الشعر العربي

قصائد بالعربية

دعني أعلل قلبا فيك معمودا

دعني أعلّل قلبا فيكَ معمودا

وأستكفّ غليلاً منك موقودا

فقد أعدت صدوداً كنت أحذره

طول اجتهادي وأخلقت المواعيدا

نقضت عهدي وما إن كنت مقترفا

ذنبا وما زال منك الغدر معهودا

نهرت ساتل دمعي بالنوى فجري

أمنت إن كنت عما رمت مردودا

لي من محاسنك اللاي ملكت بها

قلبي فنون بها أصبحت غرّيدا

هلا رددت سيوف اللحظ حين بدا

سكران لمّا اغتدى في القلب عربيدا

لو لم ترم قتلتي ما كنت ممتشقا

سيف الجفون ولا قومّت أملودا

إن انكرت قتلتي عيناك او جحدت

أدت شهادتها الخدان توريدا

فيا له من دم ما إن له قود

ما طل إلا اغتدى في الناس مجحودا

ومن عجائب حبّي أن يروح به

جفني وقلبيَ مفصوداً ومصفودا

ألقى بحبك ما لم يلق ذو كمد

يوما وأضحي على جيك تحسودا

حللت عقد اصطباري في هواك وقد

شددت بذلك فوق الخصر معقودا

أيضعف الخصر عن بند القباء وقد

غدا بأعباء قتلي اليوم مجهودا

يا من توغّل في ظلمي أما عجب

أن راح قلبي له صمّاء صيخودا

كن كيف شئت فما أبغي سواك لوم

اسمع على فرط حبّي فيك تفنيدا

أوليتك القلب فاحكم ما تشاء كما

أوليت مدحي عماد الدين داودا

الطاهر الأصل من أحيي بسودده

ميت العلى بعدما قد كان ملحودا

سنّ الندى فندى من لم يكن أبدا

يجود حتّى أعاد الجودة موجودا

من معشر عوّدوا الحسنى فناشئهم

تلقاه للمكرمات الفرّ مقصودا

قوم إذا ما أفادوا الناس جودهُم

لم يتبعد واجودهم منا وتنكيدا

أبوهم لم يزل يبري الطلى وكذا

ما زال يبني العلى مذ كان مولودا

وخير هذا الورى من كان أولّه

خير الأوائل موجودا ومفقودا

راي كمنبلج الأصباح خوّلهُ

ربّ السماوات توفيقا وتأييدا

وعزمة دونها في كل نازلةٍ

سمّ الشناخيب تميينا وتسديدا

يا ابن الألى غادوا في كل ملحمة

بيض الوجوه إذا ما حاربوا سودا

قد أضجروا الضوء والظلماء من رهجٍ

قد كسّر البيض والسمر الأماليدا

بنيتم للعلى بيتا دعائمه

فوق السماكين توطيداً وتشييدا

فأيّ مملكة كنتم بها ووهت

وأيّ بذلها ما راح معقودا

وقد رأيت فعال الأكرمين وما

رأيت مثلك لا بذلا ولا جودا

لا انفكّ رأيك من مجد يؤثّلهُ

ولا يرحت قرير العين محمودا


دعني أعلل قلبا فيك معمودا - ابن دنينير