الشعر العربي

قصائد بالعربية

سعودك ردت ما ادعاه المنجم

سُعودُك ردّت ما ادّعاه المُنَجِّم

وقد كذَّبَتْه في الذي كَانَ يَزْعُمُ

يبشّر بالريح العقيمِ وإِنها

كما قال عمّا قَالَهُ بِكَ تعْقُمُ

ويُقْسمُ أَنَّ الأَمْر لابدَّ كائِنٌ

وبالأَمرِ قد أَحنَثْتَه حِينَ يُقْسِمُ

وجُودُك أَمْنٌ للوجودِ من الذي

عن الريح يَحْكي أَوْ بِه النَجمُ يَحْكُم

وقد قِيلَ أَحْكامُ النجومِ على الوَرى

وأَنت على أَحكَامِهَا تَتَحكَّم

وما بَرِحَتْ حبّاً تودّ لو أَنَّها

لناديك تَهْوى أَو لتُرْبِك تلثم

وأَنتَ الَّذي وهْي الَّتي في سمائِها

تُشِيرُ إِليها من بعيدٍ فَتَفْهَم

ويَلدغ فيها من يعاديك عقْربٌ

ويَفْرِسُ فيها مَنْ يُدانِيك ضَيْغَمُ

وتَحْنِي لك القوسَ التي من بروجها

فَترْمِي بها الأَعداءَ والشُهْبُ أَسْهُمُ

ولو شئتَ كانَتْ من هِباتِك إِنما

لَك الشمسُ دينارٌ لك البدرُ دِرْهَمُ

وما اجتَمَعَتْ إِلا لنَظْمِ قصيدةٍ

وأَنْتَ الذي علَّمْتَنَا كيفَ تَنْظِم

نُهنِّيك بالشهر المرجَّبِ إِنَّه

يُرجَّب فينا كاسْمِه ويُعَظَّم

وبالبرءِ من بعد البِشارة إِنَّه

لجسمك بُرْءٌ بعدَه ليس يَسْقُم

ونشهد أَن الشَّهرَ شَهْرٌ مبارَكٌ

عليك وأَن الْبُرْءَ بُرْءٌ متمَّمُ

وأَنَّكَ منها بِالهلالِ متوّجٌ

وأَنَّكَ منها بالثريا مُختَّمُ

وأَنك في الحالَيْن تعلُو وترتقي

وأَنَّك في الحَاليْن تَبقَى وتَسْلَم

وأَنَّك في البأْساءِ تُخْشى وتُتَّقى

وأَنك في السّراءِ تُعطي وتُنْعِمُ

فما يُبْرمُ المقدارُ ما أَنت ناقضٌ

ولا يَنْقُضُ المقدارُ ما أَنت مُبْرِم

تقوَّضُ أَطنابُ الزمان ترحُّلاً

وملكُكَ من بَعْد الزَّمان مُخَيَّم

ويُطْوى سجِلُّ الأَرضِ من قبلِ طيِّه

وتنهدِمُ الدنيا وما يُتَهدَّمُ

فبعداً لعبّادِ النُّجوم أَما دَرَوْا

بأَنك أَقوى بالأَنام وأَقْوَمُ

وما خَدَمُوا الأَفلاكَ إِلاَّ لأَنها

بأَمرِك تَجْري أَو لأَمْرِك تَخْدُمُ

أَراد ملوكُ الأَرض سَعْدَك واشْتَهوا

تعلُّمَه والسعْد لا يُتعلَّم

ملكتَ أَقاليمَ المُلوكِ وإِنَّما

سَهِرتَ وأَملاكَ الأَقاليم نَوَّم

تسلَّمها الأَملاك حقّاً وإِنَّما

لجيشك منها أَسْلَموا ما تسلَّموا

طلعتَ عليهم بالصَّباحِ من الظُّبى

يُحيط بِه لَيْلٌ من النَقْعِ مُظْلِم

فساءَ صَبَاحُ المنْذّرِين لأَنه

صباحٌ به زُرْقُ الأَسنةِ أَنجمُ

وجيشٌ به أُسْد الكريهة غُضَّبٌ

وإِن شئتَ عِقبانُ المنيةِ حُوَّم

يَعفُّون عن كسبِ المغانِم في الوْغَى

فليس لهم إِلاَّ الفوارسُ مَغْنَمُ

إِذا قاتلوا كانوا سكوتاً شجاعةً

ولكن ظُبَاهُم في الطَّلى تتكلَّم

بإِقدامِهم نالوا الحياةَ ورُبَّمَا

يُؤخِّرُ آجالَ الرِّجَالِ التَّقَدُّمُ

وأَنت الذي هذَّبْتهم فتهذَّبوا

وأَنت الذي فَهَّمتَهمْ فتَفهموا

وإِنَّهم يومَ الوغى بك أَقْدَمُوا

وأَعداؤُهم يَوْمَ الوغى بك أَحْجَموا

ضربت بهم قَوماً نياماً جهالةً

فلا نائمٌ إِلاَّ وأَيْقَظَهُ الدَّم

أَلِفت دِيارَ الكفرِ غزواً فقد غَدا

جوادُك إِذ يأْتي إِليها يُحَمْحَمُ

إِذا ما عصى عاصٍ عليك فإِنما

بحافرِه ما بين عينيه مَوسِم

تُقادُ لك الأَبْطالُ قبل لقائِهم

لأَنَّهمُ من نَقْع جَيْشِك قد عَمُوا

وما يعصمُ الكفارَ عنك حصونُهم

ولا شيءَ بعد الله غيرُك يَعْصِم

شَنَنْتَ بها الغاراتِ حتى نباتِها

وأَعْشَابَها مِنْ حُمرَةِ الدَّمِ عَنْدمُ

فكم قد أُقيمتْ جُمْعَةٌ ناصريَّةٌ

بها ومصلِّيها الخميسُ العَرَمْرمُ

وكم بِيعةٍ قد أَصبحت وهْي جامعٌ

وكم كافرٍ أَضحى بها وهْو مُسْلم

وكلُّ مكان أَنت فيه مباركٌ

وفي كلِّ يومٍ فيه عِيدٌ ومَوْسِمُ

تغايرتِ الأَقطارُ فيك فواحدٌ

لبعدِك يبكي أَو لقُربكَ يَبْسِمُ

ولا شك في أَن الديارَ كأَهلِها

كما قيل تَشْقى في الزمانِ وتَنْعَمُ

ينافسُ فيك النيلَ باناس غيرةً

ويحسُد لبناناً عليك المُقَطَّم

ولا بَرِحَتْ مصرٌ أَحقَّ بيوسُفِ

من الشامِ لكنَّ الحظوظَ تُقسَّم

وربَّ مليحٍ لا يُحَب وضِدُّه

يُقبَّلُ منه العيْن والخدُّ والفَمُ

هو الجَدُّ خذه إِن أَردت مسلِّما

ولا تطلبِ التعليلَ فالأَمرُ مُبْهَمُ

بمصرٍ كما بي من جَوىً وصبابة

كلانا مُعَنًّى بالأَحبَّة مُغْرَمُ

أَغارَ على قلبي حبيبٌ مقنَّعٌ

وحُكِّم في قَتْلي حبيبٌ معمَّم

وما قاتِلي إِلاَّ عِذارٌ وَوَجْنَةٌ

وما سالبي إِلاَّ سِوارٌ ومِعْصَمُ

أَرِقُّ لخَدٍّ ربُّه لا يَرقُّ لِي

وأَرحَمُ خِصْراً ربُّه ليس يَرحَمُ

فيا ناصرَ الدين الذِي بِحُسَامِه

ونائِلِه الفياضِ يسْلُو المتيَّم

لمدحك أَخَّرتُ النسيبَ تهيُّباً

وعندُهمُ أَنَّ النَّسيبَ يُقدَّم


سعودك ردت ما ادعاه المنجم - ابن سناء الملك