الشعر العربي

قصائد بالعربية

الحسن حيث المقلة الكحلاء

الحسنُ حيثُ المقلةُ الكحلاء

والقدّ حيثُ القامة الهيفاء

والحب حيث يلوم فيه معشر

فيز يدمنه الوجد والبرجاء

ما للمحبّ لظى الغرام وإنَّما

أودى به الهجران والعدواء

أيروم وصل الغانيات وقد عذت

من دونهنّ مفازة يهماء

أم يبتغي طيب اللقاء وقد نأت

بحبيبه الشدنيّة الوجناء

ظعنت مودّعة فصبر طاعن

يوم النوى ومدامع أنواء

وظللت أسألُ بعدها دمنا غدا

قلبي بها المأهول وهي خلاء

وأطيل تسآل الديار وقلّما

يجدي سؤال الربع وهو قواء

فلأنزعنّ عن البكاء بدمنة

درست فما يدني المراد بكاء

فالعيش أن تهفو بقلبك قينة

وتغوك لبّك قهوة صهباء

أو أن يهج هواك ظبي أغيد

غنج اللحاظ وظبية غيداء

أنى انثنت فالغصن يخجل دونها

فكأنّها اليزنيّة السمراء

وكأنّما الليل النهار إذا بدت

من نورها تتبلّج الظلماء

في روضة حاك الربيع برودَها

فتقت بها نوارها الأنواء

وغديرها يحكي اللجين صفاؤهُ

فكأنّما البلور فيه الماء

وكأن نور الشمس في جنباته

شبكُ النضار تهزّها الأهواء

وكأنّ كلّ أراكة من دوحه

قدّ عليه غلالة خضراء

وترنّمُ الأطيار من ألحانها

فيه دواء للغرام وداء

والعزّ أطرافُ الأسنة والقنا

يوم الوغى وعجاجة شهباء

والبيض والبيض القواض أنجم

عند الكريهة والقتام سماء

ومقانب وكتائب ومفاضة

ومطهّم وطمّرة جرداء

وقراع كل كتيبة بكتيبة

فتبين روح أو تسيل دماء

والفخر والشرف الرفيع فضائل

تقنى فتكسبُ عندها العلياء

والمجد حيث العزّ فيه موطّد

والجود حيث الموصل الحدباء

فبها ابن عبد الله أحمد منعم

يل طما مناقت به البيداء

الواهب البدر العظام كأنما ال

أفلاك والدنيا لديه غثاء

إن جئته لم تلق إلا نعمة

عمم الورى منها حيا وحياء

يعطي وليس الوجه منه مقطّبا

أبدا ولا أنفاسه الصعداء

سبق الألى للمكرمات وإنما

منه استفاد السؤدد الكرماء

شرفت بك الدول التي شيّدتها

وتفاخرت تيها بك الأمراء

فالأرض تحسدها السماء لمجدكم

فتودّ لو كانت هيَ الغبراء

في كل وقتٍ منحة وعطيّة

ليست تطاق بها لك الأعباء

نطقت بسؤددك المكارم والعلا

إذا أفحمت في وصفك الفصحاء

فطن إذا ما المشكلات تعرّضت

عرضت لها العزمات والأراء

فذكاؤهُ إن عنّ أمر معضل

يلغى لدى ظلم الأمور ذكاء

فيذود عن نفسٍ لديه أبيّةٍ

يأبى الدنيّة نورها الوضاء

والسيف يعرف منه ما هو صانع

والرمح والأبطال والهيجاء

ضرّاب هامات العدى مستأصل ال

أرواح ترجف خوفهُ الأعضاء

تجرى الدماء على يديه من العدى

أبدا كما تجري بها النعماء

فالحرب يفني آخذي أمواله

فيزيد ما قد نقّص الإعطاء

يغني ويغني من يديه كأنما

جمع بها السراء والضراء

يا من به ركن الحنيفة ثابت

وله به مر كالزمان بقاء

البيت يهوى أن يراك تزورهُ

فرحاً بكم والركن والبطحاء

والخمر عادت مذ هجرت كؤوسها

مربّدةً فكأنّها سوداء

كيف الهناء ولم يلق بك منزل

في الأرض لكنّ السماء بناء

ولو أن أحجار البناء كواكبُ

لم ترضكم ولو أنها الجوزاء

لكن أهنيّ الدار منك بمالكٍ

شرفت به بشرى وساد هناء

خذها فللشعراء يعجزُ تنظمها

حقّا ويفحم دونها الخطباء

فكأنها لمعات وشيء أبهجت

وكأنما فكرى لها صنعاء

فلو أنّ عقد نظامها متقدّم

نطقت بحسن صفاتها الأنباء

واستجل بكرا لو بذلت لمهرها

مصرا لقلّ لها المهور هداءُ

أنّى تنوشدَ نظمها في مجلس

فيخال فيه مندل وكباء

لا يستطيع ذوو الفضائل مثلها

أبدا ولو جمعت لها الشعراء

فاسلم فما في الناس من يلوى به

أمل ولا يلغى لديه رجاء

إلّاك يا ملكا تهدّل جوده

للخلق حتى عمّت النعراء


الحسن حيث المقلة الكحلاء - ابن دنينير