الشعر العربي

قصائد بالعربية

أقوم بفرض العامرية والنفل

أَقومُ بِفَرضِ العامِرِيَّةِ وَالنَفلِ

وَأَصدِقُها في القَصدِ وَالقَولِ وَالفِعلِ

وَآتي إِلى ما تُشَهّيهِ وَإِن يَكُن

مَريراً وَجَدتُ المُرَّ مِثلَ جَنيِ النَحلِ

وَأَمضى إِلى ما تَبتَغيهِ وَإِن غَدا

وَمِن دونِ البيضِ الصَوارِمِ وَالنيلِ

وَأَمنَحُها وُدّي وَأَحفَظُ عَهدَها

وَأَرقُبُها في حالي الوَجدُ وَالقَلِّ

قَضَيتُ شَبابي في قَضاءِ حُظوظِها

وَهَذا مَشيبي قَد تَهَيَّأَ لِلنَزُلِ

وَلَم أَرَ مِنها مُذ عَلِقتُ بِحُبِّها سِوى ال

غَمصُ وَالإِصرارُ وَالبُخلُ بِالوَصلِ

سَأَمضي لِشأَني وَأَطرِحُها وَشَأنُها

فَشُغلي بِها قَد بانَ مِن أَقبَحِ الشُغلِ

وَأَصَلتُ مِن غِمدِ السَجِيَّةِ مُرهَفاً

مِنَ العَزمِ ماضٍ قَد تَحاشا عَنِ الفُلِّ

وَإِنَّ اِمرِأَ تَلَقّاهُ يَطلُبُ حَقَّهُ

وَيُذهِلُ عَن شَيءٍ عَلَيهِ لَذو جَهلِ

وَشاهِد إِفلاسَ الفَتى جَهلَ عَيبِهِ

وَذِكرُ عُيوبِ العالَمينَ مِنَ العَقلِ

وَإِيّاكَ أَن تَختارَ صُحبَةَ مَن تَرى

لَهُ ظاهِراً يُعجِبُكَ مِن قَبلُ أَن تَبلى

لَقَد عَزَّ في هَذا الزَمانِ مُوافِقَ

يُعينُكَ في مَجدٍ وَيَنهاكَ عَن سَفلِ

إِذا قُلتَ خَيراً قالَ لَبَّيَكَ مَسرَعاً

وَإِن قُلتَ شَرّاً قالَ أَقليكَ أَو تَقلي

فَما عَيشُ مَن يُمسي وَيُصبِحُ فاقِداً

أَخا ثِقَةِ مَأمونٍ في الجِدِّ وَالهَزَلِ

يُوازِرُهُ في كُلِّ أَمرٍ يَرومُهُ

وَيَحفَظُهُ في المالِ وَالنَفسِ وَالأَهلِ

مُظاهَرَةُ الإِخوانِ أَمرٌ مُقَرَّرٌ

عَلَيهِ يَدورُ الشَأنَ فَاِستَوصِ بِالخَلِّ

أَمّا إِنَّ هَذا الدَهرَ قَد ظَلَّ أَهلُهُ

هُمومَهُم في لِذَّةِ الفَرَجِ وَالأَكلِ

وَفي جَمعٍ مالَ خَوفَ فَقرَ فَأَصبَحوا

وَقَد لَبِسوا قَمصاً مِنَ الجُبنِ وَالبُخلِ

وَقَد دَرَجَ الأَسلافُ مِن قَبلُ هَؤُلا

وَهَمتَهُم نَيلَ المَكارِمِ وَالفَضلِ

لَقَد رَفَضوا الدُنيا الغَرورُ وَما سَعوا

لَها وَالَّذي يَأتي يُبادِرُ بِالبَذلِ

فَقيرهُم حُرٌّ وَذو المالِ مُنفِقُ

رَجاءَ ثَوابِ اللَهِ في صالِحِ السُبُلِ

لِباسُهُم التَقوى وَسيماهُمُ الحَيا

وَقَصدُهُم الرَحمَنُ في القَولِ وَالفِعلِ

مَقالُهُم صِدقٌ وَأَفعالُهُم هُدىً

وَأَسرارُهُم مَنزوعَةَ الغِشِّ وَالغَلِّ

خُضوعٌ لِمَولاهُم مُثولٌ لِأَمرِهِ

قُنوتٌ لَهُ سُبحانَهُ جَلَّ عَن مِثلِ

فَقَدنا جَميعَ الخَيرِ لَمّا تَرَحَّلوا

وَمِنهُ خَلا وَعرَ البَسيطَةِ وَالسَهلِ

وَصِرنا حَيارى في مَفاوِزِ جَهلِنا

نُشبِهُ بِالبَهمِ السَويرحَةَ الغَفلِ

نَخبِطُ لا نَدري الطَريقَ إِلى النَجا

وَبِالجَورِ نَمحو سَنَةَ البِرِّ وَالعَدلِ

فَآهاً عَلَيهِم لَيتَ داهِيَةَ الفَنا

بِحِزبِ الرَدى حَلَّت وَحِزبِ الهُدى خَلِّ

سَأَبكي عَلَيهِم ما حَييتُ بِعَبرَةٍ

لَها مَدمَعٌ في الخَدِّ يَشهَدُ بِالثَكلِ

وَأَحمِلُ نَفسي ما اِستَطَعتُ عَلى اِقتِفا

سَبيلِهِم حَتّىأَوسَدَ في الرَملِ

حَياتُهُم خَيرٌ لَهُم وَمَماتُهُم

فَطوبى لَهُم فازوا وَسادوا عَلى الكُلِّ

عَلَيهِم سَلامُ اللَهِ أَن كانَ قَد مَضوا

فَذِكرُهُم باقٍ وَقَد شاعَ بِالنَقلِ

إِلَهي بِحَقِّ القَومِ مِن بِتَوبَةٍ

مِنَ الذَنبِ تَغسِلُنا بِها أَبلَغُ الغَسلِ

اَغَثُّ يا مُغيثَ قُلوبِنا

بِغَيثٍ هَدى يُحيي القُلوبَ مِنَ المَحلِ

وَصَلَ عَلى الهادي البَشيرِ شَفيعَنا

نَبيُّ الهُدى بَحرُ النَدى خاتَمُ الرُسُلِ


أقوم بفرض العامرية والنفل - ابن علوي الحداد