الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما على الدهر بعد رؤياك عتب

ما عَلى الدَّهْر بعد رُؤياك عَتْبُ

مالَهُ بَعْد أَن رأَيتُك ذَنْبُ

هذه النَّظرةُ التي كنت أَشتا

قُ إِليها طولَ الزَّمانِ وأَصْبُو

قد رأَى كُلُّ ما يُوالي المُوالِي

أَو دَرَى كُلُّ مَا يُحِبُّ المحِبُّ

شَمِلتْني كُلُّ المَسَراتِ حتَّى

كلُّ عضو من جُملتي فيه قَلْبُ

أَقبل البدرُ طالعاً بعد أَنْ كا

نَ له حين غَاب في الشَّرق غَرْبُ

أَقبلَ الغَوثُ أَسبلَ الغيثُ جاءَ الـ

ـلَّيثُ وافى الوَزيرُ عاد الخِصْبُ

لا تَقُل إِنَّ قبلَه الخِصبَ وَافى

كُلُّ خِصْبٍ مِن قبلِه فَهْو جَدْبُ

قمرٌ يُجْتَلَى وبِرٌّ يُوَاَلى

وغَمَامٌ يَهمِي وبَحْر يَعُبُّ

وعُلاً فوقَ الَّسمواتِ يَسْتعـ

ـلِي ونارٌ فوقَ الدَّرارِي تُشَبُّ

وصباحٌ من المكارمِ يبْدُو

ونسيمٌ للمأْثُرات يَهُبُّ

سارَ مستصحِبَ النجومِ كذا البد

رُ إِذا سارَ فالنُّجومُ الصَّحْبُ

خُدِمَتْ طُرْفُه بكنسٍ ورَشٍّ

رَمَثَتها لَه رِياحٌ وسُحْبُ

لبسَ الأُفْقُ حُلَّة السُّحبِ للزّيِـ

ـنةِ حَتَّى لها على الأَرْض سَحْبُ

وكذا نَوبَةُ البشائِر في الأُفـ

ـق سُروراً لها عَروضٌ وضَرْب

زعْفرانُ الخَلوق في الأُفق برقٌ

وثناياهُ بِالتَّبَسُّم شُهبُ

وكأَنَّ الرُّعودَ يُقرأُ منها

للتَّهاني ولِلبشائِر كُتْبُ

أَخَذَتْ مصرُ حقَّها مِن دِمَشقٍ

بَعْد ما طَالَ مِنْ دِمَشْقَ الغَصْبُ

ليس مِصْرُ مِصْراً وقَدْ غابَ عَنْها

لا ولا طعمُ نيلِها العَذْبِ عذبُ

ولَعَمْرِي ما غَابَ مُذْ غاب عَنَّا

لَمْ يَغِبْ مَنْ نَوالُه لاَ يغِبُّ

إِنَّ مِصْراً إِذ أَنشأَتْه اسْتَطالَت

وازْدَهاها بِه اختيالٌ وعُجْب

أَنْشَأَتْ مِنه من يَطُوفُ به الوفْدُ

ويَحْدو بِالمدحِ فِيه الرَّكْبُ

أَنْشَأَتْ منه من يدورُ عليه الـ

ـمُلكُ دَوْرَ الأَفْلاكِ وهْوَ الْقُطْبُ

أَنْشأَتْ مِنْه من يُراعُ بهِ الدهْـ

ـرُ وَمَنْ يَستجِيرُ مِنْهُ الخَطْبُ

وإِذا ما أُزيل عَنْه حِجَابٌ

فَعليه مِنَ المهابَةِ حُجْبُ

مذ رأَيْنَا مَضَاءَ أَقْلامِهِ الرُّقْ

شِ عَلِمْنَا أَنَّ المناصِلَ قُربُ

كلُّ خَلْقٍ في قَلْبِه من سُطاهُ

ونَدى رَاحَتيه حُبٌّ ورُعْبُ

أَيُّها الطالِبون لن تَلْحقُوه

إِنَّ مَا تطلبُونَ لا يَستَتِبُّ

فدعُوا جَهْدَكم فما الَّسعدُ جِنْسٌ

يُشتَرى نَوعُه ولاَ الحَظُّ كَسْبُ

فالمُعادِي له يُهان ويَهوِي

وعلى وجْهِه يُكَبُّ ويَكْبُو

من يُعادِي أَيَّامَه ليس يَعدو

ه سريعاً نفيٌ وقَتْلٌ وصَلْبُ

أَيها الصَّاحِبُ الَّذي أَمرُه الجِدُّ

وأَمْرُ الأَنام لَهْو ولِعْبُ

عشتُ حتى رأَيتُ ما أَرتجيه

واشْتفي لِي من البُعادِ الْقُربُ

ورأَيتُ الوجْهَ الذي مُذْ تَجلَّى

سُرَّ قلبٌ منِّي وسُرِّيَ كربُ

عَرَّقَتْني الأَيام بَعْدَكَ واجتا

حَت وللدَّهْر فيَّ أَكْلٌ وشُربُ

ونعم كُنتُ أَبيضَ الحالِ لكن

سوَّدتْه تِلكَ السنونَ الشَّهبُ

آهِ مما لاقيتُ بعدَكَ مِمَّا

مِنْ أَقلَّ منه يُهدُّ الهُضبُ

لا حبيبٌ لا مُسِعدٌ لا مُواسٍ

لا أَنيسٌ لا صاحبٌ لا تِرْبُ

ولعمرِي مذ عُدْتَ أَيقنتُ أَنِّي

سأَرى ما أَودُّه وأُحِبُّ

وتحقَّقْتُ من إِيابِك هذا

أَنَّ صَدْرِي رحْبٌ وعيشي رَطْبُ

وسيأَتي ما كنتُ أَعهدُ من عيـ

ـشي قديماً لا بلْ يزيدُ ويَربُو

وسيعْدو لِطائر القلبِ مِنْ جو

دِك عِندي عُشٌّ وعَيْشٌ وعُشْبُ

أَنا أَرجو نصري على الدّهر إِذ جئـ

ـتَ وبَيْني دَهْرِيَ حَرْبُ

بك يعلو الوليُّ يُسْتَنْزَلُ النصرُ

يُنالُ المُنى يَهونُ الصَّعْب

أَوَمَا أَنْت خيرُ من وطِئَ التُّر

بَ ومَنْ قُبِّلت لديه التُّربُ

كُلُّ نجم في نُور نَجمِك يَخْفَى

كلُّ نارٍ في ضوءِ نَارِكَ تَحْبُو


ما على الدهر بعد رؤياك عتب - ابن سناء الملك