الشعر العربي

قصائد بالعربية

أوقد الحسن فوق خديك نارا

أَوقد الحسنُ فوقَ خدَّيكِ نارا

وأَطارَ الدُّموعَ مِنِّي شَرارَا

أَنتِ يا من أَذْكَتْ غَراماً وأَبْكَت

مُستهاماً بها وشَطَّتْ مَزَاراً

قد جعلتِ البدورَ منك حَيارَى

حُسَّداً والنجومَ مِنِّي غيارَا

بأَبي مَنْ دفعتُ قَلبي إِلَيْهَا

باختيارِي فلمْ تَدعْ لي اخْتِيَارا

أَجْبَرتْني عَلى اختيارِ تَجنِّيـ

ـهَا فأَصبحتُ مجُبراً مُخْتَارَا

الأَمانَ الأَمانَ فِيها ومِن نَا

رِ هَواهَا والفِرارَ الفَرارَ

وبِقَلبي مَنْ كَان عَهْدي بِقَلبي

مضغةً ثُم قَدْ أَحالُوه دَارَا

جيرةٌ أَحْسَنُوا إِليْنَا وإن جا

رُوا عَلَيْنَا وإِنْ أَساءُوا الجِوارَا

حَمَلوا الرَّاحَ في المباسِمِ لَكِنْ

هُم صحاةٌ مِنها ونَحنُ سُكَارَى

كم أَتَيْنا لها ورُحنا زمَاناً

وحَيينا بها ومِتْنا مِرَارا

وبلغنَا بها الأَمَاني طِوالا

وقَطَعْنا بها اللَّيالي قِصارا

ما جعلتُ العِناقَ مِنِّي دِثَاراً

أَو جعلتُ الشُّعورَ منها شِعَاراً

بديارِي عَشِقْتُ لم أَنْدبُ الرَّبـ

ـعَ ذُهولاً ولا سَأَلْتُ الدِّيَارا

لحلفي قط لم يسافر ولا سا

رضي الله عنه غرا حي خلف الذي عنه سارا

ثم شَابَ العِذَارُ عَنيِّ ويكفيـ

ـكَ مشيبُ العِذَارِ عِنْد العَذارَى

فأَعرْتُ الشَّبابَ غَيْري وما زا

لَ شبابُ الإِنْسانِ ثَوباً مُعَاراً

أَطلعَ الشَّيبُ في عذَارِي نُجُوماً

فرأَيتُ النُجومَ مِنه نَهاراً

ولَو أَنِّ حِين استَجَرتُ من الشِّيـ

ـبِ لَكَانَ العزيزُ مِنه أَجَارَا

ملكٌ لم يزَلْ يُجيرُ من الدهـ

ـرِ وأَحداثِه الَّتي لاَ تُجارَى

ملكٌ صَيَّر الملوكَ ذوي المِقْـ

ـدَارِ جُنْداً لَه بَلِ الأَقْدَارَا

يهبُ المدْنَ والأَقالِيمَ لمَّا

جلَّ أَنْ يَجْعلَ الهبات نُضَارَا

جلَّ أَن يَمْنَحَ اللُّجينَ عُلُوًّ

عَنْه أَو ينظُر النُّضَار احتقاراً

ملكَ الدَّهرَ هَيْبَةً وملوكَ الد

هرِ بأساً والعالَمين اقْتِدارَا

ولقد أَلبسَ الملوكَ بفضلِ الـ

ـبأْس ثَوبَيْن ذِلَّةً وصَغَارَا

وبه أَصْبَحوا صِغَاراً ومَازا

لُوا مُلوكاً مِنْ قَبلِ ذَاكَ كِبَارَا

هو أَندى يداً وأَكرَمُ أَفعا

لاً وأَسْمَى مُلْكاً وأَعْلَى مَنَارَا

وأَقرُّوا بفضلِه بقلوبٍ

لا تُطيقُ القَرارَ والإِقْرَارَا

فمُناوِيه عَانَد الله جهراً

ومُعادِيه حَارَب المِقْدارَا

كم أَرادَتْ عِداه إِطْفاءَ نورِ

اللهِ ظُلْماً فأَظْلَموا وأَنَارَا

ركضوا جُهدَهُمْ وطَارُوا فلم يَلْـ

ـقَوْا مَجالاً ولاَ أَصَابُوا مَطَاراً

وانْثَنَوا حين أَفرد الملك عنهم

يندُبُون الأَعْمالَ والأَعْمَارَا

أَيُّ شَكٍّ في أَنَّه مَلكَ الخلـ

ـقَ ومَنْ ذَا في فَضْلِه يَتَمارَى

نبأٌ في السَّماءِ والأَرضِ قَدْ سَا

رَ وسعْدٌ في الخافِقَينِ اسْتطَارَا

وندىً ينقَعُ النفوسَ الصَّوادِي

وجَدىً يُبردُ القلوبَ الحِرارَا

ومعالٍ بذاتِها تَتَعالى

وأَيادٍ بِفَضْلها تَتَبارَى

أَنتَ يا سيِّدَ الملوكِ وَأَزْكَا

هُمْ نِصَاباً ومَنْصِباً وفَخَارَا

قد وَسِعْتَ الأَنَام عَدْلاً وضَيَّقْـ

ـتَ عَلى الجورِ أَنْ يَشِنَّ المغَارا

سارَ كالشَّمسِ ذكرُ عَدْلِكَ لكن

قَدْ تَوارَتْ والذكرُ لاَ يَتَوارى

ولكَ البأْسُ كَمْ أَقَامَ مناراً

لَك الحِلْمَ كَمْ أَقَالَ عِثَارَا

لا يطيقُ الكلامُ حصرَ معاليـ

ـكَ وهَلْ يَحصُر الكلامُ البِحَارَا

فتهنَّ الصِّيامَ زارَك بالأَكـ

ـرِ وأَكْرِمْ بزائرٍ منه زَارَا

سوف يُثْنى عليكَ في الملإِ الـ

ـأَعْلَى بأَفْعالِكَ الَّتي تَتَبَارَى

تتبارىَ حُسْناً وطِيباً ونُسْكاً

وخُشوعاً لِلَّه واسْتِغْفَارا

عملٌ صَالحٌ يُضِيءُ إِلى أَنْ

يجعلَ اللَّيلَ بِالضِّياءِ نَهَارا

لَمْ تَزلْ صَائِماً عن الإِثْم تَقْوى

فجمعتَ الصِّيامَ والإِفْطَارا

سوفَ يأْتيكَ فيه فتحُ خُراسا

نَ فَلاَ تَيْأَسَنَّ من سِنْجَارا

وهْيَ قَدْ أَذْعَنَتْ وخَرَّت وأَلْقَت

بيديها تَذَلُلاً وانْكِسَارَا

عِشْتَ فِيها مُمَلَّكاً نَافِذَ الحكـ

ـم عَلى الدَّهْرِ ناهِياً أَمَّارَا

أَلفَ عام تبْقَى وعَفْواً فَإِنِّي

قلتُ والعامُ والسنونَ اختصارَا


أوقد الحسن فوق خديك نارا - ابن سناء الملك