الشعر العربي

قصائد بالعربية

سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا

سَلوا صَهواتِ الخَيلِ يَومَ الوَغى عَنّا

إِذا جُهِلَت آياتُنا وَالقَنا اللُدنا

غداةَ لَقينا دونَ دِمياطَ جَحفَلاً

مِنَ الرومِ لا يُحصى يَقيناً وَلا ظَنا

قَد اِتَّفَقوا رَأياً وَعَزماً وَهِمَّةً

وَديناً وَإِن كانوا قَد اِختَلَفوا لُسنا

تَداعَوا بِأَنصارِ الصَليبِ فَأَقبَلَت

جُموعٌ كَأَنَّ المَوجَ كانَ لَهُم سُفُنا

عَلَيهِم مِنَ الماذِيِّ كُلُّ مُفاضَةٍ

دِلاصٍ كَقِرنِ الشَمسِ قَد أَحكَمَت وَضَنا

وَأَطمَعهُم فينا غُرورٌ فَأَرقَلوا

إِلَينا سِراعاً بِالجِيادِ وَأَرقَلنا

فَما بَرِحَت سُمرُ الرِماحِ تَنوشُهُم

بِأَطرافِها حَتّى اِستَجاروا بِنا مِنّا

سَقيناهُم كَأساً نَفَت عَنهُمُ الكَرى

وَكَيفَ يَنامُ اللَيلَ مَن عَدِمَ الأَمنا

لَقَد صَبَروا صَبراً جَميلاً وَدافَعوا

طَويلاً فَما أَجدى دِفاعٌ وَلا أَغنى

لَقوا المَوتَ مِن زُرقِ الأَسِنَّةِ أَحمَراً

فَأَلقَوا بِأَيديهِم إِلَينا فَأَحسَنّا

وَما بَرِحَ الإِحسانُ مِنّا سَجِيَّةً

تَوارَثَها عَن صيدِ آبائِنا الأَبنا

مَنَحنا بَقاياهُم حَياةً جَديدَةً

فَعاشوا بِأَعناقٍ مُقَلَّدَةٍ مَنّا

وَلَو مَلَكوا لَم يَأتلوا في دِمائِنا

وُلوغاً وَلكِنّا مَلَكنا فَأَسجَحنا

وَقَد جَرَّبونا قَبلَها في وَقائِعٍ

تعلّم غُمر القَومِ منّا بِها الطَعنا

فَكَم مِن مَليكٍ قَد شَدَدنا إِسارَهُ

وَكَم مِن أَسيرٍ مِن شَقا الأَسرِ أَطلَقنا

أُسودُ وَغىً لَولا قِراعُ سيوفنا

لَما رَكِبوا قَيداً وَلا سَكَنوا سِجنا

وَكَم يَوم حُرٍّ ما لَقينا هَجيرَهُ

بِسترٍ وَقُرٍّ ما طَلَبنا لَهُ كِنّا

فَإِنَّ نَعيمَ المُلكِ في شَظَفِ الشَقا

يُنالُ وَحُلوَ العِزِّ مِن مُرِّه يُجنى

يَسيرُ بِنا مِن آلِ أَيّوبَ ماجِدٌ

أَبى عَزمُهُ أَن يَستَقرَّ بِهِ مَغنى

كَريمُ الثَنا عارٍ مِنَ العارِ باسِلٌ

جَميلُ المُحَيّا كامِلُ الحُسنِ وَالحُسنى

لَعَمرُكَ ما آياتُ عيسى خَفِيَّةٌ

هِيَ الشَمسُ لِلأَقصى سَناءً وَلِلأَدنى

سَرى نَحوَ دِمياط بِكُلِّ سمَيذَعٍ

نَجيبٍ يَرى وِردَ الوَغى المَورِدَ الأَهنا

فَأَجلى عُلوجَ الرومِ عَنها وَأُفرِحَت

قُلوبُ رِجالٍ حالَفَت بَعدَها الحُزنا

وَطَهَّرَها مِن رِجسِهِم بِحُسامِهِ

همامٌ يَرى كَسبَ الثَنا المغنم الأَسنى

مَآثِرُ مَجدٍ خَلَّدَتها سُيوفُهُ

لَها نَبَأ يَفنى الزَمانُ وَلا يَفنى

وَقَد عَرَفَت أَسيافُنا وَرِقابُهُم

مَواقِعَها فيها فَإِن عاوَدوا عُدنا


سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنا - ابن عنين