الشعر العربي

قصائد بالعربية

أرى كل شيء في البسيطة قد نما

أَرى كُلَّ شيءٍ في البسيطةِ قد نَما

بعدْلِك حتى قد نَمَت أَنجمُ السما

تحلَّتْ بنجمٍ لا بل ابْتَسمتْ به

ومن سَرَّه شيءٌ يَسُرُّ تبسَّمَا

وما بَرِحَ الكفَّ الخضيبُ مُعَطَّلاً

فلما تحلَّى الدَّهرُ منكَ تختَّما

فلا يفتَخِرْ جوُّ السماءِ بنجْمِه

فكم أَطلَعَتْ أَفعالُكَ الغُر أَنْجُما

نجومُك ما أَعْيتْ على راصدٍ لها

وذا النجمُ أَعْيَا راصداً ومنجما

تخالفت الأقوال فيه وجمجت

ولم نر قولاً في معالِيكَ جَمْجَمَا

نراك نقلتَ الرُّمْحَ في الأُفْقِ راكِضاً

فأَبْقَيْت زُجّاً ثم أَلقيتَ لَهْذَما

وذا غلطٌ من فِكْرَتي إِذْ تَخَيَّلَتْ

وذا خَطَأٌ من خاطِري إِذ تَوَهَّما

أَبوك هو النجم الذي من مَحَلِّه

تطلَّع مُشْتاقاً إِليك مُسَلِّما

نُصرتَ بأَفلاكِ السماءِ فَشُهْبُهَا

خميسٌ به تُرْدِي الخميسَ الْعَرَمْرَمَا

فكم أَشرع الرمحُ السِّماكُ مُطاعِناً

عدوِّك حتَّى كادَ أَنْ يتَحطَّما

وما مَنْ غَدا في صفْحِة الأَرْض حاكماً

كمن ظلَّ في أُفْق السماءِ مُحَكَّمَا

رَقِيتَ إِلى أَنْ لم تَجِد لَك مُرتَقَى

وأَقدمْت حتى لم تَجِدْ مُتَقَدَّما

فما يُبرِم المقدارُ ما كنتَ ناقضاً

وما يَنْقُضُ المقدارُ ما كنت مُبرِما

فِدىً لابن أَيوبَ النجومُ فإِنهم

له خدم يُفدون منه المُخدَّما

وما زال أَعْلَى بالمكانةِ منهمُ

وما زالَ منهمْ بالهِداية أَعْلما

فلا تَقْرِبوه بالملوك فإِنَّهُ

أَجَلُّهُم أَرضاً وأَعلاهُم سَما

يَخِفُّون جهلاً حين يحلُم قُدْرةً

ويَخْفَون ذُلاً حين يبدُو تعظّما

إِذا بَخِلُوا أَعْطَى وإِن عَاقَبوا عَفا

وإِن غَدَرُوا أَوْفَى وإِن هَبَطُوا سَمَا

فَسيرَتُه لم تُبقِ في الأَرْضِ ظالِماً

ونائِلُه لم يُبق في الخلق مُعْدِمَا

له نَائِلٌ يَسْعى إِلى كُلِّ سَائِلٍ

فيطلبُه بالماءِ والزَّادِ أَيْنَما

وكم أَفْسَدَتْ أَموالُه قاصداً له

وقد يَرْجعُ الشِّيءُ الصحيحُ مُسقَّما

أَتاهُ فأَلفاه رَبيعاً وقبلَه

رأَى كلَّ جود في الأَنام المُحرَّما

ويَحْسبُه أَسْرى إِليه وإِنَّما

إِلى البَدْرِ أَسْرى أَو إِلى الْبَحر يَممَّا

أَصاب بكَ اللهُ البلادَ فَصَابَها

وهل يُخْطِئُ المرمَى ورَبُّكَ قد رَمى

ولو شَاءَ أَن يُغنِي الخلائقَ كلَّهم

لولاَّكَ أَرْزاقَ العِبادِ مُقَسِّما

فَفَخْراً لقدْ أَصبحتَ للخلق مَالِكاً

وأَصبحتَ فيهم للجميل متمِّما

وإِن أَخْطَئُوا لم يُخطِئُوا من جهالةٍ

عليكَ ولكن يُخْطِئُون لِتَحلُما

وسكتةُ حلم تُسْمع النَّهْيَ للنُّهى

وشكوةُ حَزْم يَخْفِض الدَّم للدِّمَا

لقد نُصِر الإِسلامُ منكَ بناصرٍ

يرى مغْنماً في الدِّين ما كان مَغْرَما

يذُبُّ عن البيتِ المحرِّم جُنْدُه

فلولاهُمُ ما كان بيتاً مُحرَّما

ولولاهُمُ ما كانَ زمزمُ زمزماً

ولولاهُمُ كان الحطيم مُحَطَّما

وأُقْسِم ما صَلَّى الحديدُ ترنُّما

ولكنَّه صلَّى عليه وسَلَّما

وأَثْنَى عليه كلُّ شيءٍ محبةٍ

وعادَ فصيحاً فيه ما كان أَعْجما

ففي مدحه صار النَّسيبُ مؤخَّراً

ومن أَجْله عاد المديحُ مقدَّما

رأَى ما دِحُوه المدح أَوْلَى فأَقْبلوا

عليه وخَلَّوا ذكر سُعدى وَكُلْثُما

ولو أَنصفَ الصبُّ المتيّمُ نفسَه

لما عَشِقَ الأَلْمَى ولا قبَّل اللَّما

ولولا اعتقادٌ للنفوسِ محبَّبٌ

لكان الكَرى كالسُّهدِ والرِّيُّ كالظَّما

له مُنْصُلٌ لا يَنْقَضي فرضَ حَجَّةٍ

فبالضرب لبَّى وهو بالسَّلِّ أَحرما

تنسَّك بالإِسلام لكن رأَيتُه

يَحِلُّ به بالشَّرعِ أَنْ يشْرَبَ الدِّما

فكم سَلَّ لمَّا سُلَّ من بطْنِ غِمدِه

لسانَ دَم من ضَرْبَةٍ خَلَقَتْ فَمَا

إِذا ما صلاحُ الدينِ سَار بجَيْشِه

فليس الحِمَى إِنْ أَمَّه الجيشُ بالحِمَى

تكاثَفَ فيه النَّقعُ واسْتُلَّت الظُّبى

بآفاقِه حتَّى أَضَاءَ وأَظْلَما

طليعتُه الوحشُ الضَّواري مُشيحةً

وساقَتُه الطَّيرُ الجوانحُ حُوَّما

يَقُولُ الذِي يَلْقَاه كَمْ فيه فَارساً

فَيُخْبِرُه المهزُوم كَمْ فيه ضَيْغَما

وكمْ فيه مَنْ يَلْقَى الكميَّ مقنعاً

بفرْحَةِ من يَلْقى الحبيبَ مُعَمَّمَا

وكم فيه من يَرْمِي ببعضِ سِهَامِه

فَيتْرُك دِرْع القِرْن بَرْداً مسَّهما

فيا قائِمَ الإِسلامِ حقّاً لقد غَدا

بك الدِّين دِيناً مثلَ ما قيلَ قيِّما

أَعدت إِلى مصرٍ سياسةَ يوسُفٍ

وجدَّدت فيها من سَمِيِّكَ مَوْسِمَا

فلم تُرَ إِلاَّ بهجةُ العدل منكما

ولم تُرَ إِلا سُنَّةُ العدلِ عنكما

كما أَنت فيها عادلٌ كان عادلاً

كما أَنْتَ فيها مُنْعِمٌ كان مُنْعِمَا

وأَحييتَ فيها الدِّينَ بعد مَماتِه

فأَنْتَ ابْنُ يعقوبٍ وأَنت ابنُ مَرْيَما

بقيتَ إِلى أَنْ تملكَ الأَرضَ كلَّها

ودُمْتَ إِلى أَنْ يرجعَ الكفرُ مُسْلِما

وقرَّتِ بسيف الدِّين عينُك إِنَّه

حُسَامٌ به تُزرِي الحُسامَ المُصَمْصَما

شبيهُك عدلاً أَو شريكُك نسبةً

فيا طيبَ أَصلٍ فيكما قد تقسَّما

وكَمْ قائلٍ من يملكُ الدَّهرَ قادراً

عليه فقلْتُ المالكانِ له هُمَا


أرى كل شيء في البسيطة قد نما - ابن سناء الملك