الشعر العربي

قصائد بالعربية

فرقت بين بنانها وخضابها

فَرَّقْتُ بين بَنانِها وخِضَابها

وجمعتُ بين سُلافِها ورُضَابِها

واعتضْتُ بالخَّدين عن تُفَّاحِها

وغَنيتُ بالشَّفَتين عَنْ أَكْوَابِها

وسَمِعتُ بالتقبيل صوتَ نعيمِها

وأَمِنتُ بالتَّعنيق سَوْطَ عَذَابِها

ورأَيتُ منها قَدَّها مُتمايلاً

فجنيتُ مِنه زَهْرَه مُتَشَابها

ولقد أَحلَّ السُّكر حَلَّ إِزارَها

مِنْ بَعد تَحريمي لِحَلِّ نِقَابِها

فالحسنُ ما تُبديه فوقَ جُفونها

كُحلاً وما تُخفِيه تَحْت ثِيابِها

بيضاءُ لَيْلى بالوصالِ كثَغْرِها

كَجبينِها كَنسيمِها كَشَبابِها

حَضَرِيِّةُ الأَوطانِ لا بَدويِّة ال

أَعطانِ بَائِلةٌ عَلى أَعْقابِها

خُذْ يا كثيرَ عزةٍ لك عزَّةً

ودَع المليحةَ إِنَّني أَوْلى بِها

فَتُرابُ قَاتلتي يفُوح كمِسْكِها

طِيباً وعَزَّةُ مِسْكُها كَتُرابِها

آتِي فأَعثُر في سلوكِ عُقودها

وتَظَلُّ تعثرُ أَنتَ في أَطْنَابها

وتُجيبني النغماتُ من أَوتَارِها

عند الزِّيارَة لا هَريرُ كِلاَبها

لا تكذِبنَّ فما الهَوى إِلاَّ لَها

منِّي ومِنْكَ وما الضَّنى إِلاَّ بها

ما أَنت إِنسانٌ ولا لك قيمةٌ

إِلا إِذا أَصبحتَ مَن أَحْبَابِها

وتقول كَسْرُ القلبِ من أَجْفانِها

أَو ليسَ كسرُ الجفْن مِنْ أَهْدَابِها

كانت وكنتُ وكانت الدَّارُ التي

يا ليتَ لا كَانت ولا كُنَّا بها

دارٌ حَصى الياقوتِ نثرُ عِرَاصها

ومَباسِمُ الأَفواهِ نَظْم رِحَابِها

والسحرُ من أَزهارِها والدَّلُّ من

أَشجارِها والحُسْن مِن أَعْشَابِها

ولكَمْ بها مِن جَنَّةٍ عَدَنِيَّةٍ

ولكَمْ دخلناها بغير حِسَابها

ثم انْطَوَتْ بيدِ البِلَى وأَذاعت ال

أَيَّامُ للأَبْصارِ سرَّ خَرَابِها

فإِذا نظرتَ إِلى الرِّياض رَأَيْتها

وكأَنَّها في العَين من أَسْلاَبِها

فلو أنَّ جودَ أَبي عليِّ ربْعُها

ما جَاز تغييرُ الزَّمانِ بِبَابِها

جودٌ بسيطٌ والبسيطُ طبيعةٌ

أمنت تغيرها على أحقابها

عبد الرحمن على البرية رحمة

أَمِنت بصُحبتها حلولَ عِقابها

يا سائلاً عنه وعَنْ أَسْبابِه

نالَ السَّماءَ فسلْه عَنْ أَسْبابها

كذَب الَّذي قد قال إِنَّ جبينَه

كهِلالِها ويمينَه كَسَحابها

فجبينُه أَبْهَى بثاقِب نُورِه

ويمينُه أَنْدى بفيضِ رِغَابِها

لكن رأَيتُ الشهبَ ساعةَ خَطْفِها

فرأَيتُ فيها من ذَكاةُ مُشابِها

متوقِّدُ الفِكَرِ الَّتي من أُفْقِها

يُردِي شياطينَ العِدا بِشِهَابِها

ما زالَت الأَعداءُ يوم نِزَالها

تَطوى كَتَائِبَهَا بنشرِ كِتَابِها

والدَّهْرُ يعلمُ أَن فيصل خَطْبهِ

بخطا يَراعَتهِ وفَصْلِ خِطَابِها

حِكَمٌ يُرى الإِسهابُ في إِيجازِها

ولقد يُرى الإِيجازُ في إِسْهابِها

ويدٌ لها في كُلِّ جيدٍ كاسْمِها

مننٌ يُقَلدُها بلا اسْتِيجابِها

يُولي صنائعهَا العظامَ لِذَاتِها

لا رغبةً في الشكر مِنْ أَصْحَابِها

ما قالَ هاتِ له عَلى عِلاَّته

مُسترفدٌ فأَجابَه إِلاَّ بِها

ولقد عَلَتْ رُتَبُ الأَجَلِّ على الوَرى

بِسُمُوِّ منصِبِهَا وطيبِ نِصَابِها

وأَتته خاطبةً إِليه وَزارةٌ

ولَطالَما أَعْيَت عَلَى خُطَّابِها

ما لَقَّبُوه بها لأَنْ يَعْلو بِها

أَسماؤه أَغْنَتْه عن أَلْقابِها

قال الزَّمانُ لغيرهِ إِذْ رامَها

تَرِبَت يمينُك لَسْت مِنْ أَتْرَابِها

اذهَبْ طريقَك لستَ من أَرْبَابها

وارْجع وراءَك لسْتَ مِنْ أَصْحَابِها

وبِعزِّ سيِّدنا وسيِّد عِزِّنا

ذَلَّت مِن الأَيَّام شُمْسُ صِعَابها

وأَتَت سعادتُه إِلى أَبْوابه

لا كَالَّذِي يَسْعى إِلَى أَبْوابها

تعنُو الملوكُ لوجههِ بوجُوهِهَا

لا بل تُساق لِبَابِه بِرِقَابِها

شَغَل الملوكَ بما يقولُ ونفسُه

مشغولةٌ بالذِّكْرِ فِي مِحْرَابِها

فِي الصَّومِ والصَّلواتِ أَتْعب نَفْسه

وضمانُ رَاحَته عَلى أَتعابِها

وتعجَّل الإقلاعَ عن آثامِها

ثِقَةً بحُسنِ مآلِها وَمآبِها

فَسِواهُ تَسبيه المِلاَحُ بِحُبها

وسِواهُ تُصبيه الطِّلاَ بِحبَابها

فلتَفْخر الدُّنيا بسائِس مُلِكها

منه ودَارِسِ عِلْمِها وكِتَابِها

صوَّامِها قَوَّامِها علاَّمِها

عمَّالِهَا بذَّالِها وهَّابِها

فتهنَّ بالنِّعَمِ الَّتي هُنِّئْتَهَا

برَبَابِها دانَتْ عَلَى أَرْبابِها

محروسةً من ذُلِّها ومِطالِها

وسليمةً من ذَمِّها أَوْ عَابها

وتهَنًّ عيداً أَقبَلت أَيَّامُه

تَعْدو إِليكَ بأَجرْها وثَوابِها

ولْتُهننيِ منكَ الكرامةُ إِنَّني

أَخْطُو وأَخْطُر مِنْك في جِلْبابها

أَكْرمْتَني وعَمَمتني بفوائد

كَادت تُغَرِّق ساحتي بِعُبابِها

وكسوتَني خِلعاً عَذَرتُ مَعاطِفي

لما ازْدَهاها التِّيهُ مِنْ إِعْجَابِها

ورأَيتَ قَدْري في البريَّة خاملاً

فجعلتَ قَدْرِي في البَرِيَّة نَابِها

فلَيْشكُرنَّك مِقْولي عن مُهْجةٍ

نَادت فكان نَداك رَجْعَ جَوابها

شَكَرتْكَ نفسٌ أَنتَ أَصْلُ حياتها

وبَقائِها وطَعامِها وشَرابِها


فرقت بين بنانها وخضابها - ابن سناء الملك