الشعر العربي

قصائد بالعربية


أمن الموت أجزع

أَمِنَ المَوتِ أَجزَعُ

وَهوَ لا بُدَّ يَفجَعُ

وَفي الخُلدِ أَطمَعُ

وَعلى القُربِ أَقلَعُ

البَقا غَيرَ حاصِلٍ

وَالفَنا لَيسَ يَدفَعُ

ما مِنَ المَوتِ مَهرَبٌ

لا وَلا الحَذَرُ يَنجَعُ

إِنَّ كَأسَ مَنِيَّتي

مُرُّهُ سَوفَ أَجرَعُ

وَأَموتُ وَأَنقَضي

وَعلى النَعشِ أَرفَعُ

وَأَصيرُ بِمَدفَنٍ

لِلمَخوفاتِ مَجمَعُ

وَهوَ لِلمَرءِ رَوضَةٌ

أَو مَضيقٌ وَبَلقَعُ

فَإِذا لا مَحيصَ عَن

هَذِهِ كَيفَ أَفزَعُ

قُل لِمَن كانَ عُمرُهُ

بِالدَنا يَتَمَتَّعُ

يَكتسي ليناتُها

وَعَلى القُطنِ يَضجَعُ

يَستَقي طيباتِها

وَهوَ يَلهو وَيَرتَعُ

غارِقاً في نَعيمِها

أَفي الخُلدِ تَطمَعُ

فَكَأَنّي بِروحِهِ

في السِياقِ تَقَعقَعُ

وَبِالأَطفالِ بَيتُهُ

وَالنِساءُ تَصَعصَعُ

ثُمَّ يَكسي بِخَرقِهِ

وَلِقَبرٍ يَشيعُ

مُظلِمٌ ضَيِّقُ الفَنا

وَيلَهُ كَيفَ يَصنَعُ

فيهِ يُبلي جَمالَهُ

وَالمَفاصِلُ تَقطَعُ

وَيَصيرُ كَجيفَةٍ

بَل أَخسَ وَأَبشَعُ

ثُمَّ يَبلى وَيَمحي

وَإِلى الأَصلِ يَرجِعُ

وَهوَ لَم يَبقَ هَكَذا

كانَ أَجدى وَأَنفَعُ

لَكِنَّ البَعثَ بَعدَهُ

يَومَ كُلِّ يُرَوِّعُ

يَومَ يَنفُخُ نَفخَةً

لِلبَرِيَّةِ تَجمَعُ

يَومَ نُشِرَ وَحُشِرَ

وَوُقوفٌ وَمَجمَعُ

يَومَ يُبرِزُ رَبَّنا

لِلحِسابِ وَنَخضَعُ

مَوقِفٌ ما أَمَرَهُ

آهٍ ما كانَ أَفظَعُ

فيهِ كَشفٌ غِطاءٌ

وَالمَوازينُ توضَعُ

وَتَرى مكُلَّ مُرضِعٍ

تَنسَ ما كانَ تَرضَعُ

وَالجَزا كُلَّ عامِلٍ

يَلقى ما كانَ يَصنَعُ

فَجَزا كُلُّ مُؤمِنٍ

لِلهَوى كانَ يَقمَعُ

طائِعاً لِمَليكٍ

وَمِنَ الرِزقِ يَقنَعُ

جَنَّةً عِندَ رَبِّهِ

أَبَداً يَتَمَتَّعُ

وَجَزا كُلَّ مُعرِضٍ

ظَلَّ لِلمالِ يَجمَعُ

وَعَنِ الإِثمِ وَالخَنا

لَم يَكُن يَتَوَرَّعُ

لَيسَ إِلّا جَهَنَّمَ

وَهيَ أَدهى وَأَفظَعُ

بِالحَديدِ مُثقَلٌ

وَالمَقامِعُ تَقمَعُ

الصَديدُ شَرابُهُ

وَالعَقارِبُ تَلسَعُ

يا إِلَهي وَسَيِّدي

إِنَّني لَكَ أَضرَعُ

وَإِلى بابِكَ أَلجَأُ

وَهوَ لِكُلِّ مَفزَعُ

اَحيِني لَكَ مُسلِماً

مِنكَ أَخشى وَأَخضَعُ

وَعَلى بَزلَتي

سَيِّدي لا تَشنَعُ

وَأَمَّتني عَلى الهُدى

دينٌ مَن هُوَ مَنبَعُ

لِلفَضائِلِ كُلِّها

وَهوَ لِلكُلِّ يَشفَعُ

أَحمَدُ الهادي الَّذي

كانَ بِالحَقِّ يَصدَعُ

صَلِّ رَبِّ عَلَيهِ ما

باتَتِ الوَرَقُ تَسجَعُ


أمن الموت أجزع - ابن علوي الحداد
«