الشعر العربي

قصائد بالعربية

عذري إن عذلت في خلع عذري

عِذَري إِن عَذَلتَ في خَلعِ عُذري

غُصُنٌ أَثمَرَت ذُراهُ بِبَدرِ

هَزَّ مِنهُ الصَبا فَقَوَّمَ شَطراً

وَتَجافى عَنِ الوِشاحِ بِشَطرِ

رَشَأٌ أَقصَدَ الجَوانِحَ قَصداً

عَن جُفونٍ كُحِلنَ عَمداً بِسِحرِ

كُسِيَ الحُسنَ فَهُوَ يَفتَنُّ فيهِ

ساحِباً ذَيلَ بُردِهِ المُسبَكِرِّ

تَحتَ ظِلٍّ مِنَ الغَرارَةِ فَينا

نَ وَوُرقٍ مِنَ الشَبيبَةِ نُضرِ

أَبرَزَ الجيدَ في غَلائِلَ بيضٍ

وَجَلا الخَدَّ في مَجاسِدَ حُمرِ

وَتَثَنَّت بِعِطفِهِ إِذ تَهادى

خَطرَةٌ تَمزُجُ الدَلالَ بِكِبرِ

زارَني بَعدَ هَجعَةٍ وَالثُرَيّا

راحَةٌ تَقدِرُ الظَلامَ بِشِبرِ

وَالدُجى مِن نُجومِهِ في عُقودٍ

يَتَلَألَأنَ مِن سِماكٍ وَنِسرِ

تَحسَبُ الأُفقَ بَينَها لازَوَرداً

نُثِرَت فَوقَهُ دَنانيرُ تِبرِ

فَرَشَفتُ الرُضابَ أَعذَبَ رَشفٍ

وَهَصرتُ القَضيبَ أَلطَفَ هَصرِ

وَنَعِمنا بِلَفِّ جِسمٍ بِجِسمٍ

لِلتَصافي وَقَرعِ ثَغرٍ بِثَغرِ

يا لَها لَيلَةً تَجَلّى دُجاها

مِن سَنا وَجنَتَيهِ عَن ضَوءِ فَجرِ

قَصَّرَ الوَصلُ عُمرَها وَبِوُدّي

أَن يَطولَ القَصيرُ مِنها بِعُمري

مَن عَذيري مِن رَيبِ دَهرٍ خَؤونٍ

كُلُّ يَومٍ أُراعُ مِنهُ بِغَدرِ

كُلَّما قُلتُ حاكَ فيهِ مَلامي

نَهَسَتني مِنهُ عَقارِبُ تَسري

وَتَرَتني خُطوبُهُ في صَفِيٍّ

فاضِلٍ نابِهٍ مِنَ الدَهرِ وِترِ

بانَ عَنّي وَكانَ رَوضَةَ عَيني

فَغَدا اليَومَ وَهُوَ رَوضَةُ فِكري

فَكِهٌ يُبهِجُ الخَليلَ بِوَجهٍ

تَرِدُ العَينُ مِنهُ يَنبوعَ بِشرِ

لَوذَعِيٌّ إِن يَبلُهُ الخُبرُ يَوماً

أَخجَلَ الوَردَ عَن خَلائِقَ زُهرِ

وَإِذا غازَلَتهُ مُقلَةُ طَرفٍ

كادَ مِن رِقَّةٍ يَذوبُ فَيَجري

يا أَبا القاسِمِ الَّذي كانَ رِدئي

وَظَهيري عَلى الزَمانِ وَذُخري

يا أَحَقَّ الوَرى بِمَمحوضِ إِخلا

صي وَأَولاهُمُ بِغايَةُ شُكري

طَرَقَ الدَهرُ ساحَتي مِن تَنائيكَ

كَ بِجَهمٍ مِنَ الحَوادِثِ نُكرِ

لَيتَ شِعري وَالنَفسُ تَعلَمُ أَنَّ لَي

سَ بِمُجدٍ عَلى الفَتى لَيتَ شِعري

هَل لِخالي زَمانِنا مِن رُجوعٍ

أَم لِماضي زَمانِنا مِن مَكَرِّ

أَينَ أَيّامُنا وَأَينَ لَيالٍ

كَرِياضٍ لَبِسنَ أَفوافَ زَهرِ

وَزَمانٌ كَأَنَّما دَبَّ فيهِ

وَسَنٌ أَو هَفا بِهِ فَرطُ سُكرِ

حينَ نَغدو إِلى جَداوِلَ زُرقٍ

يَتَغَلغَلنَ في حَدائِقَ خُضرِ

في هِضابٍ مَجلُوَّةِ الحُسنِ حُمرٍ

وَبَوادٍ مَصقولَةِ النَبتِ عُفرِ

نَتَعاطى الشَمولَ مُذهَبَةَ السِر

بالِ وَالجَوُّ في مَطارِفَ غُبرِ

في فُتُوٍّ تَوَشَحوا بِالمَعالي

وَتَرَدّوا بِكُلِّ مَجدٍ وَفَخرِ

وُضَّحٍ تَنجَلي الغَياهِبُ مِنهُم

عَن وُجوهٍ مِثلِ المَصابيحِ غُرِّ

كُلُّ خِرقٍ يَكادُ يَنهَلُّ ظَرفاً

زانَ مَرأىً بِهِ بِأَكرَمِ خُبرِ

وَسَجايا كَأَنَّهُنَّ كُؤوسٌ

أَو رِياضٌ قَد جادَها صَوبُ قَطرِ

يَتَلَقّى القَبولَ مِنّي قُبولٌ

كُلَّما راحَ نَفحُها اِرتاحَ صَدري

فَهُوَ يَسري مُحَمَّلاً مِن سَجايا

كَ نَسيماً يُزهى بِأَفوَحِ عِطرِ

يا خَليلَيَّ وَواحِدي وَالمُعَلّى

مِن قِداحي وَالمُستَبِدُّ بِبِرّي

لا يَضِع وُدِّيَ الصَريحُ الَّذي أَر

ضاكَ مِنهُ اِستِواءُ سِرّي وَجَهري

وَتَوالي أَذِمَّةٍ نَظَمَتنا

نَظمَ عِقدِ الجُمانِ في نَحرِ بِكرِ

لا يَكُن قَصرُكَ الجَفاءَ فَإِنَّ الوُدَّ

إِن ساعَدَت حَياتي قَصري

وَأَعِد بِالجَوابِ دَولَةَ أُنسٍ

قَد تَقَضَّت إِلّا عُلالَةَ ذِكرِ

واكِسُ مَتنَ القِرطاسِ ديباجَ لَفظٍ

يَبهَرُ الفِكرَ مِن نَظيمٍ وَنَثرِ

غُرَرٌ مِن بَدائِعٍ لا يَشُّكُ الدَه

رُ في أَنَّها قَلائِدُ دُرِّ

تَتَوالى عَلى النُفوسِ دِراكاً

عَن فَتىً موسِرٍ مِنَ الطَبعِ مُثرِ

شَدَّ في حَلبَةِ البَلاغَةِ حَتّى

بانَ فيها عَن شَأوِ سَهلٍ وَعَمرِ

وَإِذا أَنتَ لَم تُعَجِّل جَوابي

كانَ هَذا الكِتابُ بَيضَةَ عُقرِ

فَاِبقَ في ذِمَّةِ السَلامَةِ ما اِنجا

بَ عَنِ الأُفُقِ عارِضٌ مُتَسَرِّ

وَعَلَيكَ السَلامُ ما غَنَّتِ الوُر

قُ وَمالَت بِها ذَوائِبُ سِدرِ


عذري إن عذلت في خلع عذري - ابن زيدون