الشعر العربي

قصائد بالعربية

ما بعد رامة للمشتاق من إرب

ما بعد رامة للمشتاق من إرب

فاحبس بها فإليها منتهى طلبي

وقف بها وقفة تشفي الفؤاد بها

مما يعانيه من داء ومن وصبِ

واحلل عرى دمعك المقصود في دمق

قد أقفرت بعد بين الخرّد العرُبِ

يا دار لا زال درّ الغيث منهمراً

في عرصيتك بفيض غير منقضب

وإن جفتك غوادي المزن هامية

سقاك دمع جفون جدّ منسكب

حلّاك إذ حلّ في مغناك منه حلىً

يروقُ منظرُها بالزهر والعُشُبِ

حلّلتها بعد شمل كاف مقترباً

في ربعها ببعاد غير مقترب

وشملنا في اجتماعٍ والزمان لنا

مساعف ومحلّ الدار في صقب

ولم ترعنا من التفريق حادثة

ولا تعدّى إلينا قادح النوبِ

وودّ لمياء لا شيء يدنّسهُ

كذاك وذّي لها عار من الريب

وليلة بتّ أجني من مراشفها

رضاب ثغر حكى ضربا من الضرَبِ

إذ غادرت حندس الظلماء وهو ضحى

من نور وجه بريك الشمس لم تغبِ

عاطيتُها خمرة حمراء صدافية

تخال في كاسها جمرا من اللهب

كأنّ في اليد منها بعدما مزجت

يا قوتة رصّعت من لؤلؤ الحبَبِ

لم يخلق الدهر إلّا وهيَ كائنة

في دنّها قبل خلق الكرم والعنبِ

حتى بدا الصبحُ يحكى في تبلّجهِ

وجه المليك عماد الدين ذي الرتب

ملك له بأسُ من لا يرتجى أبداً

وجود من كفّه توفي على السحُبِ

نعمى أبى الفتح من أغنت فواضلهُ

ذوي المقاصد من فاء ومقترب

ملك إذا ما البحار السبع قست بها

جدوى أياديه عادت منه كالقلبِ

إذا تناسب هذا الناس وافتخروا

كانت مناقبه أعلى منَ النسب

تجيي عطاياه ميتَ المكرمات كما

تنسي سجاياهُ ما قد خطّ في الكتبِ

فارقب رضاه وكن منه على ثقةٍ

وخف سطاه إذاً في ساعة الغضَبِ

لم يعتقل سمهريا يوم معركةٍ

إلّا وقام مقام الجحفل اللجب

نابت مهابتهُ عن سيفهِ وقفت

نفوسُ أعدائهِ من شدّةِ الرعُبِ

فاسأل أعاديه عن افعاله فلكم

كساهم الذلّ بعد الويل والحرَبِ

لم ينج منهم سوى من كان عصمتهُ

من خيفة القتل ما أعياه من هربِ

ملك الورى دعوةً منّي على مضضٍ

من الزمان الذي أخنى بلا سببِ

أودى تلادي وولى بعده تبعا

حتا طريفي وما جمعت من نشَبِ

وكان قد غفلت عني حوادثهُ

في بغلة كنت أقضي فوقها أربي

حتى ألمّ بها منه الردى فغدا

قلبي قتيل الأسى والهمّ والنصَبِ

ولم أجد سبباً يخني الزمان به

على ذوي الفضل إلا حرفة الأدب

فألبت عداي بأخرى مثلها فلقد

قصّرت عن كلّ ما أهوى من التعب

أولا فأدهم تغري الليل غرّتهُ

نهدُ القصيري شديد العظم والعصب

سامي التليل عريض المتن مرتفع

عالي النواهق وافي الرسغ والذنب

صافي الأديم كأن البرق غرّتهُ

رحب اللبان أسمّ الأنف والقصبِ

كاس من الليل بالظلماء ملتحف

لكنما زانهُ التحجيل بالجبَبِ

هقل إذا ما تولى مدبرا فإذا

أتى فظبي كناس ريع من كثَبِ

يكاد يسبق لحظ العين كيف جرى

فما يدانيه مرّ الريح في الخبَبش

ولو يباريه زاد الركب عن عرضٍ

في حلبةٍ لكبا منه على الركبِ

فذاك بغية مثلي من نداكَ وأن

وأعود من جودكم بالمنظر العجب

ملك البرايا لقد أملت صفاتك لي

ما ليس يحصر في شعر ولا خطب

تراك تشفع لي عند الوزير عسى

يخطّ وزري وعيب قد حوت عيبي

أفروتي هي والمقيار ألبيتها

في الصيف أم كفن ينضمّ في الترب

تحلّم البرد في جسمي فغادرهُ

لقا بغير لقاء السمر والقضب

إذا أتى القرّ لم اسطع مدافعةً

عني بسمر الموالي لا ولا اليلَبِ

وصال غيري نقد حاضر أبداً

والوصل لي موعد من غير مكتسبِ

كذاك حظّي من الأيام أعرفهُ

قد فاتني العمر والآمال تلعب بي

حاشا جنابك إني أستطلّ به

والحال ما حال من فقري ومن سقبي

ما لي سواكم فلا الحدباء أدخلها

يوما ولا حلبي قد درّ من حلَبِ

من لي إذا لم تكن لي يا أجل فنى

فاق البرية من عجم ومن عرب

لا تستمع في أقوالاً مزخرفةً

من غير ذي حسب كلا ولا نسب

ولا تصدّق عدوا ما يفوه به

عنّي ويشبهُ ما قال من كذب

وفي البريّةِ قوم عمّ جهلهمُ

حقّا فيا عوابه درّا بمخشلب

يبغون أن يبلغوا شأوي ومن لهمُ

به وكم بين صمّ الصخر زالذهب

سعر إلا دراكه من غير منقبةٍ

كلا ولا رتبةٍ في الدين والأدب

فقصّروا فرموني بالقبيح ولم

أكن الأرضاه في جدّ ولا لعب

ما زلتُ بالعلم طول الدهر في صعد

ولم يزالوا بفرط الجهل في صبَبِ

باللّه أقسم إني لا أزال لكم

موالياً مددَ الأيام والحقَبش

لما رأيت أنّي الجود قد غَرقت

فيه الأماني بمال جد منتهب

كنت الحقيق به من كل زي أمل

علما وفضلا وما أسلفت من قربِ

دم هذكا بغم تولى ومنقبة

تبنى فتسموا على الأفلاك والشهبِ

فالرزقُ والأجل المحتوم قد كفلت

كفاك إعطاءها بالمال والقضب

لم يلحتق شأوكم كسرى ولا تبعت

أخلاق تبّع أو مسعى أبي كربِ


ما بعد رامة للمشتاق من إرب - ابن دنينير