الشعر العربي

قصائد بالعربية

هواي لمحبوبي الأول

هَوَايَ لمحبوبي الأَولِ

فقصِّر من العَذْلِ أَو طوِّلِ

وإِن كان بي صممُ العاشقين

فَبِالعاذلين عَمَى العُذَّل

خلا القلبُ لا السَّمعُ من عَذْلِهم

فإِنيِّ الشَّجِيُّ وإِنِّ الخَلِي

وبي لا بهم رشأٌ عاطل

ولكن حُلاَه له كالْحُلِي

وفي غُصنه ثمَرُ المُجْتَني

ومن وَجْهه قَمر المجْتَلِي

أُسِرُّ الغرامَ ويُبدي الجمالَ

فمِنيَّ الخفيُّ ومِنْه الجَلِي

ويَشكُو فُؤادِي إِلى طَرْفه

كَشكْوى الجريحِ إِلى المَنْصُل

ولو كنت خالفتُ فِعْلَ الأَنامِ

رميتُ إِلى سَهْمِه مُقْتَلي

وما خفتُ من أَسدٍ أَمرَه

وقد مِتُّ من رشإِ أَكْحَل

وإِنِّي لأَذكرُ منه الرُّضابَ

فأَشْرَقُ بالبارِد السلسل

وإِنِّي لأَخْصَر من بَرْدِه

فإِنِّي إِلى كَبِدي أَصْطَلي

وما زال يجلو سنا وجهه

فغمرةُ همِّيَ لا تَنْجَلي

وقَلبيَ بالهمِّ من بَعدِه

إِناءٌ ولكنَّه مُمْتلي

وما يسلي قلبيَ عن همِّه

سوى نائل الملكِ الأَفْضَلِ

وليس يزول غرامي الطويلُ

إِلاَّ بإِنعامِه الأَطْولِ

له الجودُ كالبأْسِ يومَ اللِّقَا

فكلٌّ يلقَّب بالأَجْزَلِ

عليٌّ علا فوق أُفق السَّمَا

وباتَ يرى النجم مِنْ أَسْفَل

وليس يَعدُّ له منزلاً

سِوَى مَعْرَكِ الْحَرْبِ مِنْ مَنْزِل

تملَّك طِفلاً كما فضْلُه

تكمَّل والسنُّ لم يكْمُل

وقد نَشَأَ الدِّينُ لما نَشَا

ووَلَّى به الكفرُ لمَّا وَلي

أَتى الفَتْح لمَّا أَتى سعدُه

وأَقبلَ في عُمرِه المُقبل

وذلَّت له الأُسْد في غَابِها

فَظلَّت تصانِع بالأَشْبُل

وجارَ كما أَنه قد أَجَارَ

فضرَّ العدوَّ وسرَّ الولي

تبذَّل في الله يَومَ الجِلادِ

وكَانَ مِنَ النَّصْرِ في مَعْقِل

وقامَ من الدِّرع في مَنْهَلٍ

ويُمناه بالسيفِ في جَدْول

وما قمرُ التِّمِّ في سعده

سواه وقد لاح في القَسْطل

إِذا أَمَّ يوماً إِلى جَحْفَلٍ

فلا تسأَلنَّ عن الجَحْفَل

تكون فوارسُه كالأُسودِ

فترجعُ كالغَنمَ الهُمَّل

يبدِّلُ أَعضاءَهم خَوْفُه

فأَيديهمُ مِنهُ كالأَرْجُلِ

فيأَيُّها الملِك المرْتَقِي

ويأَيُّها الملِكُ المعْتَلي

بكت مصر بالدَّمِ شوقاً إِليكَ

وحنَّت إِلى حُكْمِكَ الأَعْدل

تناديكَ عن كمدٍ مُسرفٍ

وتدعُوكَ عن سَقَم مُعْضِل

وكَمْ لَكَ فَضْلٌ علَى أَهْلِها

فسمَّتك بالأَفْضَلِ المفْضَل

وقد جئتُ منها رسولاً إِليكَ

فكن بالرُّجوعِ لها مُرْسِلي

فأَنتَ فتاها ونعِمْ الفَتى

وأَيُّ فتىً كان إِلاَّ عَلي


هواي لمحبوبي الأول - ابن سناء الملك