الشعر العربي

قصائد بالعربية

قد كان ما كان من جهلي وطغياني

قد كان ما كان من جَهْلِي وطغيَانِي

وجاءَ ما جاءَ من نُسْكِي وإِيمَاني

وسُرَّ من بَعْدِ غمِّ النفسِ مَلكي

واغتمّ بعد سرور النفس شَيطَانِي

فما المعمَّمُ بعد النُّسْكِ مِنْ أَرَبِي

ولا المُقَنَّع بعد الزُّهد مِنْ شاني

نَسيتُ إِلفاً بَخِيلاً لَيْسَ يَذْكُرُني

بذكرِ ربٍّ كَرِيمٍ لَيْسَ يَنْسَانِي

وخِفْتُ عِصْيانَ من لو شاءَ أَهْلَكَني

واخترتُ طاعةَ من لو شاءَ أَنْشَانِي

وعِفْتُ دُنْيَا تُسَمَّى من دَنَاءَتها

دُنْيا وإِلاَّ فَما مَكْرُوهُها الدَانِي

ضحكْتُ فيها وإِنِّي قد بَكَيْتُ بها

فالجهلُ أَضْحَكَني والعَقْل أَبْكاني

هذا وقد نلتُ ما لا نَالَه أَحَدٌ

في الدَّهرِ مِنْ نيل أَوطارِي بأَوْطَاني

محجَّبُ العِزِّ لا تَعْلو يدٌ لِيَدِي

قهراً ويَعْدوُ عَلَى السُّلْطانِ سُلْطَاني

بين العَزِيزَيْنِ من جاهٍ ومن كرمٍ

إِلى الرفيعينِ من قدرٍ ومن شَانِ

أُكْسَى وأَخْلعُ أَثوابَ النَّعيم فكَم

جرَّرتُ للتِّيه أَذيالي وأَرداني

منعَّمٌ بين جنَّات مُعجَّلَةٍ

وضُمَّ ما شِئْتَ من حُورٍ وولدان

وكم سبَتْني بِلا حَرْبٍ وكم فَتَنتْ

إِنْسَانَ عَيْنيَ فيها عينُ إِنْسَان

وطَالما أَصْبَحَتْ شمسُ النَّهارِ بِها

ضجيعةً وبُدُورُ التِّم نُدْمَاني

أَعْيَا وأَتعبُ من ضمٍّ ومن قُبَلٍ

فأَستريحُ إِلى راح ورَيْحَانِ

ثم انتهيتُ ولو لم يُنْهِنِي أَنَفي

من الزمان لكَان الشيْبُ يَنْهَاني

قد شيَّب الشيبُ أَوطارَ الفُؤَادِ كَمَا

أَبْلَى جَدِيدَ لُبَانَاتِي الجَدِيدَانِ

لا ترغبي يا ابنة العشرينَ في صِلَتي

إِنَّ الثلاثِينَ هدَّتْ ثُلْثَ أَرْكَاني

فيا لكَثْرةِ أَشجاني وأَحْزَاني

ويا لِقلةِ أَنصاري وأَعْواني

سَلني عن الدَّهر لا تَسْأَلْ سَوَايَ به

ولا تسلْنيَ عن همِّي وأَحْزَاني

وإِن بكَيْتُ فنكِّبْ عن مُجَاوَرَتي

واحذَرْ وإِيَّاكَ من طُوفَانِ أَجْفَاني

أَمَّا دُمُوعِي وخَوْفي مَعْ مُراقَبَتي

فمن ذُنُوبي وطُغْياني وعِصْياني

همّ ٌودَمْعٌ وخَوْفٌ وافتقارُ يَدٍ

هذي خُصُومٌ وما هَذَانِ خَصْمانِ

إِليكِ عنيَ يا دُنْيَا إِليك فَلي

في وصْل مِثْلِكِ شَانُ المبغِضِ الشَّاني

في وَحْشَةِ القَبْر والدُّودِ المقيمِ به

شُغْلٌ لِنَفْسِيَ عن دَارِي وبُسْتَاني

أَقول دَارِي وجِيراني مُغَالَطةً

والقبرُ دَارِيَ والأَمْوَاتُ جِيرَاني

سأُوسِعُ القَبْرَ بالأَعمالِ أُصلحُها

جُهْدي وأَلْبَسُ زُهْدِي قَبْلَ أَكفَاني

وقد أَجَبْتُ نِدَاءَ اللهِ حِينَ دَعَا

وقلتُ لَبَّيْكَ عن شوْقي وأَشْجَاني

فإِنْ رَشَدْت وغَيْرِي في غوايَتِه

جهلاً فإِنِّي بصيرٌ بَيْنَ عُمْيان

وإِن خَرَجْتُ من الدُّنْيَا ولذَّتِها

طوعاً فيا ربْحَ بَخْتيَ بَعْدَ خُسْرانِ

وكيف آسي على الدُّنْيَا ولذَّتِها

وقد تعوَّضْتُ بالبَاقي عَنِ الفَاني


قد كان ما كان من جهلي وطغياني - ابن سناء الملك