الشعر العربي

قصائد بالعربية

اخطب فملكك يفقد الإملاكا

اِخطُب فَمُلكُكَ يَفقِدُ الإِملاكا

وَاِطلُب فَسَعدُكَ يَضمَنُ الإِدراكا

وَصِلِ النُجومَ بِحَظِّ مَن لَو رامَها

هَجَرَت إِلَيهِ زُهرُها الأَفلاكا

وَاِستَهدِ مِن أَحمى مَراتِعَها المَها

فَالصَعبُ يَسمَحُ في عِنانِ هَواكا

يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي تَدبيرُهُ

أَضحى لِمَملَكَةِ الزَمانِ مِلاكا

هَذي اللَيالي بِالأَماني سَمحَةٌ

فَمَتى تَقُل هاتي تَقُل لَكَ هاكا

فَاِعقِل شَوارِدَها إِزاءَ عَقيلَةٍ

وافَت مُبَشِّرَةً بِنَيلِ مُناكا

أَهدى الزَمانُ إِلَيكَ مِنها تُحفَةً

لَم تَعدُ أَن قَرَّت بِها عَيناكا

شَمسٌ تَوارَت في ظَلامِ مَضيعَةٍ

ثُمَّ اِستَطارَ لَها السَنا بِسَناكا

قُرِنَت بِبَدرِ التَمِّ كافِلَةً لَهُ

أَن سَوفَ تُتبَعُ فَرقَدَينِ سِماكا

هِيَ وَالفَقيدَةُ كَالأَديمِ اِختَرتَهُ

فَقَدَدتَ إِذ خَلُقَ الشِراكُ شِراكا

فَاِصفَح عَنِ الرُزءِ المُعاوِدِ ذِكرُهُ

وَاِستَأنِفِ النُعمى فَذاكَ بِذاكا

لَم يَبقَ عُذرٌ في تَقَسُّمِ خاطِرٍ

إِلّا الصُبابَةُ مِن دِماءِ عِداكا

كُفّارُ أَنعُمِكَ الأُلى حَلَّيتَهُم

أَطواقَهُم سَيُطَوَّقونَ ظُباكا

أَعرِض عَنِ الخَطَراتِ إِنَّكَ إِن تَشَأ

تَكُنِ النُجومُ أَسِنَّةً لِقَناكا

هُصِرَ النَعيمُ بِعَطفِ دَهرِكَ فَاِنثَنى

وَجَرى الفِرِندُ بِصَفحَتَي دُنياكا

وَبَدا زَمانَكَ لابِساً ديباجَةً

تَجلو لِعَينِ المُجتَلي سيماكا

دُنيا لِزَهرَتِها شُعاعٌ مُذهَبٌ

لَو كانَ وَصفاً كانَ بَعضَ حُلاكا

فَتَمَلَّ في فُرشِ الكَرامَةِ ناعِماً

وَاِعقِد بِمَرتَبَةِ السُرورِ حُباكا

وَأَطِل إِلى شَدوِ القِيانِ إِصاخَةً

وَتَلَقَّ مُترَعَةَ الكُؤوسِ دِراكا

تَحتَثُّها مَثنى مَثاني غادَةٍ

شَفَعَت بِحَثِّ غِنائِها الإِمساكا

ما العَيشُ إِلّا في الصَبوحِ بِسُحرَةٍ

قَد جاسَدَت أَنوارُها الأَحلاكا

لَكَ أَريَحِيَّةُ ماجِدٍ إِن تَعتَرِض

في لَهوِ راحِكَ تَستَهِلَّ لُهاكا

مَن كانَ يَعلَقُ في خِلالِ نِدامِهِ

ذَمٌّ بِبَعضِ خِلالِهِ فَخَلاكا

أُسبوعُ أُنسٍ مُحدِثٌ لي وَحشَةً

عِلماً بِأَنّي فيهِ لَستُ أَراكا

فَأَنا المُعَذَّبُ غَيرَ أَنّي مُشعَرٌ

ثِقَةً بِأَنَّكَ ناعِمٌ فَهَناكا

إِنّي أَقومُ بِشُكرِ طَولِكَ بَعدَما

مَلَأَت مِنَ الدُنيا يَدَيَّ يَداكا

بَرَدَت ظِلالُ ذُراكَ وَاِحلَولى جَنى

نُعماكَ لي وَصَفَت جِمامُ نَداكا

وَأَمِنتُ عادِيَةَ العِدا الأَقتالِ مُذ

أُعصَمتُ في أَعلى يَفاعِ حِماكا

جَهدَ المُقِلُّ نَصيحَةً مَمحوضَةً

أَفرَدتَ مُهديها فَلا إِشراكا

وَثَناءَ مُحتَفِلٍ كَأَنَّ ثَناءَهُ

مِسكٌ بِأَردانِ المَحافِلِ صاكا

وَلِتَدعُني وَعَدُوَّكَ الشاني فَإِن

يَرُمِ القِراعَ يَجِد سِلاحِيَ شاكا

لا تَعدَمَنَّ الحَظَّ غَرساً مُطلِعاً

ثَمَرَ الفَوائِدِ دانِياً لِجَناكا

وَالنَصرَ جاراً لا يُحاوِلُ نُقلَةً

وَالصُنعَ رَهناً لا يُريدُ فِكاكا

وَإِذا غَمامُ السَعدِ أَصبَحَ صَوبُهُ

دَركَ المَطالِبِ فَليَصِل سُقياكا

فَالدَهرُ مُعتَرِفٌ بِأَنّا لَم نَكُن

لِنُسَرَّ مِنهُ بِساعَةٍ لَولاكا


اخطب فملكك يفقد الإملاكا - ابن زيدون