الشعر العربي

قصائد بالعربية

تخافقت البروق على الغميم

تَخافَقَتِ البُروقُ عَلى الغَميمِ

شِفاؤُكِ يا مُقَيلَةُ أَن تَشيمِ

مُخَيَّم جيرَةٍ شُمٍّ كِرامٍ

طَهارى أَوجُهٍ بيضٍ وَخيمِ

أَعِزّاءُ القَنا حَيٌّ لَقاحٌ

يَرَونَ المَوتَ في عَيشِ المُضيمِ

مُسيموا الغَضيَياتِ بِكُلِّ أَرضٍ

حَماها الخَوفُ غاشِيَة المُسيمِ

فَوارِسُ يَركضونَ بَنات عوجُ

أَتَوا وَأَتَينَ بِالعَجَبِ الجَسيمِ

حَقيقَةَ أَنَّ جِنسَ اللَيثِ يَعدو

إِلى الهَيجا عَلى جِنسِ الظَليمِ

بُناتُ الرَيطِ في الفَلَواتِ يَبدو

عَلى الأَميالِ كَالرَملِ العَظيمِ

خِيامُ الناسِ لَكِن كُلُّ سَجفٍ

يُزاوِجُ بَينَ قَسوَرَةٍ وَريمِ

سُقاةُ الضَيفِ ألبانَ المَهارى

وَمَن عادوهُ بِالآنِ الحَميمِ

فَفي أَسيافِهِم حَتفُ الأَعادي

وَفي راحاتِهِم كَسبُ العَديمِ

نَأَوا بِخَريدَةٍ غَيداءَ رَأدٍ

وَنيمٍ لِلغَواني أَيِّ نيمِ

طَوَت كَشحي عَلى جَمرٍ تَلَظّى

غَضىً طِيانَةُ الكَشحِ الهَضيمِ

أَثيثَةُ وَحفِها الحاكي اِسواداداً

وَطولاً لَيلَ عاشِقِها السَليمِ

يَصولُ إِلى مُخَلخِلِها هُوِيّاً

لِيُنقِذَهُ مِنَ الحِجلِ الفَصيمِ

تُري عَينَ الفَتى جَنّاتِ عَدنٍ

وَتُصلي قَلبَهُ نارَ الجَحيمِ

قَواطِعُ في حَشا المُصغي إِلَيها

مَقاطِعُ دُرِّ مَنطِقَها الرَخيمِ

وَتَسري في حُشاشَتِهِ فَيَحيى

حُمَيّا الكَأسِ في قَلبِ النَديمِ

أَقَرَّ المُلكُ حُسناً في يَدَيها

وَتيرَةَ ذي الأَناةِ المُستَديمِ

أَردتُ وِصالَها طَمَعاً فَهِمنا

بِأَودِيَةِ الغَرامِ المُستَهيمِ

وَحالَت دونَ رُقباها خَيالاً

عَوارِضُ مِن عَذابِ هَوىً أَليمِ

مُبينَةُ خُلفِ عَرقوب وَحَقٌّ

لَدَيها واجِبٌ مَطلُ الغَريمِ

ثَنا القُرطانِ أُذنيها وَأَصغا

هُما الشَنفانِ لِلواشي النَميمِ

لِرِدفَيها وَخِصريها اِختِلافٌ

رَجاجَةُ مُقعِدٍ وَضَوىً مُقيمِ

وَأَنوارُ الدَراري وَالزَهاوي

تَلاشَت في مُحَيّاها الوَسيمِ

رَداحٌ فَعمَةُ اللّاذِ اليَماني

رِوا ماء الشَّبيبَةِ وَالنَّعيمِ

وَما أَدري أَعارَت أَم أُعيرَت

مَحاجِرها بَناتُ مَهى الصَريمِ

أَأَلبَسَها الكَمالَ كَما اِكتَساهُ

مُحَمَّدٌ الكَريمُ بنُ الكَريمِ

إِمامٌ بَلَّغَت يَدُهُ المَعالي

مَحَلّاً لَم تَرُمهُ يَدا أَريمِ

كَأَن قَد خوطِبَت فيهِ اِستَقري

لَدَيهِ كَيفَ شاءَ وَلا تَريمِ

يُدافِعُ عَن حَقائِقِ كُلِّ مَجدٍ

مُدافَعَةَ الغَيورِ عَنِ الحَريمِ

لِآلِ الفاضِلِ الفُضَلاء أَيدٍ

شُدِدنَ عَلى عُرى المَجدِ الصَميمِ

كُسوا حُلَلَ التُقى الضُفيا وَأعطوا

تَمامَ الخَلقِ وَالخُلُقِ التَميمِ

هُمُ الأَمثالُ في الآفاقِ سارَت

مَسيرَ الشَمسِ بِالضَوءِ العَميمِ

لِشَرحِهِمُ خَبايا كُلِّ فَنٍّ

جَهِلنا ما البَليدُ مِنَ الفَهيمِ

فَما نَخشى الضَلالَ وَهُم نُجومٌ

تُرينا الهَديَ في اللَيلِ البَهيمِ

أَئِمَّةُ حِزبِ أَحمَدَ ما نَعيهِم

مَكايِدَ حِزبِ إِبليسَ الرَجيمِ

سَعَت في الخِدمَةِ الدُنيا عَلَيهِم

وَهُم في خِدمَةِ الدينِ القَويمِ

ثِمالُ الناسِ في اللَّأواءِ يُسلى

بِهِم فقدانُ كُلِّ أَبٍ رَحيمِ

جَميلٌ لَيسَ مَعزُوّاً إِلَيهِم

بِلا حاءٍ وَلا دالٍ وَميمِ

بَيانُ مُحَمّدٍ صُبحٌ مُنيرٌ

فَأَفحَمَ كُلَّ ذي جَدَلٍ خَصيمِ

مُجَلّي حَلبَةَ الأَدَبِ المُسَمّى

مُسابَقَةَ المُبَرّزِ بِاللَّطيمِ

أَبو الطُلّابِ لا يَنفَكُّ مِنهُم

حَنانُ الأُمِّ بِالطِفلِ الفَطيمِ

أَقولُ لِحاسِدٍ رامَ اِعتِسافاً

يُسابِقُهُ رَكِبتَ عَلى مُليمِ

تَيَقَّظ مِن كَرى حَسَدٍ مُخِلٍّ

شَبِعتَ بِهِ مِنَ البَنجِ المُنيمِ

فَأُمَّ كَوالِدَيكَ بِوالِدَيهِ

بِهِ أَمَّ الصِراطِ المُستَقيمِ

عَسيرٌ ما تُعالِجُهُ فَأَولى

عِلاجُكَ داءَ خاطِرِكَ السّقيمِ

فَما ساعٍ إِلى مَجدٍ بِجِدٍّ

كَمُتَّكِلٍ عَلى عَظمٍ رَميمِ

أَتَرضى وَيحَ أُمِّكَ ما يُؤَدّي

إِلى تَعقيبِ أَقضِيَةِ الحَكيمِ

زَعَمتكَ بَينَنا مَلِكاً مُطاعاً

لِيَهنَئكَ الخَراجُ بِغَيرِ جيمِ

ظَنَنّاكَ الزَعيمَ وَما صَدَقنا

وَفُزنا مِنكَ بِالرَجُلِ الزَعيمِ

شَفى السُؤّالَ إِلّا حاسِديهِ

وَهَل يَشفي الزُلالُ غَليلَ هِيمِ

أَسَيِّدي العَزيزَ عَلى قَدراً

رَضيتُ لَهُ بِمَسكَنَةِ الخَديمِ

أَخلتَ فَتاكَ مَحظوطاً بِعِلمٍ

فَخِفتَ عَلَيهِ تَعلاكَ الشَكيمِ

أَفادَكَ مَحضُ وُدِّكَ فيهِ ظَنّاً

جَميلاً صُنعَ ذي قَلبٍ سَليمِ

فَلم وَلَدَيكَ رَوضُ العِلمِ غَضّاً

رَعاكَ اللَهُ تُعنى بِالهَشيمِ

وَكائِن حُزتَ مِن مَرعى مَرِيئٍ

فَأَيَّةُ حاجَةٍ لَكَ بِالوَخيمِ

وَشَرُّ إِصابَةِ الدُنيا كَريماً

إِذا ما أَحوَجَتهُ إِلى لَئيمِ

يَنالُ اِبنُ الكَريمَةِ شَرَّ خَطبٍ

وَلا يَرضى التَخَلُّصَ بِالذَميمِ

أَجَل دَرَجاتُ أَهلِ العِلمِ شَتّى

تَناهيها إِلى اللَهِ العَليمِ

لأَمرٍ في اِزدِيادِ العِلمِ سارَت

إِلى الخَضِرِ العَزيمَةُ بِالكَليمِ

عَدِمنا قَبلَ شِعرِكَ كَونَ شِعرٍ

قَوافيهِ مِنَ الدُرِّ اليَتيمِ

جَوابٌ عَنهُ جُهدُ أَخٍ مُقِلّ

جَزاءَ التُربِ عَن تِبرٍ فَخيمِ

تَرى العَينانِ في رَشّاتِ مِسكٍ

لِأَوّلِ وَهلَةٍ شَبَهَ الوَنيمِ

فَتَفصِلُ مِسكَ تُبَّتَ دونَ لَبسٍ

مِنَ الحَتّيتِ جارِحَةُ الشَميمِ

وَما العَرّارُ كَالرِئبالِ بَطشاً

وَإِن حاكاهُ في رَجعِ النَئيمِ

إِلَيكَ فَأَغضِ جِحمَرِشٌ عَجوزٌ

تَقُصُّ مَعالِمَ الزَمَنِ القَديمِ

لَها في اللَهوِ ضَربٌ بَعدَ ضَربٍ

عَلى آذانِ أَصحابِ الرَقيمِ

فَتاةٌ حينَ جُرهُمٌ اِستَعاذوا

وَطافوا بِالمَقامِ وَبِالحَطيمِ

وَإِذ بَكَرَت عَلى طِسمٍ جَديسٌ

وَإِذ خَرِبَت دِيارُ بَني أَميمِ

وَإِذ صَلِيَت تَميمٌ نارَ عَمرٍو

مُضيفِ البُرجُمِيِّ إِلى تَميمِ

هَدِيَّةُ عَبدِكَ البادِ المُساوي

فَغَطَّ مَساوِيَ العَبدِ الجَريمِ

خَدَمتُ مَقامَكَ الأَعلى اِمتِداحاً

أَتَيتُ بِهِ عَلى نَمَطٍ عَقيمِ

لِشِعري مِنهُ عِزٌّ وَاِرتِفاعٌ

نَصيبَ السِلكِ مِن شَرَفِ النّظيمِ

وِدادُكَ في مَشيجِ دَمي وَلَحمي

وَفي عَظمي وَفي ضاحي أَديمِ

صَلاةُ اللَهِ أَزكى ما يُحَيِّي

زُجاجَةَ ذَلِكَ الوَجهِ الوَسيمِ

مَطايا الشَوقِ في قَلبِ المُعَنّى

إِلَيكَ الدَهرَ عامِلَةَ الرَسيمِ

وَفُضَّ تَحِيَّتَيكَ خِتام مِسكٍ

يُذيعُ أَريجُهُ طيبَ النَّسيمِ


تخافقت البروق على الغميم - ابن رازكه