الشعر العربي

قصائد بالعربية

أسير عنك بقلب عن هواك سلا

أَسيرُ عنكَ بقلبٍ عن هواكَ سلا

لِمْ لا أَسيرُ وقد صَيَّرْتَني مثلا

فإِن دنوتَ فقلبي عنك مُنْتزِحٌ

وإِن نشطتَ فحبي فيكَ قد كَسَلا

إِنَّ السُّلُوَّ أَذلَّ الحبُّ عِزَّتَه

وأَخرجَ القلبَ منه مثلَ ما دخلا

هب أَنَّنِي كنتُ أَهوى جورَه سفهاً

منِّي أَمَا كان يهوى جَوْرُه الملَلاَ

وهبه والصُّدغُ واوٌ فوقَ وجنته

لا يحسنُ العطفُ أَنَّى يَحسنُ البَدلا

هيهات هيهات هذا المنام جرى

فسَلْ يَقُلْ لك قلبي إِن سأَلتَ بَلَى

أَسْلو وقامةُ ذاكَ الغصنِ ما ذَوِيتْ

أَصحُو ونَرجِسُ ذاك الطَّرْفِ ما ذَبُلا

قد كنتُ سِرتُ ولكن ردَّني رَشَأٌ

أَسْرَى وأَرسلَ من أَلْحَاظِهِ رُسُلا

جَمْرٌ بخدَّيه قَلْبي منه مُشْتَعِلٌ

وليس ينفكُّ ذاك الجَمرُ مُشتعِلا

وليس يخجلُ من إِحراقِ وَجنَتهِ

من ليس يحْتاجُ في توريدِها الخَجلا

يا لائماً رام نَقْلِي عن محبَّته

لن يُنْقَلَ الطَّبْعُ حتى يَنْقُل الجبَلا

لم أَنْسَ إِذ رَامني بالحسْنِ مُشْتَمِلاً

بالسحرِ مكتحلاً بالَّلثْمِ مُشْتَغِلاً

رنَا إِليّ بعينيه فقلتُ طَلاَ

حتى إِذا كَسَر الأَجفانَ قلتُ طِلاَ

رأَيت في الرَّاح نشراً منه مُسْترَقاً

وفي جَنَى النَّحلِ مَعنىً منه منتَحَلاً

وبتُّ أُبْصر والصهباءُ دائرةً

بنتَ السرور جَلاها بيننا ابنُ جلا

وباتَ غيري بلثم الكأْس مُشْتغِلاً

وبات لثمي بساقِي الكأسِ مُشْتَغِلا

كَذاكَ مَدْحِي بِنُور الدِّين محْتَفِلٌ

وبات غيري بمدحِ الناس محتفِلا

إِذا جرى ذكرُ مولانا فخلِّ له

ذِكْرَ الغزال وخلِّ اللَّهوَ والغَزلا

وإِن مدحتَ فلا تمدح سوى ملكٍ

يُعطي الممالكَ والأَيامَ والدولاَ

لا تعجبنَّ إِذا أَعطى الملوكَ فما

أَعطى الملوكَ ولكن خوَّل الخَولا

مَلكٌ له البَيْض تِيجَانٌ وما بَرحَت

له السوابغُ في يَومِ الْوَغَى حُلَلا

ما جرَّد النصلَ لكن جرَّد الأَجَلاَ

ما أَعمل الرْمحَ لكنَّ أَبْطَلَ البَطَلاَ

يخُون كلَّ عدوّ فيه مُنْصُلُهُ

كأَنَّ في كُلِّ كفٍّ للعِدى شَلَلاً

إِذا بنُو الحربِ شبُّوا نارها

وغَدَتْ بيضُ الصفائح من نيرانِها شُعَلا

وأَصبح الموتُ بين القومِ مُحتضِراً

وأَصبح القتلُ بينَ القومِ مرتجِلا

والضَّربُ لا يترُكُ الهنديَّ مستوياً

والطعنُ لا يَدَعُ الخطِّيّ مُعتدِلا

هُناكَ تلقاهُ إِمَّا عَابِساً حَرِجاً

على الكُماةِ وإِما ضاحِكاً جَذِلاً

إِنِ اتَّهَمْتَ حديثي عن شَجاعتِه

فاستنجد البيضَ عنه واسْأَل الأَسَلا

كالَّليثِ حين غَدا والبدرِ حين بدا

والغيثِ حين هَمى والنَّجْم حين عَلا

لو أَنَّه كان في تصميمِ حَمْلتِه

وجئتَ تطلبُ منه طَرْفَه نَزَلا

أَو كان لا زال في إِقْبالِ دَوْلَتِه

وجئتَ تطلبُ منه مُلْكَه اعْتَزَلا

أَسْنَى الملوكِ عَطايا كُلَّما نفِدَت

وأَشرفُ الخَلْق جوداً كلَّما عَدَلا

يُعطي وقد جاد جُوداً لا يُجادُ به

حتى يُقالَ وحاشاه لقد هَزَلاَ

قال الجميلَ لعافِيه وقَاصِدِه

فكان أَحسنَ مما قال ما فَعَلا

قَلَّ الملوكُ بعيْني بَعْد رُؤْيتِه

ومن رأَى البحرَ لا يستكثرُ الوشَلا

ولم يَرُقْني ولاسْتحسنْتُ مُلكَهُم

وساكنُ القصرِ لا يستحسِنُ الطَللا

هذا وكم خطبُوا قُرْبِي بُجْهدِهمُ

فقلت لا حين قالوا بالنَّوالِ أَلاَ

حسبي عليٌّ ندىً حسبي عليٌّ هُدىً

حسبي عليُ جَدا حسبي عليٌّ عُلاً

حسبي أَبو حسنٍ في كل نائبةٍ

يستفرغُ الحَوْلَ أَو يستنفِذُ الحِيَلاَ

حمدت آخرَ أَيامي بخدمتِه

ولست أَحمدُ من أَيّاميَ الأُولاَ

ذكرِي به سَارَ حالِي عنده عَظُمَتْ

قدري بِه جلَّ مِقدارِي لديهِ عَلاَ


أسير عنك بقلب عن هواك سلا - ابن سناء الملك