الشعر العربي

قصائد بالعربية


إن كان هذا الذي أكابده

إِن كانَ هَذا الَّذي أُكابِدُهُ

يُبقى عَلَيَّ فَلَستُ أَصطَبِرُ

ما أَنا مِن حَجَرٍ وَلا مَدَرِ

ما أَنا إِلّا كَما تَرى بَشَرُ

لي مَشرَبٌ سائِغٌ فَكَدَرُهُ

شوبٌ مِنَ النَفسِ خَلَطَهُ كَدَرُ

مُرُّ المَذاقِ وَإِن غَصَتهُ

مِن دونِها يَكُنِ الضَريحَ وَالصَبرُ

لَأَشتَكيكَ إِلى الَّذينَ هُم

عِندي الهَباءُ إِذا اِنتَهى النَظَرُ

إِن مِلتَ يَوماً بِحُكمِ طارِقَةٍ

فَالآنَ مِنها إِلَيكَ أَعتَذِرُ

ما ثَمَّ غَيرَكَ وَالحِجابُ عَلى

طَوائِفِ في جُسومِهِم حَصَروا

أولَئِكَ القاصِرونَ لَو عَلِموا

ما عَلِمَ العارِفونَ ما عَذَروا

كَأَنَّ مِن فَوقِ هَذِهِ عَدَمٌ

لَم يوجِدوا أَو كَأَنَّهُم قَبَروا

مَشاهِداً بِالفُؤادِ أَشهَدُها

مِن باطِنِ العِلمِ دونَها النَظَرُ

فَالجودُ إِن آمَنوا وَإِن شَكَروا

وَالقَهرُ إِن كَذَبوا وَإِن كَفَروا

وَالعَدلُ إِن عَذَّبوا وَإِن هَتَكوا

وَالفَضلُ إِن رَحَموا وَإِن سَتَروا

لا أَجهَلُ الحِكمَةَ الَّتي بَرَزَت

في ضِمنِ إِيجادِهِم وَلا أَذَرُ

لِجيرِ وَالاِعتِزالِ مَطرَحٌ

فَالمَذهَبانِ كِلاهُما ضَرَرُ

أَنفي وَأَثبَتَ غَيرَ مُكتَرِثٍ

بِقَولِ مَن قالَ إِن ذا خَطَرُ

وَالمَذهَبُ المُستَقيمِ أَذهَبَهُ

نَصُّ الكِتابِ وَصَرحُ الخَبَرُ

صَرَفَ اليَقينَ وَمَحضَ مَعرِفَةَ

خَصِّ الشُهودِ وَعَمَمِ القَدَرُ

لا أَدخُلَ الشَكَّ بَيتَ مُعتَقِدي

أَغلَفَهُ أَو تَدُقَّهُ الغِيَرُ

هَذا الَّذي مِن أَجلِهِ جَزَعَت

نَفسي وَصارَ قَرينُها الضَجَرُ

يا مُلجِئي لا أَقولُ في حَرَجٍ

بَل لا أَزالُ إِلَيكَ مُفتَقَرُ

ذَهَبتُ بِالحُمقِ إِن رَوَيتَ وَقَد

صَرَفَتني في الوُدِّ أَفتَخِرُ

رِدائي الذُلُّ ما حَييتُ كَما

أَنّي بِعَجزي أَصبَحتُ مُتَّزِرُ

وَصَفَ العَبيدَ وَلا أُفارِقُهُ

حَسِبَ بِهِ وَعَلَيهِ أَقتَصِرُ

يا رب يا أملي ويا عضدي

يا ناصري يا ملاذي يا وزر

كم لك من منة ومن نعم

وكم لك من مواهب غرر

لو كان عمري عمر الدنا ومضى

في الشكر كان يفوقه الحذر

عاملتني بالجميل مبتدئاً

جعلتني أثراً وما أثر

ما كادت الغانيات توقفني

إلا زوتها العلوم والفكر

ولا أتاني اللعين يفتنني

إلا رماه من العلا شرر

لله في خلقه سرائر لا

تحصى ولا تهتدي لها البصر

لسر قوم لحمله صلحوا

كم من خبر نصيبه الخبر

1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 4.00 out of 5)

إن كان هذا الذي أكابده - ابن علوي الحداد