنَّ نَدىً أَجابَ وَما دعي


لو لم يخالط يوم بينك أدمعي - ابن عنين