الشعر العربي

قصائد بالعربية

لهفي من العاذل والعاذر

لَهْفِي من العَاذِلِ وَالْعَاذِر

ذَا ظَالمِي فيكَ وَذَا ضائِري

ذا عزَّني فيك وذَا عَادَني

لأَنَّه يَنْظر فِي نَاظِري

يا طائرَ الحُسْنِ الَّذي وَكْره

قد حَلَّ من قلبيَ فِي طَائِر

وكاسِرَ الْجَفْنِ الَّذي هُدْ به

قَلْبي بِه فِي مِخْلَبيْ كَاسِر

فيه فتورٌ ألْهَبَ النَّارَ بي

واحر قلباه من الفاتر

طرفك قد أسقمه سحرُه

ما أَعْجَبَ السِّحرَ عَلَى السَّاحِر

والثَّغرُ قَد أَفْحمنِي نَظْمُه

يَا حَسَدَ المفحَمِ للشَّاعِر

مَا زُرْتَنِي ضَيْفاً وكَم زُرتَني

طَيْفاً فأَهلاً بك مِن زَائِر

ولا عَلى عيني رَاقَبْتني

مستيقِظاً لكن على خَاطِري

نِمْتَ وطَيْفاً زُرتَني فاْعجَبوا

فإِنَّه عندي بِلاَ آخر

رجَعتَ بعدي حَنفيّاً بِه

في قَتْلِكَ المسلَم بِالْكَافر

ما أَشْوق المهجورَ مِنِّي إِلى

قَتْلِي وَلكن بيدَ الْهَاجِر

فالْوجْد لي وَحْديَ دونَ الْوَرَى

والملكُ للهِ وللظَّاهِر

مَلكٌ مُلُوك الأَرْضِ في أَسْرهِ

بالجودِ أَو بالصَّارِم الْبَاتر

أَسْراهُمُ مَن هُو في أَسْرهِ

قد يَشْرُفُ المأْسُورُ بالآسِر

تَمْلِكُهم مِنْه يَدَا قَاهِرٍ

قد أَصبحُوا مِنْهُ لدَى غافِر

ويُحسن العفْوَ ولكِنَّه

أَحسنُ ما كان من القادر

كَم لأَعاديِه بِهِ عَثْرَةً

وكَمْ تَراه عاذِرَ الْعَاثِر

عَادَوه لَمَّا أَنْ رَأَوْا قَطْرَه

يُغْرِقُ في تَيَّارِه الزَّاخِر

مَا جَحدُوا الفضلَ ولكنَّها

عَداوَةُ العَاجِز لِلْقَاهِر

فقل لمن ناواه جهلاً به

علقم لا لست إلى عامر

من يَسمع الأَوْتَارَ لا يعتَرِضْ

للناقِض الأَوْتَارَ وَالواتِر

يَصيدُ ظبيُ الخَدرِ حُسْناً ولا

يصيدُ غيرَ الأَسد الحاذر

والدَّهْرُ في خِدمَتِه واقفٌ

يخدُمه بالفلكِ الدَّائِر

كم ثائرٍ صَار إَلى حِزْبه

فَأَدْرَكَ الثَّأْر مِنَ الثَّائِر

وجرَّدَ السَّيف ولكنَّه

أَغْمَده في دَمِه الْمَائِر

وفازَ بالنَّصر فأَحْيَا بِه

ذِكْرَ أَبِيه الملك النَّاصِر

جلا دَياجِي الدَّهْرِ مِنْ وجهه

أَبلَجُ مثل القمرِ الزَّاهِرِ

مُمدَّحٌ في الزَّمن المُشْتكي

وعادلٌ في الزمن الجائِر

إِنعامُه عِند جميع الوَرَى

يُعرف بِالْبَادِي وبِالحاضر

فَكُلُّ مَن تُبصِرهُ سَاعِياً

في غمرةٍ مِنْ جودِه الغامر

يجود بالبِدرِة من حُسنها

صفراءُ مثلُ المُهرَةِ الضَّامِر

يا ملكاً مورِدُ إِنعامِه

وقْفُ عَلى الوارِدِ والصَّادِر

أَنا الذي أَهواكَ لاَ لِلْجدا

لكِن هَوىً في فضلكَ الْبَاهر

ولي لسانٌ في فمِي لم يَزل

مثلَ حسامٍ في يَدَيْ شَاهِر

وكَم لَهُ مِنْ خَبرٍ شَائِع

وكم له مِنْ مثَل سَائِر

إِن شئتَ جاءَ النظمُ من ناظمٍ

أَو شئتَ جاءَ النَّثْرُ مِنْ نَاثِر

وشئتُ أَنْ أَمْدَحه ناظِماً

وناثراً بالخاطِر الشَّاطِر

وخاطري إِن شئتَ سَمَّيتَه

روضاً به أُثْني عَلى المَاطر

فقلتُ مَا أَرْسلته خادِماً

به لِذاكَ الْمجْلِسِ الطَّاهِرِ

أَرجو نَفَاقا فِيه مَعْ أَنَّني

مَا أَنَا فِي قَوْمِيَ بِالبَائِر

قَدَّمْتُه شُكْرِي ولاَ بُدَّ أَنْ

تُقَدَّمَ النُّعْمىَ إِلى الشَّاكِر

وصارَ في مِصرَ بعضي وقد

سَارَ إِلى خِدْمتِه سَائِرِي

وبِعْتُ نفسي في ولائي له

ولَسْتُ في بَيْعِيَ بِالْخَاسِر

مَنْ مُنْصِفي من حَاكِمٍ جَائِر

أَبلجَ مِثلِ القَمَر الزَّاهِر

مُخَسِّر العُشَّاقِ أَرْوَاحَهم

ولاَ يُبالِي غَبْنَ الْخَاسر

هم حَكَّموه فقَضَى بينَهم

لاَ بَلْ عليهم بالْقَضاءِ الْجَائِر

ضلُّوا ولا تَعْجَب إِذا ضَلَّ مَنْ

يَرْجُو الهُدى مِنْ رَشإٍ جائِر

إِذَا شَكَوْا مِنْه فأَنِّي لَه

مَا أَنَا بِالشَّاكِي بَلْ الشَّاكِر

كَانَ به قَتْلِي عَلى مُهْلَةٍ

بِصَارِمٍ مِنْ جَفْنِه الْفَاتِر

وعَادَ مِنْه رَاحِمي غَابِطي

وصَارَ مِنْه عَاذِلي عَاذِرِي

قد كَسَر الْجفْنَ فَطارَ الحَشَا

مَا أَفْتَكَ الْكَاسِرَ بالطَّائِر

يا هَاجِري لَيتَ نِدائِي إِذَا

ناديتُه كَان بِيَا زَائِري

لِي نَاظِرٌ لو لَمْ تكُنْ فِيه مَا

أَشْفَقْتُ مِنْ دَمْعِي عَلَى نَاظِري

مَا لي عَلى هَجْرِكَ مِنْ قُوَّة

ولا عَلَى جَوْرِكَ مِنْ نَاصِر

قُمْ نَزْجُر الهَمَّ بكأْسِ الطِّلا

ليلَةَ لاَ ناهٍ ولاَ زَاجِر

صفراءَ لا تتركُ في القلبِ مِن

وسَاوِسِ الأَحزانِ مِنْ صَافِر

ومِنْ مُديرِ الكَأْسِ سُكْرِي فَلا

أُحيلُ بِالكأْسِ عَلى الدَّائِر

فهاتِها واشْربْ عَلى مَدْح مَن

لَمْ أَنْس مِنْ إِنْعامِه ذَاكِرِي

ما كنتُ لَولاَ الصِّدقُ في مَدْحِه

أُلصِقُ باسمِي سِمةَ الشَّاعِر

والشِّعر ذَنْبٌ في سِوى مَجْدِه

تُرجَى لَهُ مَغْفرةُ الْغافرِ

وكلُّ شِعْر قُلْتُ في غَيْرِه

فإِنَّه تَجرِبَةُ الخَاطِر

المَلِكُ الْملْكُ العزيزُ الَّذي

غَرِقْتُ في إِنْعامِه الزَّاخِر

إِنْعَامُه الْبَادِي مَعَ الْحاضِر ال

مَوْجُودِ في البادِي وفي الحَاضِر

ملك ملوك الأرض في أمره

بالجود أو بالصارم البتر

ممدوَّحٌ في الزَّمن الْمُشتَكَى

وعَادلٌ في الزَّمَنِ الْجَائِر

وبذلُه كَان لَهُ أَوَّلٌ

لكِنَّهُ كَانَ بِلاَ آخِر

فنادِرُ الجُودِ لَهُ راتِبٌ

حِينَ يُرى الرَّاتِبُ كَالنَّادِر

يهدِمُ مَالاً حِينَ يبني عُلاً

يا عَجَباً لِلهَادِمِ العَامِر

يَعْفُو عَن الْجَاني على قُدرَةٍ

ما أَحْسَن الْعَفْوَ مِنَ القَادر

فَمُنهضُ المنهاض إِنعامُه

والحِلْمُ منه عاذِرُ العَاثِر

سيرتُه في الجودِ لا مِثْلها

وكم لَه مِن مَثَلٍ سَائِر

وسيفُه كم سَرَّ مِنْ مُسْلمٍ

كَمَا به قَدْ سَاءَ مِنْ كَافِر

كَمْ ظَفَرٍ فَازَ به فاغْتَدى

يُنْعَت بالفَائِزِ والظَّافِر

وعَادَ بالنَّصرِ فَأَحْيَا بِه

ذِكْرَ أَبِيهِ الْمِلكِ النَّاصِر

يَا مَلِكاً مورِدُ إِنْعامه

وقْفٌ عَلى الْوَارِد وَالصَّادِر

أَنَا الَّذي جئتُك لا للْجَدا

بل لِلْهوى في فَضْلِكَ الْبَاهر

أَمْطَرتَني بالجُودِ فاسْمع لِما

أُنْشِئُه مِنْ خَاطِري المَاطِر


لهفي من العاذل والعاذر - ابن سناء الملك