الشعر العربي

قصائد بالعربية

أحسنتم إن تحسنوا في الفعل

أًحسنتُم إِن تُحسنوا في الفِعْلِ

بقطعِ قَطْعِي وبَوَصْلِ وَصْلي

أَنعمتمُ من قبلِ أَنْ أَسأَلكم

ما نالَ هذا عاشقٌ مِنْ قَبْلي

أَسرتُمُ سرِّي بإِنعامِكم

كما عقَلْتم بالنَّعيم عقلي

للناس أَشغالٌ ولكنكم

وحقِّكم دونَ الأَنامِ شُغْلي

قد كنتُ أَخشَى القتلَ من صدِّكم

فكان منكُم بالوصالِ قَتْلي

فوصلُكم ولا عدمتُ وصلَكم

إِن شئتَ يغْري أَو أَردت يسلي

في كُلِّ حال أَنا مقتولُ الهوى

ما أَنتَ مِنِّي يا هوىً في حِلِّ

وكُلَّ يومٍ لفُؤادِي فتنةٌ

بفاتِن الحسنِ نحيفٍ عبْلِ

فخِصْرُه أَنحفُ من عاشِقِه

وردفُه مثلُ كثيبِ الرَّمْل

بل رِدْفُه كالجدِّ تحت خِصْرِه

وخِصْرُه من فوقِه كالهزل

يقول للأَنجمِ في سمائِها

أَهلاً وسهلاً بكُمُ يا أَهْلي

كالبدر في سَنَائِه وسِنِّه

بل هو أَبهى منه للمُسْتَجْلي

فيا طفيليَّ عِذَارِ خدِّه

لقد تطفلتَ على ذا الطِّفل

يريكَ قدَّ الرُّمحِ من قامَتِه

وطرفُه يريكَ قدَّ النَّصل

فطرفُه كُوِّنَ من مضائه

والخدُّ من فِرِنْدِهِ والصَّقْل

كم قال لي من تِيهه وعجْبِه

مثلُك لا يَعْشَقُ إِلاَّ مِثْلي

فمَنْ إِلى سُوقِكَ ساقَ فِتْنَتي

ومَن عَلى قتلِك دلَّ دَلِّي

وحسنُه المقبل في شَبَابه

يعجب من شبابِي المولِّي

يا غُلةً لي في الحَشا على الصِّبا

ما أَنت إِلاَّ للحشا كالغلِّ

ولايةُ الشباب كانت عزَّتي

فذقت طعمَ الذُّلِّ يوم عزلي

وسوف أَسلوهُ ويَبْلَى ذِكْرُه

فالدَّهر يُسْلِي والزمانُ يُبْلي

وربما أَشكره مُوَلِّياً

كراحتِي من استماعِ العَذْل

فقل لعذَّالي عني إِنَّني

أَنَخْتُ إِبْلِي وحَطَطْتُ رَحْلي

ومذ رماني الشَّيْبُ عن قوسِ النهى

رميتُ قَوْسِي وكَسَرْت نَبْلِي

وإِن يكن بالحبِّ حقّاً للورَى

نَقْصِي فبالأَفضل بان فَضْلِي

وسار ذكْرى وارتقت منزلتي

وطال فَرْعي واسْتقَرَّ أَصلي

وجلَّ قدري بكتابٍ جاءَني

منهُ دَعانِي فيه بالأَجَلِّ

عَلَتْ به مَرْتَبتي ولم يَزَلْ

يعلو عَليٌّ في الورى ويُعلي

أَيُّ كتابٍ قد حوت سطُوره

جوداً جزيلاً بكلام جزل

فكل طول قد أتى في طيه

وكل فَضْلٍ قد أَتى في فَصْلِ

كأَنه من عند ربِّي جاءَني

بأَنَّ في جنَّةِ عَدْنٍ نُزْلي

فكان في رفْعي له كملْكِي

وكان من لثمي له كخِلِّي

أَقلُّ هذا البر حازَ أَكثري

وبعضُ هذا الفضْلِ حَاز كُلِّي

للهِ ما أَعجزَنِي عن شُكْرِه

والعَجْزُ لا أَعهدُه من فِعْلي

وكيف لي بشكر من أَذْهلَنِي

حتى غَدا علمِيَ مثل جَهلي

وكم لنورِ الدِّين عِنْدي مِنْ يَدٍ

قد نَوَّرَتْ إِلى العَلاءِ سُبْلِي

متى أَراني قاصِداً جنابَهُ

أَحثُّ خيلي وأَحُثُّ رجلي

متى أَراني ساكناً في ظله

يا حرَّ أَشواقي لذاك الظِّل

متى أَرَاني داخلاً من بابه

وقد وَضَعْتُ خَلْفَ ظَهْرِي ثِقْلي

متى أَراني وَاطِئاً بِساطَه

أَسْعى برأْسِي فوقَه لاَ رِجْلِي

متى أَراني كاتِباً لدَسْتِه

أَكتبُ فيه مُعْجِزِي وأُمْلِي

أَكتب عنه ما يُحلِّي ملكَه

ومِثْلُ ما أَكتبُه يُحلِّي

أَكتب ما يُدْني له مَرامَه

ويجعلُ الصَّعْبَ له كالسَّهل

أَكتب ما يُغْنِيه عن كتائبٍ

مراجلُ الحروبِ فيها تغلي

والأَمر في أَمري إِليه راجعٌ

إِليه عَقْدِي وإِليه حَلِّي

وإِنَّما عيبي زماني عاجزٌ

إِني الحُسام في يَدِ الأَشل

لابدَّ أَن يرفعَ شَأْنِي مَلِكٌ

يَعرفُ لي نَباهَتي ونُبْلي

ملِكٌ ملوكُ الأَرضِ تَروِي فضلَه

حُبّاً ومن أَفْعالِه تَسْتَملي

مُحيي الهُدى ببأْسه على العدى

وقاتلُ الجَوْرِ بسيفِ العدل

فعدلُه ودام فينا عدْلُهُ

طهَّر أَخلاقَ الزمانِ الرَّذْل

يفخرُ من يقتلُه بسيفِه

إِذ كَان يحيا ذِكْرُهُ بالقَتْل

هذا عَليٌّ كعليٍّ في الوغى

هذا الأَميرُ كأَميرِ النحل

جمعتُ شملَ الشِّعرِ فيك مادحاً

لمَّا جمعتَ بالنَوال شَمْلي

ولم أَزل على نداك والجاً

إِنِّي على نَدَاك كالمُدْلِ

وقلَّ قَوْليَ في كثيرٍ نِلْتُه

يا رحمةَ المكثِر لِلْمُقِلِّ


أحسنتم إن تحسنوا في الفعل - ابن سناء الملك