الشعر العربي

قصائد بالعربية

فراق قضى للهم والقلب بالجمع

فراقٌ قَضى لِلْهَمّ والقلبِ بالجمع

وهجْر تولى صْلح عينيَ معْ دَمْعي

ووصلٌ سَعى في قَطْعه من أُحبُّه

ولا عجباً قد يهلِكُ النجمُ بَالْقَطع

وربْعٌ لذاتِ الخالِ وربَّما

شُغلت بنفسي عن مُساءَلةِ الرَّبع

ومن عجبٍ أَنَّى سَمَتْ هِمَّةُ النَّوى

وطالَتْ إِلى أَنْ فَرَّقَتْ ساكِني جَمْع

وفي الحيِّ من صيّرتُها نُصْبَ خَاطِري

فما أَذِنَتْ في نَازِلِ الشَّوقِ بالرَّفْع

من اليَعْرُبِياتِ المصونَاتِ بالَّذِي

أَثارتْه خيلُ الغائرينَ مِنَ النَّقْع

وممَّم تَرى أَنَّ الملالةَ مِلَّةً

وتِلْك لَعَمرُ اللهِ مِنْ طَمَع الطَّبْع

تتيه بفرعٍ منه أَصلُ بَلِيَّتي

ولَمْ أَرَ أَصلاً قَطُّ يُعْزى إِلى فَرْع

وتَبْسِمُ عما يُكْسف الدُّرُّ عنده

فكيف تَرى مِن بَعْده حالَةَ الطَّلْع

فكَمْ تَركَتْ في ذَلكَ الحي مَيِّتاً

وكم حَمَلَتْ مِنْها الضُّلوعُ عَلى ظَلْعِ

وكَمْ ذَابَ من جَمْر التَّعانُقِ بَيْننا

قلائدُها حتى افْتَرقْنا مِن اللَّذْع

سقى اللهُ أَيامَ الوِصَالِ مدامِعي

عليها وإِنْ أَسْرَفْن في الهَطْلِ والنَّبع

زمانٌ يقودُ اللهوَ فيه يدُ المنى

ويرمِي التراضِي صحّةَ الصَّدِّ بالصَّدْع

ولا نائِلُ الحسنى يزور ولا الهوى

يُهاجر فينا دولةَ الوصلِ بالْخَلْع

إِذا شئتُ غَنَّانِي غَزالٌ مُغازِل

نشيطُ التَّثَني فَتِرُ الخُلْفِ والمَنْع

يُغني فتحمرُّ المدامةُ خَجلةً

لتقصيرِها عن سَلْبَةِ العَقْل بالخدْعِ

فأَصرِفُ كأَسِي حينُ يكْسَف بالها

وأَشرب منه كأْسَه بفمِ السَّمعْ

نأى فَدَنا من كلِّ طَرْف سهادُه

وسارَ فأَبقى كُلَّ قَلْبٍ عَلى فَجْع

إِذا نظرَتْ عيني سِواه تلثَّمت

حياءً بِعُنوان الوفاءِ من الدَّمع

وإِن عَزمت نفسي على قَصدِ غَيْره

ففي أَيِّ درع يلتقى أَسُهم الرَّدْع

أَياديه تُشجي النَّاسَ تذكيرُها به

فاعجب لضرٍّ جَاءَ مِنْ جِهَة النَّفْع

فلِلَّه كُتْبٌ منه إِن أَبْصَر العِدى

لها مَطْلبا لَمْ يَدْفَعُوها عن الدَّفع

وإِن قيل عُقبى خَلْعِها قلبَ مُسْدٍ

لقد زِدْت قالت ذَا اختصارِي وذَا قَنْغِي


فراق قضى للهم والقلب بالجمع - ابن سناء الملك