الشعر العربي

قصائد بالعربية

خف القطين وبان الرائح الغادي

خفّ القطين وبان الرائح الغادي

عن الديار فأقوت منذ آباد

والبين إن بينهم عنّي ففي كبدي

لهم مضارب أطناب وأوتاد

يا دارهم درّ فيك الدمع إن بخلت

عنكِ الفوادي ليروى ربعك الصادى

فكم لنا فيه من عهد يذكرنا

به النسيم عدا من دونه العادي

أزمان لا أرعوي فيه لعاذلةٍ

لكن إلى اللهو إخلائي وإخلادي

إذ لا النوى بيننا يوما مفرقة

ولا المكتم من أسرارنا باد

واليوم من بعدهم لا موردي صدرُ

فيما يسرّ ولا غصني بميّاد

أشكو إلى الله دمعا غير متزجرٍ

عمّن أحبّ وقلباً غير منقادِ

يا صاحبي شتّ شعب الحيّ من إضم

فاقصد معي بعدهم يا سعد إسعادي

وإن مررت بناديهم فنادهمُ

ذاك المحبّ عليل بين عوّاد

وحملّ الريح شوقي نحو كاظمة

وأقر التحيّة عنّي بانة الوادي

وكيف يفرقُ قلبُ في محبّتهم

قد راح ما بين إيقاذٍ وإيقاد

سل عنهم كم أراقوا من دم هدرٍ

في حبّهم بعد إيعاد وإبعاد

فكم لهم من قتيل ماله قود

أودى وكم من أسير ما له فاد

كذا الفواني وإن أدنينَ مطّلبا

فشانهُم قطع أكباد وأكنادِ

ومهمهٍ فيه حاز الركبُ لو طلبوا

غيري لما وجدوا دوني لها هاد

قطعتُها بأمون فات غار بها

قاد الزمان بها في المتن والهادي

قد لوحت بي سهوبُ الأرض مرديةً

كأنما قصدت كدّي وإجهادي

حتّام لاينثني عن بطن مقفرةٍ

أو ظهر مهلكة خوضي وتردادي

وقد غدت دوني الأبواب مرتجة

والأرض تضرب في وجهي بأسداد

كأن بيني وبين الدهر من ترة

يبدي بها فرط أضغان وأحقاد

فإن عداني خطب منه عن أملي

فبالمعظّم إيجادي وإنجادي

ملك نمته إلى العلياء عن كرمٍ

أطواد عزّ عدت من فوق أطوادِ

قوم إذا أوعدوا يعفوا وإن وعدوا

يوفوا فيا خير إيعادٍ وميعادِ

بهم تهلل وجه الدهر واتّضحت

مذاهب الجود من جدوى وإرقاد

سادوا وسادهم عيسى ولا عجب

فالمسك يقلو بما في نشره البادي

ملك أقام عمود الدين عاملهُ

وسيفه بعد إقعاصٍ وإقعادِ

وأصعق الكفر حتى ذلّ جانبهُ

والأرض قد آذنت منه بإلحاد

فاللّهُ يكلأ تلكّا ظلّ مالكهُ

بمقلةٍ أصبحت منه بمرصاد

تعلّم القاصدوه والجودَ فاحتسبوا

منَ الكرام وما كانوا بأجواد

يا آل أيّوب إنّ الله شرّفكمُ

على الورى كلّهم من رائحٍ غادِ

فالعدل منسدلُ ولاجود منسبل

منكم فيا خير أنجادٍ وأمجادِ

يثني عليكم ببيض من محاسنكم

فتنعمون بكلّ جود معتاد

أحيا نبيّ العلا من ذكركُم ملحاً

تروح ما بين إعدادٍ وتعدادِ

هذا المعظم لا خلق يماثلهُ

من البرايا فمن عاد بن شدّاد

الباذل العرف والأنواء مخلفة

والمانع الجار من يلوي وأنكاد

أقام كل عوجاد من ذوي عوج

جودا فما باك حظي جد مُناد

قد أعدمتني صروف الدهر عن عرضٍ

يا مالك الرف فامشس لي بإتجاد

عساك ترغم أعدائي بلطفك بي

عطفاً وتكيب بالمعروفش حسادي


خف القطين وبان الرائح الغادي - ابن دنينير