الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما أخشن الدهر على لينه

ما أَخشنَ الدَّهرَ على لينهِ

وأَخدعَ المرءَ بتلوينِه

ينقُل الإِنسانَ من عِزِّه

أَسْرَعَ ما كان إِلى هُونِه

ويفجأُ المرَ بتحريكه

أَوْثَقَ ما كان بتسكِينهِ

ولا يساوِي بعْضَ تقبيحِه

إِلى البرايا كُلُّ تحسِينهِ

كلُّ بني الدنيا يُرَى جائراً

تخْييرُهُ علَّةُ تَجْبِينِه

وأَشْكَلَ الأَمْرُ إِلى أَنْ غَدا

إِشكالُه غايَةَ تَبْيِينِه

وإِن للأَلْبابِ لو فكَّرَتْ

سِتْراً يَشِفُّ الحقُّ من دُونِه

من ذا الذي أَدْرَكَ تأمِيلهُ

مِنْ دَعَةِ الدْهرِ وتأْمِينه

ما أُمِنَتْ منه سُطاهُ على

أَمينهِ الماضي ومأَمونهِ

إِنَّا إِلى اللهِ بشخصٍ مَضَى

حفاظُه غايةُ تَهْجِينهِ

قد وفَّر الأَجْرَ على أَهْلِه

توفيرَ راضِي الحُكْمِ مَغْبُونِهِ

وإِنَّهُ أَبكى على فَقْدِه

عيونَ حُورِ الخُلْد مَع عِيْنِهِ

واختارَ حُجْبَ التُّربِ من رَغبةٍ

في سَتْره عنَّا وتَصْوِينِهِ

وكُلُّ قلبٍ واجِدٌ بَعْدَه

كأَنَّه في عِقْدِ تِسْعِينه

وكُلُّ طَرْفٍ صَارَ مَبذُولَهُ

مالم يَزَلْ يُسْمَى بمَخْزُونِه

يا سيِّداً يدعوه خِلٌّ له

دُعاءَ باكي العين محزونِهِ

تعزَّ أَو قابِلْ حفاظاً ولا

تستقبلْ الخَطْبَ بِتَهْوِينهِ

ولا تَلُمْ دَمْعَكَ في سَكْبِه

فإِنَّه وافاك في حِينهِ

فسيّدُ الخلق بكى عمَّهُ

ولم يَكُنْ قطُّ على دينهِ


ما أخشن الدهر على لينه - ابن سناء الملك