الشعر العربي

قصائد بالعربية


قل للذي لا ينتهي عن فحشه

قُلْ لِلَّذِي لاَ يَنْتَهِي عَنْ فُحْشِهِ

أَ أَمِنْتَ مِنْ مَكْرِ الإِلَهِ وَبَطْشِهِ

أَمْ أَنْتَ عَنْ غَرَضِ الْمَنُونِ بِمَعْزِلٍ

لَمْ تَكْتَرِثْ بِسِهَامِهِ وَبِنَجْشِهِ

هَيْهَاتَ قَدْ أَصْبَحْتَ فِي لَهَوَاتِ مَا

أَفْنَى الْقُرُونَ الْمَاضِيَاتِ بِدَبْشِهِ

وَعَدَا عَلَى عَادٍ وَشَدَّادٍ وَلُقْ

مَانٍ وَأَرْدَى نَسْرَهُ فِي عُشِّهِ

وَقَضَى عَلَى حَيَّيْ جَدِيسَ وَطَسْمِهَا

وَمُبِيدِهَا الْمُغْتَالِ هَاجِمِ حَفْشِهِ

وَأَدَارَ دَارَا عَنْ ذُرَاهُ وَدَارِهِ

وَاغْتَالَ قَاطِعَ عَرْشِهِ فِي فَرْشِهِ

وَابْنَيْ بَغِيضٍرَضَّ كَابْنَيْ وَاِئلٍ

وَعَدِيدُهُمْ فَاقَ الْحَصَى فِي فَرْشِهِ

مِنْ كُلِّ مَنْ مَلَأَ الْمَلَا مِنْ مَالِهِ

إِذَا ضَاقَ وَاسِعُ فَرْشِهِ عَنْ فَرْشِهِ

طَحَنَتْهُمُ أَضْرَاسُهُ طَحْنَ الرَّحَى

مَرَّتْ عَلَى يَبِسِ الْحَصِيدِ وَهَشِّهِ

لَمْ تُبْقِ وَاسْتَفْسِرْ شُهُودَ الْحِسِّ مِنْ

أَسَدٍإِذَا رَكِبَ الْمَطَا مِنْ هَشِّهِ

وَمُقَلَّدٍ بِالْمَكْرِ خَبٍّ حُوَّلٍ

يَسْبِي الْعَظِيمَ بِظَاهِرٍ مِنْ هَشَّهِ

وَمُمَنَّعٍ بِجُنُودِهِ وَبُنُودِهِ

شَقِيَتْ عِدَاهُ بِجَيْشِهِ وَبِجَأْشِهِ

وَمُخَوَّلٍ وَمُمَوَّلٍ وَمُنَوَّلٍ

غَمْرِ النَّدَى هَطِلِ النَّوَالِ أَجَشِّهِ

وَمُرَوَّعٍ وَمُصَدَّعٍ وَمُلَفَّعٍ

بِالْهَمِّ أَضْنَاهُ الزَّمَانُ بِنَهْشِهِ

وَمُطَيَّبٍ وَمُعَطَّرٍ حُلْوِ الْحُلَى

بَهِجٍ بِمَا تَجْنِيهِ رَوْضَةُ قَشِّهِ

وَمُقَرْطَقٍ وَمُكَحَّلٍ وَمُخَلْخَلٍ

رَقَّتْ سَجَايَا نَفْسِهِ أَوْ نَقْشِهِ

وَمُتَيَّمٍ بِجَلِبلِهِ وَخَلِبلِهِ

صَبٍّ بِمَا أَبْدَى الْهَوَى مِنْ رَقْشِهِ

وَمُذَمَّمٍ جَادَتْ يَدَاهُ بِعِرْضِهِ

إِذْ ضَنَّ مِمَّا قَدْ حَوَاهُ بِقَمْشِهِ

وَمُؤَدَّبٍ وَمُهَذَّبٍ وَمُشَذَّبٍ

عَلاَّمَةٍ رَوْضِ الرَّشَادِ مَحَشِّهِ

وَمُمَجَّدٍ وَمُنَجَّدٍ وَمُسَدَّدٍ

مِجْذَامَةٍ مُفْنِي الْفَسَادِ مِحَشِّهِ

لَمْ يَبْقَ مِنْ آثَارِهِمْ إِلاَّ سُمَا

مَنْ قَدْ سَمَا عَنْ خُبْثِهِ أَوْ فُحْشِهِ

أَوْ ضَُرِّهُ أَوْ غَدْرِهِ أَوْ شَرِّهِ

أَوْ مَكْرِهِ أَوْ كَيْدِهِ أَوْ غِشِّهِ

أَوْ هَمْزِهِ أَوْ غَمْزِهِ أَوْ لَمْزِهِ

أَوْ رَجْزِهِ أَوْ رِجْسِهِ أَوْ نَجْشِهِ

مِنْ فَاضِلٍ عَمَّ الْوَرَى بِنَوَالِهِ

لَمْ يَأْلُ فِي صَيْدِ الثَّنَاءِ وَحَرْشِهِ

أَوْ عَاذِلٍ لَيْسَتْ تَلِينُ قَنَاتُهُ

جَاثٍ عَلَى كُرْسِيِّ الصَّوَابِ وَعَرْشِهِ

أَوْ عَالِمٍ طَلَعَتْ شُمُوسُ عُلُومِهِ

مِنْ تَحْتِ كُرْسِيِّ الْوِفَاقِ وَعَرْشِهِ

أَوْ قَائِمْ بِالْحَقِّ مِنْ ذِي إِمْرَةْ

مُؤْوٍ لِمَنْ ثُلَّتْ دَعَائِمُ عَرْشِهِ

أَوْ شَاعِرٍ رَقَّتْ حَوَاشِي طَبْعِهِ

يَنْحَاشُ عَنْ وَخْشِ الْكَلاَمِ وَوَحْشِهِ

أَوْ صَابِرٍ فِي النَّائِبَاتِ مُرَزَّإٍ

ثَبْتٍ عَلَى كَدْشِ الزَّمَانِ وَخَدْشِهِ

أَوْ زَاهٍِد فِيمَا تَكََدَّرَ مُكْتَفٍ

بِالْقُوتِ مِنْ خَشْلِ الْفَلاَ أَوْ بَهْشِهِ

أَوْ عَابِدٍ يًنْضِي مَطِيَّةَ لَيْلِهِ

وَنَهَارِهِ حَادِي النَّشَاطِ بِكَدْشِهِ

فَبِسَيْرِهِمْ سِرْ سَاحِباً بُرْدَ التُّقَى

إِنْ شِئْتَ تُوقَى مِنْ عَنَاكَ وَكَدْشِهِ

وَالْبَسْ جَلاَبِيبَ الْعَفَافِ وَرَيْطَهُ

وَانْقُشْ عَفَافَكَ بِالْحَيَاءِ وَوَشِّهِ

وَإِذَا افْتَقَرْتَ فَلاَ تَكُنْ مُتَخَشَّعاً

وَصُنِ امْتِهَانَكَ بِالْوَقَارِ وَغَشِّهِ

وَاللهَ خَفْ وَارْجُ رِضَاهُ وَبَطْشَهُ

وَارْكَبْ مَطَا دُهْمِ السَّدَادِ وَبَرْشِهِ

أَجْدِرْ بِمَنْ يَرْجُو وَيَخْشَى اللهَ أَنْ

يَرْقَى إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ بِنَعْشِهِ

وَاشْكُرْ إِلَهَكَ دَائِماً فَالْفَوْزُ فِي

شُكْرِ الإِلَهِ عَلَى سَحَائِبِ نَعْشِهِ

وَأَزِمَّةُ الْبَرَكَاتِ فِي كَفِّ الذِي

صَلَّى عَلَى رَوْضِ الرَّشَادِ وَحَشِّهِ

غَيْثِ الْوَرَى صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا

حَيِيَ الْعِبَادُ بِوَبْلِهِ وَبِرَشِّهِ

وَعَلَى الأَفَاضِلِ آلِهِ وَصِحَابِهِ

مِنْ كُلِّ مَنْ أَفْنَى الضَّلاَلَ مِجَشِّهِ


قل للذي لا ينتهي عن فحشه - ابن زاكور