الشعر العربي

قصائد بالعربية

سرى الطيف وهنا والرقاد مرنق

سرى الطيفُ وهنا والرقاد مرنّق

وولّى فجفني إذ تولى مؤرّق

أجل غرنا حتى لقد كاد أن يرى

بجفني الكرى أو كاد في الوعد يصدقُ

ويمنعني مما أحبّ فرقدةُ

أفوزُ بها أو رصدة حين يطرقُ

ولو خفقت عيني به لم تفض له

دموعي ولا قلبي لذكراه يخفق

وقد كان قطع النوم في الحب واجبا

وللطيف في جنح الدجنّة يسرق

ودون الحمى النجديّ حيّ سهامهم

حذاق على ما استبطن القلب تحدق

رنت فرمت قلبي بسهم لوقعه

حشاي على مر الليالي تمزّق

ولا جفن لي إلا وأقرحهُ البكا

ولا قلب إلا قد يراهُ التشوّق

ألا لا تذكرني بأيام جلّقٍ

فتصبي فؤادي بالتذكّر جلّق

ولا بأحاديث الحبيب فإنه

حمامي إذا ما عنّ ذكراه يطرُق

مضت دونه أيام عاد وجرهم

وطار بعيشي طائر ما يحلّق

رعى الله من قلبي لديه مولّه

أسير ومن دمعي لذكراهُ مطلق

يهيج اشتياقي كلما هبّت الصبا

إليه ولاح البارق المتألّق

لحا الله هذا الدهر إن صروفهُ

تصرّفن بالألاف حتى تفّرقوا

ألا ليت شعري هل أعيشنّ ساعةً

ولما أراني بالتفرّقِ أفرقُ

وإنّي كمن قوم همُ يثجُ العُلا

ورأبُ الثأى والعارضُ المندفقُ

أناسُ زكت أحلامهم وأصولهم

فأفعالهم في جبهة الدهر تشرقُ

كبيرهمُ وقف على الجود والندى

وناشبهم في حلبة المجد يسبق

بمأسور علم أو بميسور نائلٍ

لأعراضنا سور منيعُ وخندقُ

وفخري بنفسي أنها ذات رفعةٍ

وعزّ عليه الذلّ ما يتطرّقُ

فللناس من كفّي السماحة والندى

وللدهر من فضلي بهاء وروونق

وهان على عيني الورى حيث لم أجد

سوى من له خزى من العار موبق

إلى أن أتيت الملك عيسى ومن بهِ

غدا يمنح الله العباد ويرزقُ

فعانيت بحراً للفضائل والندى

مكاثرهُ في لجّةٍ منه يفرَقُ

له نظر للمكرمات وغيرهُ

نواظرهُ نحو الرذائلِ ترمُق

ولو لا القرى في الدارميّين لاستوى

جريرُ على علّانه والفرزدق

وما زال عندي نحو رؤياك لوعة

أردّدها بين الحشا وتحرُّق

وقد مسلت أذني بشكركَ فاغتدت

مولّهة والأذن كالعين تعشق

فأيّ فخار لم تنله ورفعة

بها جيد هذا الدهر منك مطوّق

ففضلك إذ نبلى وبأسكَ والندى

فمن حاتم أو عامر والمحرّق

فعلمك لا ما في الدقاتر نافع

وشعرك لا ما نظموه ولفقوا

وبأسك لا أن صال عمروا وعامر

وجودك لا صوب من الغيثِ مغدِق

وما زرتَ أرض الشرك إلا نهدّت

دعائمها من سطوةٍ منك تصعقُ

فما أن يرى إلا بناء مهدّم

يحلّ بقطر بها وهام مغلّق

هنيء لهذا الدين أنك ربّهُ

وأنك لهليه غمام مدفّق

ولو لم تقُد يوم الكريهةِ فيلقاً

لأروى الأعادي من عزيمك فيلقُ

وشاهد ما قد قلت بالأمس ظاهر

وقد رام سلما من يديك الدمستق

بكفّك للراجين بالجود خضرمُ

وفي الروع للأعداء سيف مُذلّق

وقد وجدوا منك المنيّة والمنى

وكلّ فخار حين تولي وتصعقُ

أتيتك يا ملك الملوك وإنّني

أتيتُك أصغي الودّ لا أتملّق

ومثلك من يصغي لمثلي وردهُ

ليعلم ما عندي له ويحقّق

ولم ترعيني من أخيّم عندهُ

فتخدي إلى لقياه إبلى وتعنقُ

وكنت أمنّي النفس منك بزورةٍ

بها رمقي حتى أتيتُ مرمّق

فإن عزّني في قصد بابك ماجد

يعرّفُ قدري حين يثني فيصدقُ

لما فاتين من حسن رأيك عالمٌ

بفضلي فيسدي ما يشاء ويطلق

إلى كم بأبواب الملوك أخو الحجا

مهان وكم من جاهلٍ ينفيهَقُ

وليس يرى فرزان نطع مؤخّراً

عن الشاه إلا أن يقدّم بيدقُ

تملّ بهذا المدح حقّا فإنّه

لملك نور حين يتلى ورونَقُ


سرى الطيف وهنا والرقاد مرنق - ابن دنينير