الشعر العربي

قصائد بالعربية

بين العذيب فبانه المتناوح

بين العذيب فبانه المتناوح

والسفح مورد دمع عيني السافح

فاخلل به فهناك أول نظرةٍ

بل خطرة سكن الجوى بجوانحي

وتوقّ أن ترد الظماء فإنما

قد غاله دم جفني المتسامح

واقصص معي أثر الخليط فإنّما

جرح النوى منهم جميع جوارحي

لم أدر ما أصمى فؤادي رشقة

من نابلٍ أو مشقة من رامح

ومهفهفٍ قلبي بنارٍ لافحٍ

بجفاه إذ جفني بماء سافح

ما زلت القاه بودٍ كادحٍ

أبداً ويلقاني بوجهٍ كالح

فسقام جسمي في هواه وصحّتي

بنواه بين مغالق ومفاتح

لا أرعوي فيه للومة لائم

كلا ولا أصغي الكشحة كاشح

بين الجفون من النوى ورقادها

ما بين قلبي والسلو الجامح

يا ملبسي توب النحول ومنزل ال

همّ المقيم على اصطبار نازح

غادرتني ما بين قلب كاتمٍ

للوجد والبلوى وجفن بائح

وأبيك ما خطر السلوّ بخاطري

كلا ولا أنا عن هواك ببارح

ويزيد وجدي أن دعت بأراكة

ورقاء في غسق الظلام الجانح

جلب الحمام لنا الحمام وإنما

يهفو الفؤاد لصادعٍ أو صادح

ما كان يحكم بالجوى قاضي الهوى

لولا مغازلة الغزال السانح

عذب العذاب به كما طابت لنا ال

دنيا بأيّام المليك الصالح

ملك إذا ما الغيث أخلف صوبهُ

جاءت أنامله بجود طافح

عاد الندى بندى يديه وعودهُ

ريّان يقطر بالنوالِ السائح

ورود أنعمه إذا ما جئتهُ

بنوازع تولى اللهى ونوازح

أهلَت ربوع الكرمات بجوده

من بعد ما عهدت برسمٍ ماصح

تليث مناقبه وسيرّ ذكرهُ

بين الرواة وكلّ غارٍ رائح

لعدوّه ووليّه من كفّه

سعد السعود وذاك سعد الذابح

ملك تضيقُ الأرض عنه برحبها

إذ همّه ملء الفضاء الفاسح

نشوان من طرب السؤال فدأبهُ

أبداً يعربدُ بالنوالِ السافح

كم قد أقام على التفرد بالعلا

بين البرية من دليلٍ واضح

أبدا يبالغ في افتناء مناقبٍ

ومدائح بمواهبٍ ومنائح

يوماه يوما أنعم ومنائح

تولى ويوم تطاعنٍ وتكافح

في كل محكمة له فضفاضة

تغشى الوغى وبكُلّ نهدٍ قارحِ

ومد ججين كأنهم آل الوغى

وأقارب البيض الرقاق جحاجح

تلقاهم كالقور يخفق حولها

لمع السراب بكل حربٍ لافح

غدرُ يصفّقُها النسيم ترفّعت

في ظهر سابحة وأجرد سابح

خلقوا على صهوان كلّ طمّرة

جرواء بين أسنّةٍ وصفائحِ

يا أيّها الملك الذي أوصافهُ

راح الزمان بها بقرف فائح

إني أتيتك إذ سمعت مناقباً

يثنى عليك بها وغرّ مدائح

وأردت تأخذ منك عيني حظّها

مأري ومختبرا بغير تسامح

ولئن أتيت مقصرا في مدحتي

فلأنت حقا فوق مدح المادح


بين العذيب فبانه المتناوح - ابن دنينير