الشعر العربي

قصائد بالعربية

نسيت في أسماء حتى اسمي

نسيتُ في أَسماءَ حتَّى اسمِي

وصحَّحتْ سُقمِي لاَ جِسْمي

وواصلَتْ قطْعي ولا تَعجَبا

للقطْعِ إِن جاءَ من النَّجْم

وأَصمَت القلبَ كِنَانيةٌ

بناظرٍ إِن شئتَ أَو سَهْمِ

تُصمي ولا ترمِي وكمْ نابلٍ

بنبلهِ يَرمِي ولا يُصْمي

قد جعلَت حُبِّي خَضَاب الحشا

فهْوَ كَما في كَفِّها يُنْمي

ما هو في الكَفِّ كَحِنَّائِها

بل هُو فوق الخدِّ كالْوَشْم

لها فمٌ وهْوَ لها خَاتَمٌ

جعلْتُ فيه فصَّه لَثْمي

تختِّم عيني بتقبيلِها

وتُوثِق العِطْفَين بالضَّمِّ

فالجسمُ والعينانِ من لَثْمها

والضَّمُّ تحتَ القُفْلِ والختْمِ

فلا ترى العينُ سِواها وهَل

عمّا أَقولُ البدرُ في التِّم

يا قلبُ لا تعزِم على سلْوةٍ

فلستَ عندي من أُولي العَزْم

أَنَا الَّذي أَعلمُ أَنِّي الَّذي

أَضلَّه الحبُّ على عِلْم

أَصابَ أَهلُ العشقِ بالعشق ما

أَصابَ أَهلُ الفهم بالْفَهمِ

ينعمُ بي من ظِلْتُ أَشْقَى به

كأَنَّني النَّفس معَ الْجِسْم

ظلمتُ عيني حينَ أَسهرْتُها

لأَعيُنٍ نامت على ظُلْمِ

ونلتُ في نَوْمِي وفي يقْظَتي

رؤْيايَ في نوْمي وفي حُلْمي

أَكلتَ ورْد الخَدِّ لثماً له

وليسَ كلُّ الورْدِ للشَّمِّ

عذَّبْتِني يا أُختَ بدرِ الدُّجى

أَسكرتِ عقْلي يا ابنة الكَرْم

وشاعَ حبِّي فيكِ مِن طيبِه

هلْ يقدر المسكُ علَى الكَتْم

ودائعٌ لي كنتُ أَودعْتُها

عندَك بيْنَ الثَّغرِ والظَلْمِ

ثغرٌ هو المسكِرُ في فِعله

لكنَّه السكَّرُ في الطَّعمِ

يسدُّ تقبيليَ تفليجَه

حتى يُرى متَّسِق النَّظمِ

عيشٌ أَتى لكن على مُنيتي

ثُمَّ مَضى لكن عَلَى رَغْمي

والهمُّ راسٍ بعده راسِخٌ

كأَنَّني أَوْدَعْتُه حِلْمِي

فكل ما يَروِي الصَّدى مُعطِشي

وكل ما يَجْلُوا القَذى يُعمي

وكلُّ دمعٍ ليَ جدَّدْتُه

حُزْناً على أَيامِكَ القِدْم

وراحَتي بل تَعبي أَنَّنِي

أَبكِي على الرَّسم على الرَّسْمِ

والدَّهرُ لي خَصْمٌ ولا بدَّ أَنْ

يَصْطَلِحَ الخصْمُ مَع الخصْمِ

بحكم مولىً لم يَزل حُكْمُه

يُنزلُ لي دهْرِي على حُكْمي

الفاضِلُ المفضَلُ والحاكِم ال

محكَمُ والمعدِمُ لِلْعُدْمِ

تأْتِي ملوكُ الأَرضِ أَبوابَه

لترتَوِي مِنْ عِلمه الجمِّ

تكادُ تَنسى حاجَها عِنْدما

تُبصِره من فَخْرهِ الفَخْم

أَجلُّهم يَعْنُو له سَاجداً

مقبِّلاً للأَرضِ لا الكَمِّ

سيادةٌ أَنوارُها لم تَزل

تشْتَام مِنْ آبائِه الشُّمِّ

وهمَّةٌ عاليةٌ قد عَلَت

حتى يرَاها النَّجْمُ كالنَّجْمِ

وهيبةٌ من لم يكن مُجرِماً

كأَنَّه مِنها أَخُو جُرْم

وديمةُ كلِّ وليٍّ له

عليه منْهاالوسْمُ كالوشْمِ

ورقَّةٌ في الجسمِ سَيفيَّةٌ

دلَّت على سؤدُدِه الضَّخْمِ

سحابَتا راحَتِه في الشِّتا

والصَّيف كلٌّ منهما تَهْمِي

يا عجباً للطِّرسِ في كَفِّه

وكيفَ لا يبتَلُّ باليَمِّ

ردَّ الرَّدى منه بأَقلامِه

وجمَّ من إِنعامِه الجَمِّ

ما تبلغُ الأَرماحُ في الحربِ ما

تبلغُ أَقلامُكَ في السَّلْم

فأَنتَ لا زلتَ بها عصمةً

للملكِ أَو مُسْتَنْزَل العُصْمِ

وكلُّ ما ينويه مستقبَلاً

يمضِي ولكن مِنْه بالحزْمِ

فاتَتْ معاليكَ عقولَ الوَرى

حتَّى اسْتَعانَ العقْلُ بالوَهْمِ

وقصَّر الوُصَّافُ في فَرضِه

من مَدْحهِ يَخْشَى من الإِثْمِ

وكلُّ فَدْمٍ سادَ في عَصْرِه

ما أَقبحَ السُّؤْدُدَ مَعَ العَظْمِ

وأَشتَكِي من زَمَنٍ جائرٍ

أَشْرفَ في ظُلْمِي وفي غَشْمي

يُمَالِئُ الأَعداءَ حتَّى رأَوْا

ما أَمَّلوُا في زمن الهضْمِ

وكثَّروا ذمِّي وساداتُهم

تقِلُّ عن حَمدِي وعَنْ ذَمِّي

من كلِّ باغٍ حاسدٍ لا يَني

عندَك في ثَلْبِي وفي ثَلْمِي

أَنتَ الَّذي صيَّرتَهم حُسَّدِي

بأَنعُمٍ قد زِدْن في حَجْمِي

زيَّنْتني طفْلاً وخوَّلتْني

كهلاً فأَسمَيْت بذاكَ اسْمِي

ومِنْك أَرْجُو فَرَحاً عاجِلاً

إِن جَاءَ أَنْجانِي مِنَ الْغَمِّ

لا تقنَطنْ يا قلبُ في مِحْنَةٍ

فقد يكونُ الغُنْمِ في الْغُرْم

كم نقمةٍ في طيِّها نعمةٌ

ويوجَدُ التِّرياقُ في السُّمِّ

ما تمَّ إِلا الحظُّ فارقُب له

ولا تَقُل عقْلِي ولا حَزْمِي

إِنَّ أَبِي في خِطَّةٍ صَعبةٍ

يدخلُ من سُْمٍ إِلى سُقْمِ

حتَّمتُ أَنِّي ضَائِعٌ إِنْ جَرى

عليه حُكْمُ القَدْرِ في الجِسْمِ

وإِنَّ عُمرِي ما بِه لم يَزل

إِنْ زال عنِّي سِمَة اليُتْم

وليس لي غيرُك من بَعدِه

يحمِلُ من همِّيَ أَو غمِّي

وتدفعُ الأَعداءَ عن حوزَتي

وتمنعُ الأَعداءَ مِنْ شَتْمي

فليسَ ما تلبَسُه للبِلَى

وليس ما تَبْنِيه للهَدْم


نسيت في أسماء حتى اسمي - ابن سناء الملك