الشعر العربي

قصائد بالعربية

أمورد يا ناظري أم وريد

أَمَورِدٌ يَا نَاظرِي أَم وريدْ

فكن شهيداً إِن نَوْمِي شهيد

قد قُتِلَ النَّومُ وعاشَ الأَسى

وزَلَّ بل عِمادُ العميدْ

وبي وإِنْ بَان الصِّبا صبوةٌ

شبَّ بها الشَّيخُ وشَابَ الوَلِيدْ

خليعُ قَلْبي لَمْ يزل هَائِماً

في كُلِّ يومٍ بحبِيب جَدِيدْ

وأَغْيَد صُورتُه عُوذةٌ

لأَنَّ شَيْطانَ غرامي مَرِيد

مُذْ كَسَر الجفْنَ أَصَاب الحشَا

والقوسُ مكسورٌ بسهمٍ سدِيد

وجْنَتُه الحمراءُ مع قلبِه ال

معرِضِ ذَا خزُّ وهَذا حَدِيدْ

وثغرُه درٌّ نظيمٌ فكَمْ

يَظْلِمُه من قال طَلْعٌ نَضِيدْ

فالعاذِلُ العَاذِرُ والجاهِل ال

عَاقِلُ فيه والغَوِيُّ الرَّشِيد

عَهْدِي بِغزْلانِ الفَلا مِنْ الفَلاَ

تُصادُ لكن ذَا غَزالٌ يَصيدْ

جليدُ قَلبي ذَابَ مِنْ وَجْهه

والشَّمْسُ ما زالَتْ تُذيبُ الجَليدْ

يُرى ولكن من بعيدٍ نَعم

كذلِكَ الشَّمْسُ تُرى مِنْ بَعيدْ

يا ذهبيَّ اللَّونِ أَذْهَبْتَني

ويا فريدَ الحسنِ دَمْعِي فَرِيدْ

بِذكْرِكُم بِتْنَا كَما نَشْتَهِي

عَينٌ لعينٍ ثُمَّ جِيدٌ لجِيدْ

ما كان فيها شَاهِدي غائِباً

عَنِّي وَلاَ كَان رَقيبي عَتِيدْ

بات رَقيبي حَارِسي بَعْد أَنْ

مدَّ ذِراعيه لَنا بِالوَصَيدْ

ذاك زمانٌ قَدْ مَضَى وانْقَضَى

وبادَ سُبحانَ الَّذي لاَ يَبيدْ

وشابَ رَأْسِي قبلَ أَن يَلْتَحِي

مَنْ حُسنُه في كُلِّ يوم يَزيدْ

وكان يَوْمَ العيد لي وجهه

فصار يوم العيد يوم الوعيد

وأصبح الجوهر عِندي حصىً

وصارَت الأَغْصَانُ عِنْدي جَريدْ

شَيَّبني بُعديَ عَنْ مجلس

أُسِّس لكِنْ بالعَلاءِ المَشِيدْ

مجلِس عبدِ اللهِ ذَاك الَّذي

تُرى مُلوكُ الأَرضِ فيه عَبِيدْ

غبتَ فيا شَوْقِي إِلى وَقْفَةٍ

فيه أُوَالي بالمديحِ النَّشِيدْ

وأَنْقَعُ الغُلَّةَ مِنْ طَلْعَةٍ

تُفيدُ رِيَّ القلبِ لِلْمُستَفِيدْ

وأَجْمَعُ الشَّملَ ونيلَ العُلاَ

وبعده صِرْتُ الفَقِيرَ الفَقِيدْ

وأَبلغُ القصدَ بِقَصْدِي لَه

وإِنَّه للقصدِ بيتُ القصيدْ

هذا مُرادي مِنْ إِلهي وَمَا

يكذِبُ في الله مُرادُ المُريدْ

لو أَسعدَ الدَّهرُ بما أَرْتَجي

من قُربِه كُنْتُ كَنَعْتي السَّعِيدْ

لابدَّ أَنْ أَطْوِي الفَيافِي إِلى

جَامعِ شملِ المكْرُماتِ البَدِيدْ

الصَّاحِب السَّاحبِ أَذْيالَه

تِيهاً على الصَّاحِب وابْنِ العَميد

ذلَّ به الجبَّارُ حتَّى لكَمْ

مِنْ أَسدٍ أَضْحى له وهْو سِيدْ

واستعبدَ الخلقَ له أَنَّه

ذُو خلقٍ ليِّنٍ وبأْسٍ شَديدْ

والدَّهرُ قد قسم أعداءه

قسمين إما هلك أو شريد

وكانوا جِبالاً ثم عادُوا حصىً

بل أَصْبَحوا منْه كَحَبِّ الحَصِيدْ

يكْفِيه أَنَّ اللهَ سُبحانه

أَجْرى المقادِير عَلَى مَا يُريد

يَسير وَالسَّادةُ منْ حولِه

لكنْ تَرَاهُ في عُلاه وَحِيدْ

ففي عُلاَه مَالَه مُشْبهٌ

وفي نَداهُ مَالَه مِنْ نَدِيدْ

يُعيدُ ما يُبدِي نَدَاه فَما

تَقولُ قَدْ أَبْدأَ حتَّى يُعيدْ

يُعْطِي الَّذِي يَطْلُبُ منه الَّذِي

يُطلَبُ مِنه وَلَديهِ مَزِيدْ

يُجيد ما يُعطيه مِنْ جُوده

لِوَفْدِه فَهْو الْجَوادُ المُجيدْ

يسأَلُه الإِمساكَ من يَجْتدِي

مِنْه ويَستَعْفِيه مَنْ يَسْتَزِيدْ

يا مُعْطِيَ الدُّنيَا لِمَنْ أَمَّه

ثُمَّ يراهَا كالعَطاءِ الزَّهِيدْ

أَنْتَ الَّذي السؤدُدُ مما تُني

ل الخلقَ والعلياءُ مِمَّا تُفِيدْ

أَشْكُو إِليكَ الشَّوقَ فَهْو الَّذِي

لِنَارهِ بَيْن ضُلوعِي وَقِيدْ

وإنَّني الصَّادِي الَّذِي قَدْ رَأَى ال

مَوْرِدَ لكِنْ كُلَّمَا رَامَ ذِيدْ

قد ذقْتُ طعمَ الموتِ من بعده

ذلك مَا قَدْ كُنتُ مِنه أَحِيدْ

وصِرْتُ مدفوناً فما مَسْكَني

في مَصرَ لكن مَسْكني في الصَّعِيد

لو لم أَكُنْ أَشْعَرَهَا لم أُطِقْ

نظماً لبيت ولو أَنِّي لَبِيدْ

لأَنَّ هَمِّي مُقعِدٌ خاطِري

وعن يَميني وشِمَالي قَعيدْ

لكنْ لُهَى الصَّاحِب يستنطِق ال

معجَم عِيّاً ويُذْكي البَلِيدْ

فقلتُها طنانةً جودةً

لأَنه جاد فَلِمْ لا أُجيد

وكُلُّ شِعْرٍ قلته في مَجْدِه

شَدَا بِه الشَّادِي وسَارَ البَريدْ

أَسكنتُه منه قصورَ العُلا

فكُلُّ بيتٍ منه قصرٌ مَشِيدْ


أمورد يا ناظري أم وريد - ابن سناء الملك