الشعر العربي

قصائد بالعربية

مدحت السرى وهي الحقيقة بالم

مَدَحْتُ السُّرى وهي الحقيقةُ بالَّمِّ

لفرقةِ أَرضٍ غاب عن أُفْقِها نجمي

إِذا خَلَتِ الأَوطانُ ممن أُحبُّه

فلا قامَ فيها للحَيَا موسُم الوَسْم

ديارٌ رأَيتُ الصُّبحَ من بعدِ أَهْلِها

أَشدَّ سواداً من حَنادسِه الدُّهْم

خَلَتْ من حبيبِ القلب إِلا خيالَه

كجسمي خَلاَ بالبَينِ إِلاَّ من السُّقْم

يُسائِلُني عنه صداها لظَنِّه

بأَن الصَّدى والرَّسمَ صَوْتي مَعَ الجسم

حَبيبي له مِّني الفؤادُ صَبَابةً

بأَجْمَلَ من جُمْلٍ وأَنعَمَ من نُعْم

قرأتُ كتابَ الحُسْنٍ من خَطِّ خدِّه

أَلم تَره في خَدِّه واضحَ الرَّقْم

فباءُ عِذَارٍ فَوْقَه سِيْن طُرَّةٍ

إِلى ميمِ ثَغْرٍ فَهْو أَوَّلُه بَسْم

وقيل تُسَمَّى الخمرُ إِثماً وإِن يكن

فريقتُه الإِثم البَرِيءُ من الإِثم

كأَنيَ لم أَسْكَر بخمرةِ رِيقه

وعَرْبَدْت لكنْ فَوْقَ خدَّيهِ باللَّثم

ولم أَر غُصْناً مائِلاً مِنْ قَوَامِه

يُقوِّمه لكِنْ عِنَاقِيَ أَو ضَمِّي

ولم أَصرع العذَّالَ في مَعْركَ الهوى

ومن قدِّه رُمْحِي ومِنْ لَحْظِه سَهْمِي

ولم تَلْتقِ الرُّوحان رُوحِي ورُوحُه

وغايةُ غيرِي يَلْتقي الجسمُ بالْجسْم

ولم أَرْضَ منه جنَّةً هان عِنْدَها

عليَّ دخولُ النارِ فيها عَلى عِلْم

زمانٌ كأَنِّي لم أَفُزْ فيه بالمُنىَ

ولم تَنْزِلِ اللَّذاتُ فيه على حُكْمي

فحِلْميَ إِلاَّ فيه حِلْمُ ذوي النَّهى

وصَبْرِيَ إِلاَّ عنه صبرُ أُولي العزم

وذاك دنوٌّ آل مني إِلى النَّوى

وذاك سرورٌ آل منه إِلى الهمِّ

كذا خُلِقَتْ فالقربُ للبعْدِ والرِّضَا

إِلى السُّخْطِ والقَصْرُ المشيدُ إِلى الْهَدْم

نَسيتُ سِوى دارٍ بكيتُ برَسْمِها

وذَلِكَ رَسْمي إِنْ وَقَفْتُ على الرَّسم

وديعةُ مسكٍ في ثَراها وجْدتُها

فصيِّرتُ لَثْمِي للوَدِيعةِ كالخَتْمِ

على سُنَّةِ العُشَّاقِ أَو بِدْعةِ الهوى

حَمَلْتُ بجهْلي إِذْ جهِلْتُ على حِلْمِي

ولكنني أَنْشَرْتُ فهمِي من البِلَى

كما أَنَّنِي أَيقظْتُ حِلْمي من الحُلْمِ

وأَقبل نُسْكِي حينَ ولَّتْ شَبيبَتي

وآضَ اجْتِرامِي حين عاتَبَه حزْمِي

فجِئْتُ إِلى الإِسكندريةِ قاصداً

إِلى كعبةِ الإسلامِ أَو عَلَمِ العِلْم

إِلى خيرِ دينٍ عنده خَيْرُ مُرشِدٍ

وخيرِ إِمامٍ عنْدَهُ خيرُ مُؤْتَمِّ

إِلى أَحمدَ المُحيي شَريعةَ أَحمدٍ

فلا عَدِمتْ منهُ أَباً أُمَّهُ الأُمِّي

حَمَى بدُعاءٍ أَو هَمَى بفوائدٍ

فبُورِكَ مَنْ ما زَال يَحْمي كما يَهْمِي

تقوَّس تقويسَ الهِلالِ تهجُّداً

وذاك هلالٌ يَفْضَحُ البدرَ في التمِّ

إِذا ما شياطينُ الضَّلالِ تمرَّدت

جِدَالاً فمِنْ أَقواله كَوْكَبُ الرَّجْمِ

تكادُ لديْه العربُ والفخرُ فَخْرُها

تُقِرُّ به أَنَّ المفاخرَ في العُجْمِ

أَبُو الدَّهر عمراً واعْتِزَاماً ومنصِباً

فلا ذاقَ منه دهرُه فَجْعَةَ اليُتْم

أَتيتُ له مُسْتَشْفِعاً بدُعائِه

يُقِيلُ به جُرْمِي ويَشْفَعُ في إِثمِي

ويمَّمْتُ يمّاً حُزْتُ في اليَمِّ قَبْلَهُ

إِليه فمِنْ يمٍّ وَصَلْتُ إِلى يَمِّ

وفارَقْتُ مَالا يُسْتَطاعُ فِراقُه

فيالكَ عَدْلاً لاَحَ في صُورَةِ الظُّلْمِ

وخلَّفتُ إِخواناً كِرَاماً ومَعْشَراً

إِذا مَرِضُوا دَاوَوْا سقيمَهمُ باسمي

فهل عِندَكُم أَنِّ نزلتُ بِبَلْدَةٍ

هي الثغرُ إِلاَّ أَنه بَاردُ الظَّلْم

ترى أَهُله كسبَ المحامِد في النُّهى

وحَوْزَ العُلى في البِرِّ والغُنمْ في الغُرْمِ

شَكْرتكُمُ يا أَهْلَ اسْكندريَّةٍ

لأَنَّكُمُ أَنأَى الأَنامِ عن الذَّمِّ

فإِن أَنا واصَلْتُ المقامَ فعن رِضىً

وإِنْ أَنا أَزْمَعْتُ الرَحيلَ فَعَنْ رَغْمي

سأَحبوكُم رِقَّ القوافي فإِنَّني

بغير اخْتِلاقٍ مَالِكُ النَّثْرِ والنَّظْمِ


مدحت السرى وهي الحقيقة بالم - ابن سناء الملك