الشعر العربي

قصائد بالعربية

شربت شرب الهيم

شَربتُ شربَ الهيمِ

من فمِ ذاكَ الرِّيم

فضَّ لثمِي الختمَ عن

رحيقهِ المختومِ

حتَّى سمعتُ بفمِي

التَّسليمَ من تَسْنِيم

كَمْ لي بِذَاكَ الرِّيم من

ريم بِغَيْرِ مِيمِ

يا عاذِلي في حُكْمه الـ

ـمحكَمِ بالحَكِيمِ

وقَدْ سَقَاني حَبيـ

ـبي بكَأسه حَميم

أَلْقَى سَفِيهَ عَذْلِه

بِعشْقِيَ الحليمِ

حاشايَ من عشقٍ خئو

نٍ أَو هوىً لئيم

يعذِلُني رخيمُه

في شادنٍ رَخيم

كالبدرِ لاَ حَاشَاه مِنْ

خَدٍّ لهَ مَلطوم

وأَيْنَ ذاك القَدُّ مِنْ

عُرجونِه القديم

كالظَّبْي لا حاشَاه مِنْ

فَمٍ له مَهْتُوم

قد غُمَّ بدرُ التِّم منـ

ـه فهْو في الغُمُومِ

تلكَ الغُمُومُ هي ما

سمِّي بالْغُيومِ

يلدغُنِي عقرب ليْـ

ـلِ صُدْغِه البِهيمِ

لِذاك قد لبستُ حُلْـ

ـىَ وجُهِه الوَسيمِ

حَلْى حُلاه في يميـ

ـنِ قلبيَ السَّليم

أَنزلْتُه في خَاطري

مُجاوراً هُمومِي

وقد رقمتُ حُبَّه

في القلبِ وفي الصَّمِيمِ

فصار منه آمِناً

في ذَلِكَ الْحَرِيم

مستيْقِظاً لا نَائِماً

في الكهْف والرَّقِيم

لا تبعثِ الطَّيفَ فإِ

نّ الطَّيْفَ من خُصوم

يكادُ يَنْفي من مُحا

لِ جَهْلِه عُلومِي

فالطَّيفُ معنىً عند عشـ

ـقِي ليس بالمفْهومِ

وأَشعَرِيُّ الحبِّ لا

يقولُ بالمعدوم

والقلبُ لا يرْضَى من الـ

ـغرامِ بالشَّميم

آهٍ لطرف ظالمٍ

في صُورة المظلومِ

وهْو الصَّحيحُ ولَقَدْ

تَراه كالسَّقيم

وآهِ من عصرٍ تو

لَّى ليسَ بالذَّميمِ

عصرِ شبابٍ طار بالنْـ

ـعْمَةِ والنَّعِيم

واشتَعَل الشَّيبُ كمثـ

ـلِ النَّارِ في الهَشيم

وأَصْبحَتْ جَنَّةُ إِطرا

بِيَ كالصَّريمِ

ومُلكي أُزيلَ من

شيطانِيَ الرَّجِيم

فاليومَ لا إِلْفي ولاَ

كأْسي ولا نَديمِي

وكنتُ كالمخصومِ

ثُمَّ عُدت كالْمَعْصُوم

وخادِمُ الفاضل

بَرٌّ ليسَ بالأَثِيمِ

تُعدِّيه تقواه فتُنْـ

ـجيه مِنَ الجَحيم

ذاكَ الكريمُ ابنُ الكريـ

ـمِ ابْنُ الكريمِ الخِيم

يدعُوهُ بالأَوَّابِ والـ

ـأَوَّاهِ والْحَليم

المالِكُ الناسِكُ محـ

ـيي دولةِ الْعُلوم

وعامرُ الدِّين وبا

ني رُكْنِه المهدوم

والواهِبُ الآلافِ لِلسـ

ــائِلِ والمحْرُومِ

وأَوجدَ الجودَ يعمّم

بالنَّدى العمِيمِ

وأَعدَم الْعُدْمَ فما

في الخلْقِ مِنْ عَديم

وأَبرأَ الحالَ النحيـ

ـفَ بالنَّدى الجسيم

فجاءَنا المسيحُ مِنـ

ــهُ بيدِ الكَليم

تَخْفَى الملُوكُ صُغَّراً

لقدرِه العَظيمِ

كما عَنَتْ أَوْجُهُهَا

لوجْهِه الْكَرِيمِ

أَتَت إِلى مَوْرِدِهِ

مثلَ العِطاشِ الهيمِ

وسقَطَتْ على الخبيـ

ــرِ منْه والعَليمِ

يكفُّها بخوفِه

عن طَبْعِها الظَّلُومَ

ونِعمَةُ الظَّالمِ بالظَّـ

ـالمِ كالظَّليم

ويُنتج السَّعْدُ لَها

فِي مُلكِهِ العَظِيم

كما أَقامَتْ مِنْه في

نعيمِها المُقيمِ

لَوْ لَمْ يَرُمَّ مُلْكَها

لكان كالرَّمِيم

وكانَ كالمثلوبِ لو

لاَه وكالْمثلُوم

وكان لَو لَمْ يَدْعه

يُدَعّ كاليتيمِ

وكَمْ له من قَلمٍ

والٍ على إِقْليمِ

وذاكَ إِقليمٌ من الـ

ـهندِ لأَقْصَى الرُّومِ

وذلِك الموقوفُ مِنْ

كِتَابه المرقُومِ

ولفظُه المنثورُ مثـ

ـلُ اللؤلؤِ المنظومِ

يا سيِّداً سِرُّ ندا

هُ ليسَ بالمكْتُومِ

يا مُسْهِرِي بِشكرِه

وجودُه مُنيمِي

أَشكُو وما أَشكو نَعَمْ

أَشْكُو إِلى رَحيمِ

أَشْكُو إِليك أَنْعُماً

قد مَلأَتْ حَيْزُومِي

قد أَثْقَلتْ ظهرِي وقدّ

تْ بالْحَيَا أَدِيمي

وصرتَ إِذ قصَّرتُ يا

محمودُ كالمَذْمُومِ

وربما أغرق مز

ن الغيث بالسجوم

وربَّما عادَتْ نجو

مُ الأُفْق كالرُّجُومِ

أَقلُّ ما يوليه تبـ

ـجيليَ مَعْ تَعْظيمِي

ووصْفُ تصنيفي ومنـ

ـثوريَ مَعْ مَنْظومِي

ومنكَ تعليمي ومَا

عُلِّمت مَعْ تَفْهيمي

وعَمَّرْتُ دار طرا

زِي منكَ بالمَرقُوم

كذا مُوشَّحاتِي صر

نَ مِنْك كالطَّمِيمِ

وأَنْتَ إِنْ شَكَرْتَ فالشُّـ

ـكْرُ إِليكَ يُومِي

ولي عِدىً أَنفاسُهم

كالسُّمِّ والسُّمُومِ

هُمْ عِلَّة الأَنْفُسِ

والأَرواحِ والجُسومِ

رفَعْتني عنْهم مَن

التُّخومِ للنُّجومِ

ورَكَدَتْ ريحُهمُ

عِنْدَك من نَسيمِ

أَقمْتَنِي فرجَعُوا

في المقْعَدِ المُقيمِ

وقد قَضى تأخيرُهم

ما شئتَ من تَقْديمِ

وصرتَ مخدومِي فصا

رَ كلُّهم خَديمِي

فاهْنَأ بعيدٍ قادمٍ

بأَسعدِ الْقُدومِ

أَتاكَ بالتكْميل للـ

ـآمالِ والتَّتْمِيمِ

تُحيي به السُّنَّةَ من

أَبيكَ إِبْراهيم

وتنحرُ الأَعداءَ فيـ

ـــهِ بدالَ الْقُرومِ

وتعزمُ الهباتِ

والْغرْمُ على الرَّغيم

وتَجعلُ العارِضَ مِنْ

روضِيَ كالْحَميمِ

يا نعمةَ اللهِ علىَ

عبدِ الرَّحيمِ دُومِي


شربت شرب الهيم - ابن سناء الملك