الشعر العربي

قصائد بالعربية

صدوا فإنساني إليهم صدى

صَدُّوا فإِنْسَانِي إِليهمْ صَدى

وكَمْ بِه للدَّمْعِ مِنْ مَوْردِ

وَرِيُّه في وَجْنةٍ ماؤُها

ملتهبٌ في وسْط جمرٍ نَدِي

تكاثَرَ الدَّمْعُ على مُقْلَتي

تكاثُرَ الهَمِّ على حُسَّدي

أَظن نومي مُذ غَدا ناحلاً

أَتتْ دموعُ العينِ كَالعُوَّدِ

نَفَى لي النومَ دموعٌ جرَتْ

فالطرْفُ لم يرْقَأْ ولم يَرْقُد

نافَسَني الدَّهْرُ عَلى رَقْدَةٍ

كَمْ أَهْدَت الطَّيفَ إِلَى مَرْقَدِي

وكَمْ تمسَّكْتُ بأَعْطافِه

وها بقَايا مِسْكه في يَدِي

قولُوا له إِنْ لَمْ يَزُر زَارَه

مِنِّيَ شخصٌ بالضَّنَى مُرْتدي

يكْتُمه السُّقْمُ ويَسري به

في ليلةٍ للْهَمِّ لم تَنْفَد

وإِنْ شَكا مِنْ ليله ظُلمةً

فَهْو بنيرانِ الجوَى يَهْتدي

وإذ شكا تعباً فإن الضنى

يريمه من أعين الهجد

وعَسْجدِيِّ اللون لا غروَ أَنْ

يجري عليه دَمْعِيَ العَسْجَدِي

وهْو لحتفي صنمٌ فاتِنٌ

ما فيه غَيْرَ القلبِ مِنْ جَلْمَد

يَسْجُدُ وجْهي لِسَنَا وجُهِه

فالوجْهُ مِنْه قِبلةُ المسْجِدِ

أَلْثُمُ منه لُؤلؤاً أَبْيَضاً

أَغْنَى به عَنْ حَجَرٍ أَسْودِ

رِيقَتُه شَهْدٌ على أَنَّنِي

لَوْ لَمْ أَذُقْها مِنه لَمْ أشْهَد

وقدُّه الأَملَدُ لي قاتِلٌ

تمرَّدَ الأَمرَدُ بالأَمْلدَ

لم يَصِد الشَّعرُ له وجنةً

والوجْهُ بالشَّعر كَنَصْلٍ صَدِي

ولا يُرى الدَّمْعُ بتكحيلهِ

يَفْعَل ما يُفْعَل بالإِثْمِد

وهْو إِذَا أَطْرَق من عُجْبِه

يَقْتُلُني بالصَّارم المُغْمَدِ

يا لَيْتَه أَسْلَفَني موعِداً

ودَعْه لا يصدُق في المَوْعدِ

أَوْ ردَّ نَفْساً لي ولم يَرْضَها

فالشَّرع قد جَاءَ برَدِّ الرَّدِي

أَوْليتَه يحكي بتنويلِه

فضلَ أَبي الفَضْلِ عَلَى المُجْتدِي

فضلٌ وفضلٌ وهما للورى

للمجتدي طوراً وللمقتدي

وإِنْ أَخافَ الفقرُ أَبناءَه

فكم لديهِ مِنْ جَدَا مُجْتَدِ

مولىً يَقِلُّ الحمدُ في حَقِّ ما

يُولِيه حتَّى كَادَ لَمْ يُحْمَدِ

أَتْرعَ مِنْ مَعروفِه مَوْرِداً

وقالَ يا رائِدَ بَابِي رِدِ

سؤدُدُه يسعى إِلى بَابِهِ

وغيرُه يَسْعى إِلى السُّؤْدُدِ

وكَمْ له من سُؤدُدٍ تَالدٍ

أُرِّثَ له عن سيِّدٍ سَيِّدِ

يقوَى على حَمْل هِضَابِ العُلاَ

فَيا لَهُ من سَيَّدٍ أَيِّدِ

رياسَةُ سارَتْ فلم تَلْتَفِتْ

وهِمَّةٌ قَامَتْ فَلَم تَقْعُد

وبسْطَةٌ في علمِه لم تَزل

تَبْسُط عِندي حُجج الحُسَّد

ورُتْبَةٌ ما فوقها رُتْبَةٌ

لأَنَّها أَعْلَى مِنَ الفَرْقَدِ

ونارُ فهمٍ خِلْتُ شَمسَ الضُّحى

شرارةً من جَمْرِها المُوقَدِ

يأَيُّها المولى الرَّشِيدُ الَّذي

صِرتُ به في الجانبِ الأَرْشَدِ

جاوزتَ حدَّ البِرِّ بي صَاعداً

فقِفْ فما أَبْقَيتَ من مَصْعَدِ

يكفيكَ أَنِّي بك يا سيِّدي

قد طاب أَصْلي وزَكا مَحْتدِي

فالخلقُ لمَّا كنتَ لي والداً

تشهَدُ أَنِّي طاهرُ المولِد

وأَنَّني للدَّهْر مُستعْبِدٌ

وهْو لغيري أَيُّ مُستعْبِد

ولي مُرادٌ في صِمير العُلا

سَعْدُك عن إِدْرَاكِه مُسْعِدي

لابُدَّ أَن أَفْعَلها فَعْلة

تَمُدُّ أَوْ تَقْصُر عَنْها يَدِي

إِمَّا لأَسبابِ سَماءِ العُلا

يبلغُ سعْيِي أَوْ إِلى المَلْحَدِ

ما لي ولِلذُّل فَما إِنْ أَقْعُدِ الـ

ـيومَ فإِنِّي قائمٌ في غَدِ

أُعلِّم أَقواماً مقاديَرهم

وأَيُّنَا الأَشْقى من الأَسْعَد

وإِنِّي لو شئتُ غرَّقتُهُم

في قَطرةٍ من بَحْرِيَ المُزْبِد

شُغِلْتُ عن شُكرِكَ عَنْ جنةٍ

تَشْغَلني عن هَمِّيَ الأَنْكَدِ

لي راحةٌ فيها ولي حَاجَةٌ

تَملِكُ أَقْصى عَيْشِيَ الأَرْغَدِ

جنةٌ مُلكٍ حينَ مُلِّكْتُها

شَكَكْتُ في أَنِّيَ لَمْ أَخْلُد

لو حلَّها آدمُ مِنْ بعد مَا

أُخرج لم يَحْزن ولَمْ يَكْمَد

أَو طَمِعَ الكافِرُ في مِثْلها

في الحشر لم يَكْفُر ولَمْ يَجْحَدِ

يحكى أَصيلَ الجوِّ في نهرِها

سُحالةَ العَسْجدِ في المِبْرَدِ

وزَهرُها يحكِي بأَغْصانِه

قلائداً تعْلُو على خُرَّد

فكم على الأَغصانِ من مُنشدٍ

بل كَمْ على الأَغْصانِ من مَعْبد

لا سيَّما مُذْ رُمْتُها مَقْعَداً

ما مثلُها في الخلدِ مِنْ مَقْعَدِ

أَقامَه الحُسْنُ فما مقعدٌ

إِلاَّ إِذا جَاراه كالمُقْعَدِ

وصْفِي له عَجزيَ عن وَصْفِه

وخَاطِري للعجزِ لَمْ يَعْتَدِ

وأَنتَ من أَعْجَز عن شُكره

لأَنَّني لولاكَ لم أُوجَدِ

عِشْ دُمْ تَعاظَمْ جُدْ ترفَّعْ سُدِ

أَوْسِعْ تفضَّل أَوْلِ أَنْعِم زدِ

كلُّ له مِن دَهْرِه مَقصِدٌ

وأَنْتَ مِنْ دُونِ الوَرى مَقْصِدي


صدوا فإنساني إليهم صدى - ابن سناء الملك