الشعر العربي

قصائد بالعربية

بعثت لجيران العقيق تحيتي

بعثت لجيران العقيق تحيتي

وأودعتها ريح الصبا حين هبت

سحيراً وقد مرت على فحركت

فؤادي كتحريك الغصون الرطيبة

وأهدت لروحي نفحة عنبرية

من الحي فاشتاقت لقرب الأحبة

وحنت لتذكار الليالي التي خلت

لنا بين هاتيك الربوع الأنيسة

وإخوان صدق أوحش القلب بعدهم

فلِلَه ما لقيت من حر فرقة

ديار نأت عن دورهم وتباعدت

منازلنا لا عن قلاء وجفوة

علي الحرص مني أن أراهم ومنهم

فما سمحت يمنى الزمان بمنيتي

وما بعدهم عني ولا البعد عنهم

بحال اختيار بل بقهر مشية

وحكم إله العالمين منفذ

علي كل حال والرضا خير قنية

به تنجلي عنا الهموم إذا طرت

وتسري به عنا الغموم الملمة

وكم حادث قد ضاق متسع الفضا

على به فانزاح منه بخطرة

أحبة قلبي هل لأيامنا التي

تقضت بذات البان إذن برجعة

فقد طال هذا البعد وامتد وقته

وطال انتظار حجة بعد حجة

ترى تجمع الأيام بيني وبينكم

وأحظى بكم من قبل تأتي منيتي

فوا أسفي إن مت من قبل أن أرى

وجوهاً عليها نو ر علم وخشية

وجلوة إخلاص وصدق وقربة

وإيثار كشف الغيب عن ذوق خبرة

وأسمع منهم كل علم مقدس

عن الحس والأوهام من فتح حكمة

وأنشق من أرياحهم كل طيب

ذكي تطيب الروح منه بشمة

وأمسى بهم في موقف الشرع سالكاً

طريقة حق واصلا للحقيقة

فلِلَه أقوام نأى البعض منهم

عن البعض إيثار المقصود خلوة

وأنسا بمولاهم وشغلا بذكره

وخدمته في كل حين وحالة

وحرصاً على هذا الحمول فإن

أمان لأهل اللَه من شر شهرة

وحب انقطاع واعتزال فان في

هما طيب عيش في زمان البلية

فمنهم مقيم في الأنام وإنه

لمتور عنهم تحت أستار غيرة

يراه الورى إلا القليل كغيره

من الغافلين التاركين استقامة

ومنهم رجال يؤثرون سياحة

وسكنى مغارات الجبال وقفرة

يسيحون من شعب إلى بطن وادي

وكل خراب والفيافي الخلية

ومنهم رجال ظاهرون بأمره

لإرشاد هذا الخلق نهج الطريقة

لهم همة في دعوة الخلق جملة

إلى اللَه عن نصح ولطف ورحمة

فهم حجة للمؤمنين بربهم

وفيهم لمرتاد الهدي خير قدوة

وحتف على أهل الضلال وحجة

تقوم على أهل الشقاق بشقوة

وكل على نهج السبيل السوي لمن

يخالف أمراً آخذاً بالشريعة

فإن الذي لا يتبع الشرع مطلقا

على كل حال عبد نفس وشهوة

صريع هوى يبكي عليه لأنه

هو الميت ليس الميت ميت الطبيعة

وما في طريق القوم يدعوك لاِنتها

مخالفة للشرع فاسمع وانصت

وخل مقالات الذين تخبطوا

ولا تك إلا مع كتاب وسنة

فتم الهدى والنور والأمن من ردا

ومن بدعة تخشى وزيغ وفتنة

ومتبعو حكم الكتاب وسنة

هم المفلحون الفائزون بجنة

عليهم من الرحمن رضوانه الذي

هو النعمة العظمى وأكبر منة

ومن حاد عن علم الكتاب وسنة

فبشره في الدنيا بخزي وذلة

وبشره في العقبى بسكنى جهنم

وحرمان جنات الخلود ورؤية

ألا ما لقلبي كلما ذكر الحمى

وأهل الحمى من خير عرب وجيرة

بهيج به وجد وشوق ولوعة

شجون لها تجرى على الخد دمعة

وما لفؤادي قد توطنه الأسى

أحسن به من حره لفح جمرة

تعود تذكار الخيام وأهلها

إلى أن غدا من شوقه كالمفتت

وللَه روح خالط الحب كلها

وما زجها حتى صبت للصبابة

وخامرها خمر الغرام فأصبحت

وأمست على حب الحبيب مقيمة

يظن بها من ليس يدري بشأنها

بأن بها سكر الخمور الأثيمة

لها أبداً شوق إلى خير معهد

به خير عهد في العصور القديمة

يذكرها العهد القديم سماعها

لتجيع تال للمثاني الكريمة

ورنة أذكار وصوت مسبح

ونغمة حاد بالمطايا المجدة

وتغريد ورق فوق أغصان دوحة

وتلحين شاد بالأغاني الرقيقة

وكل نسيم هب أو بارق سري

وأشيا أرى في سترها حفظ حرمة

جذار غبي أو حسود مولع

بإنكار أسرار العلوم الدقيقة

فقد ستروا أهل الطريق وأخملوا

أموراً من التحقيق تى تغطت

لئلا يراها المنكرون فيحسروا

بإنكارها لا عن دليل وحجة

كما أنكر قوم وعلى بعض من مضى

من العارفين أهل الهدى والبصيرة

ويسمعها قوم وليس من أهلها

فيرتكبوا فيها بجهل وغرة

كما ضل أقوام بها وتخبطوا

ومالوا عن الدين القويم وشرعة

وغن الذي أبدى من القوم ما سبي

له الستر مغلوب بحال قوية

يفارقه التمييز عند ورودها

عليه وإن أخطأ فليس بمعنت

وكم من قريب بعدته عبارة

عن الفهم فاستمسك بحبل الشريقة

وسلم لأهل اللَه في كل مشكل

لديك لديهم واضح بالأدلة

خليلي هل من مسعد منكما على

سلوك سبيل دارس وخفية

تأخر عنها الأكثرون فأعرضوا

لما علموا في قطعها من مشقة

رياضة نفس واعتزال عوايد

وقمع حظوظ للقلوب مميتة

وترك الأماني والمرادات كلها

وكل اختيار والتدابير جملة

وكنس ضمير القلب كي يبق فارغاً

من الحب للدنيا الغرور الدنية

وتطهيره سبعاً عن الميل للسوى

بماء الفنا باللَه عنه وغيبة

وجمع على المولى الكريم بترك ما

عن الذكر يلهى والتزام العبادة

فإن تسعداني بالوفاق فإن لي

به بعض أنس وارتياح وقوة

وإلا فأمر اللَه عندي معظم

وعندي بحمد اللَه يا رب رغبة

وكم تحفة كم طرفة كم عطية

به دونها بسطى وروحي وراحتي

أطالع أمر القبضتين فقبضة ال

يمين وأخرى لليمين الأخيرة

فسبق سعادات وسبق شقاوة

بمحض اختيار دون سعي وحيلة

واعمالهم تجري على وفق سابق

لهم عنده والختم عند الأولية

ومسح يد الرحمن ظهر صفيه

فأخرجهم كالذر يوم الشهادة

فأشهدهم والكل منهم مسبح

هناك وبعد الأمر ناف ومثبت

وسرا خفيا حار فيه أولو النهى

على صورة للصورة الآدمية

فنزه إله العالمين وقد سن

عن الصورة الحسية البشرية

وغص في بحار السر إن كنت

عارفاً بساحاته الدرية الجوهرية

وكن في أحاديث الصفات وآيها

على مذهب الأسلاف حيث السلامة

واشهد لطف الفضل في كون آدم

من الطين مخلوق اليدين النزيهة

فسواه والنفخ الكريم معقب

به ثم بعد النفخ أمر بسجدة

وإبليس لم يسجد فأسخط ربه

وحلت به من مقته شر لعنة

لذلك احتال الصفيَّ وزوجه

بحيلته في حين كانا بجنة

وقال كلا من شجرة النهى مطمعا

له ولها ف الخلد والملكية

فلما ألما بالخطيئة أهبطا

من الجنة العليا إلى دار وحشة

وحل بهم كرب عظيم وحسرة

وخوف مقيم في انقطاع وغربة

إلى أن تلقى آدم من إلهه

من الكلمات الموجبات لتوبة

فتاب عليه فاجتباه وخصه

وأكرمه فضلاً بأمر الخلافة

وأسرار أمر اللَه نوحاً وقَد دعا

على قومه أن يغرقوا بالسفينة

ليركبها والمؤمنون وأهله

وزوجان من كل الوجود لحكمة

وللَه في آل الخليل سرائر

تجل عن الإحصاء عدا لكثرة

رأى كواكباً في أول الأمر فانتهى

به الحال تدريجيا لإفراد وجهة

وكسر إبراهيم أصنام قومه

وأبقى كبيراً كي يروحوا بخزية

إذا ما أحيلوا في السؤال عليه لم

يرد وأني من جماد وميت

فقامت عليه حجة أي حجة

فكادوا له كيداً بنار عظمية

له أوقدوها ثم ألقوه فانثنت

عليه بأمر الله في مثل روضة

وفي قصة الأطيار وهي عجيبة

وكم من أمور في الوجود عجيبة

كأسرار موسى حين ألقته أمه

رضيعاً بأمر اللَه في وسط لجة

فجاءت به الأقدار حتى أتت به

عدواً هو المخشي في أصل قصة

فرباه حتى كان ما كان وانتهى

نهايته فاعجب لأسرار قدرة

وحين رأى ناراً فأمكث أهله

وجاء إليها للهدى أو لجذوة

فنودي من الوادي أنا اللَه فاستمع

لما أنا موح وانطلق برسالة

وكلمه سبحانه بعد هذه

على طور سينا مرة بعد مرة

وكم في العصا واليد من سر قدرة

كتكذيب فرعون وإيمان سحرة

وعيسى من الآيات في أصل كونه

بدون أب عن نفحة قدسية

وقد كان يحيى الميت عن إذن ربه

ويبرئ بإذن اللَه من كل علة

ويخلق من طين كهيئة طائر

فيحيا بسر منه من سر نفخة

وإن له في آخر الوقت مهبطاً

إلى الأرض بين الأمة الأحمدية

وعن آل إسرائيل حدث ففيهم

أعاجيب نص السنة النبوية

وقد جمع الأسرار والأمر كله

محمد المبعوث للخلق رحمة

به ختم اللَه النبوة وابتدا

فللَه من ختم به وبداية

وإن رسول الله من غير مرية

إمام على الإطلاق في كل حضرة

وجيه لدى الرحمن في كل موطن

وصدر صدور العارفين الأئمة

أتاه أمين اللَه بالوحي في حرا

وكان به في حال نسك وخلوة

فقال له اقرأ قال لست فغطه

وأرسله حي الثلاث فتمت

وفي طي هذا سر علم محجب

له يهتدي أهل القلوب المنيرة

وكان به الإسراء من خير مسجد

إلى المسجد الأقصى إلى أوج ذروة

من المستوى والقاب قوسين قربه

من اللَه أو أدنى وخص برؤية

وأوحى الذي أوحى إليه إلهه

علوماً وأسراراً وكم من لطيفة

وشاهد جنات وناراً وبرزخاً

وأحوال أملاك وأهل النبوة

وصلى وصلوا خلفه فإذا هو ال

مقدم وهو الرأس لأهل الرياسة

حبيب خليل عظم اللَه قدره

جميل جليل ذو بهاء وهيبة

له الدعوة العظمى كذا الرتب العلا

له الملة الغرا وخير بسطوة

وقد قرن المحمود اسم محمد

مع اسمه والذكر فاعزز برفعة

وآية حب اللَه منا اتباعه

به وعد الغفران بعد المحبة

ومن يطع الهادي أطاع إلهه

ومن يعصه يعص الإله ويمقت

ومن بايع المختار بايع ربه

يد اللَه من فوق الأيادي الوفية

وآل رسول اللَه بيت مطهر

محبته مفروضة كالوارد

هم الحاملون السر بعد نبيهم

ووراثه أكرم بها من وراثة

وأصحابه الغر الكرام أثمة

مهاجرهم والقائمون بنصرة

نجوم الهدى أهل الفضائل والندى

لقد أحسنوا في حمل كل أمانة

ومتبوعهم في سلوك سبيلهم

إلى اللَه عن حسن انتفاء وأسوة

أولئك قوم قد هدى اللَه فاقتده

بهم واستقم والزم ولا تنفلت

ولا تعد عنهم إنهم مطلع الهدى

وهم قد بلغوا علم الكتاب وسنة

فذو القدح فيهم هاذم أصل دينه

ومقتحم في لج زيغ وبدعة

فما بعد هدي المصطفى وصحابه

هدى ليسى بعد الحق إلا الضلالة

أبان كتاب الله فيما ابان عن

مسالك فقه واعتبار وعبرة

وأحوال من يأتي وأحوال من مضى

وأنباء ترغيب وانباء رهبة

ومنشور أحكام ومأثور حكمة

ومستور أسرار العلوم الدقيقة

وعن كل ما يحتاجه الخلق كلهم

بدين ودنيا في اجتماع ووحدة

وشرح الصراط المستقيم وحثهم

عليه وأحوال المعاد ورجعة

وعن كل فرض أوجب اللَه تركه

وما جازه الأشكال من شأن شبهة

وحفظ قوانين المعاش وما به ال

قوام وضب الكل تحت السياسة

وأحوال أرباب الرسالة والذي

به أيدوا من معجزات جليلة

وأحوال من رد الهدى فتعجلت

له قبل يوم الحشر بعض العقوبة

ومعرفة الذات العلي علاؤها

بما لا خفا فيه على ذي بصيرة

ومعرفة الأوصاف في عظم شأنها

وجملة أوصاف الإله عظيمة

سماء وأرض والجبال وأبحر

وريح ونبت والسحاب المظلة

وعرش وكرسي أو شمس وظلمة

ونور وأملاك الطباق الرفيعة

وجن وإنس والجمادات كلها

وطير وأسماك وكل بهيمة

وكم غير هذا والجميع مسبح

لخالقه سبحان رب البرية

تبارك من عم الووى بنواله

وأوسعهم فضلاً باسباغ نعمة

وقدر أرزاقاً لهم ومعايشاً

ودبرهم في كل طور ونشأة

أحاط بهم علما وأحصى عديدهم

وصرفهم عن حكمه والمشيئة

وللَه بين المؤمنين ومنهم

بكل زمان كم منيب ومخبت

وكم سالك كم ناسك متعبد

وكم مخلص في غيبه والشهادة

وكم صابر كم صادق متبتل

إلى اللَه عن قصد صحيح وعزمة

وكم قانت قوام في غسق الدجى

من الخوف محشو الفؤاد ومهجة

يناجي بآيات القرآن إلهه

بصوت حزين مع بكاء بعبرة

وكم ضامر الأَحشاء يطوي نهاره

بحر هجير ماتهنا بشربة

وكم مقبل في ليله ونهاره

على طاعة المولى يجد وهمة

وكم زاهد في هذه الدار معرض

ومقتصر منها على حد بلغة

تزينت الدنيا له وتزخرفت

فغض ولم يغتر منها بزينة

وكم معرض عن صحبة الخلق موثر

لوحدته والانقطاع وعزلة

وكم عالم بالشرع ناه عن الردى

بموجبه في حال يسر وعسرة

وكم آمر بالشرع ناه عن الردى

سريع إلى الخيرات من غير فترة

وكم من ولي للإله بأرضه

وكم عارف مستهتر في المحبة

وكم من أمين حامل لأمانة

من السر لا تفشي لأهل الخيانة

وصاحب كشف قد تجلت لقلبه ال

حقائق في أطوارها العلوية

فأبدالهم أوتادهم نقباؤهم

مع النجبا والقطب رأس العصابة

أولئك أبدال النبيين أبرزوا

لفضل رسول اللَه في خير ملة

عباد كرام آثروا اللَه ربهم

فآثرهم واختصهم بالولاية

وآسهم بالقرب منه وبالرضا

حباهم وأسقاهم بكاس المودة

بهم يدفع اللَه البلايا ويكشف الرَ

زايا ويبدي كل خير ونعمة

ولولاهم بين الأنام لدكدكت

جبال وأرض لارتكاب الخطية

أيا صاحبي والنصح دأبي ومذهبي

على به أخذ العهود الأكيدة

ألا فالق سمعاً واعياً لقبول ما

أشير به تحمد أخي مشورتي

عليك بتصحيح الأساس الذي هو ال

يقين وروح الدين منغير مرية

فمن علمه إن صح صحت لك ال

حقيقة من إيمانك العلمية

ومن حقه أن حق حقت لك ال

حقيقة من إحسانك المعنوية

مقاماته تسع عليك بحفظها

وأحكامها وأبدأ بتصحيح توبة

وخوف ونعم الخوف للعبد سائق

ونعم الرجا من قائد للسعادة

وصبر جميل عند كل بلية

وأمر ونهي أو ركون لشهوة

وشكر على النعمى برؤية منعم

وصرف الذي اسداه في سبل طاعة

وصحح مقام الزهد فهو العماد والت

وكل وهو الزاد في خير رجلة

وحب إله العالمين مع الرضا

بكل الذي يقضيه في كل جالة

وجاهد تشاهد واغنم الوعد بالهدى

هدى نصه في العنكبوت بآية

وحافظ على المفروض من كل طاعة

وأكثر من النفل المفيد لقربة

بكنت له سمعاً إلى آخر النبا

عن اللَه في نص الرسول المثبت

وجانب هديت النهى من كل جانب

ونطق على حد اقتصار وقلة

وجالس كتاب الله واحلل بسوحه

وكن ذاكراً فالذكر نور السريرة

عليك به في كل حيل وحالة

وبالفكر إن الفكر كحل الصيرة

وكن أبداً في رغبة وتضرع

إلي اللَه عن صدق افتقار وفاقة

ووصف اضطرار وانكسار وذلة

وقلب طفوح بالظنون الجميلة

وحقق طريق القوم واعلم أصولهم

وكل اصطلاح بينهم في الطريقة

كفرق وجمع والحضور وغيبة

وصحو ومحو وانفصال ووصلة

ولا بد من شيخ تسير بسيره

إلى اللَه من أهل القلوب الزكية

من العلماء العارفين بربهم

فإن لم تجد فالصدق خير مطية

وبعد فإن الحق أفضل مسلك

سلكت وتقوى اللَه خير بضاعة

ومن ضيع التقوى وأهمل أمرها

تغشته في العقبى فنون الندامة

ومن كانت الدنيا قصارى مراده

فقد باء بالخسران يوم القيامة

ومن لم يكن في طاعة اللَه شغله

علي كل حال لا يفوز ببغية

ولا ينشق الفياح من طيب حضرة ال

وصال إذا هبت نصيم العناية

ومن أكثر العصيان من غير توبة

فذاك طريح في فيافي الغواية

بعيد عن الخيرات حل به البلا

وواجهه الخذلان من كل وجهة

عجيب لمن يوصي سواه وإنه

لأجدر منه باتباع الوصية

يقول بلا فعل ويعلم عاملاً

على ضد علم يا لها من خسارة

علوم كأمثال البحار تلاطمت

وأعماله في جنبها مثل قطرة

وقد أنفق الأيام في غير طائل

كمثل الليالي إذا تقضت وولت

على السوف والتسويف شر مصاحب

وقول عسى عن فترة وبطالة

ينكب عجزاً عن طريق عزيمة

ومالٌ لتأويل ضعيف ورخصة

يهم بلا جد وليس بناهض

على قدم التشمير من فرط غفلة

وقد سار أهل العزم وهو مثبط

وقد ظفروا بالقرب من خير حضرة

وقد نالوا المطلوب وهو مقيد

بقيد الأماني والحظوظ الخسيسة

ولم نتهز من فائت العمر فرصة

ولم يغتنم خالي فراغ وصحة

ولم يخش أن يفجأه موت مجهز

فإن مجيء الموت غير مؤقت

ولم يتأهب للرجوع لربه

ولم يتزود للطريق البعيدة

وبين يديه الموت والقبر والبلا

وبعث وميزان وأخذ الصحيفة

وجسر على متن الجحيم وموقف

طويل وأهوال الحساب المهولة

ولكنه يرجو الذي عم جوده

وإحسانه والفضل كل الخليقة

إله رحيم محسن متجاور

إليه رجوعي في رخائي وشدتي

غياثي إذا ضاقت عليَّ مذاهبي

ومنه أرجى كشف ضري وشدتي

وحسبي كفاني علمه واطلاعه

على ما بقلبي والفؤاد وجملتي

هربت بتقصيري وفقري وفاقتي

إليه وعذري راجياً نيل رحمة

ووجهت وجهي قاصداً لغنائه

على رغبة مني بإعطاء رغبة

فيا نفحات اللَه يا عطفاته

ويا جذبات الحق جودي بزورة

ويا نظرات اللَه يا لحظاته

ويا نسمات القرب أمي بهبة

ويا غارة الرحمن جدي بسرعة

إلينا وحلى عقد كل ملمة

ويا رحمة الرب الرحيم توجهي

وأحيي بروح الفضل كل رميمة

ويا كل أبواب القبول تفتحي

فإن مطايا القصد نحوك أمت

ويا سحب الجود الإلهي أمطري

فإن أكف المحل تلقاك مدت

بحرمة هادينا ومحيي قلوبنا

ومرشدنا نهج الطريق القويمة

دعانا إلى حق بحق منزل

عليه من الرحمن أفضل دعوة

أجبنا قبلنا مذعنين لأمره

سمعنا أطعنا عن هدى وبصيرة

فيا رب ثبتنا على الحق والهدى

ويا رب اقبضنا على غير ملة

وعم أصولاً والفروع برحمة

وأهلاً وأصحاباً وكل قرابة

وسائرأهل الدين من كل مسلم

أقام لك التوحيد من غير ريبة

وصل وسلم دائم الدهر سرمداً

على خير مبعوث إلى خير أمة

محمد المبعوث منك بفضلك ال

عظيم وإنزال الكتاب وحكمة


بعثت لجيران العقيق تحيتي - ابن علوي الحداد